عشان الكلام الكتير في موضوع الكلاب
منقول من الاستاذ/ ادهم حسن على الفيسبوك
الكلاب الضاله ....
الخناقه بتاعة كلاب الشوارع دي بقت تضحك أوي الصراحة.
كل كام سنة نفس الفيلم يتعاد: حادثة عقر، الناس تهيج، طرف يقول اقتلوا الكلاب، طرف يقول حرام يا جماعة دول ولادنا، الحكومة تقول كلمتين تاخد بيهم الناس على قد عقلها، وبعدها الموضوع ينام… ولا حاجة بتتحل..مجرد تلاسن و قله ادب و زيطه و خلاص...
لا قتل الكلاب هيحل المشكلة.
ولا الشلاتر هتحل المشكلة.
ولا الناس اللي بتأكل الكلاب في الشارع هي سبب المشكلة.
ولا فيه أي حل ممكن على مستوى الأفراد يفتكسوه لمشكلة بالحجم ده.
ولا الدولة عندها استعداد تضخ مليارات بجد لحلها.
ولا الناس أصلاً فاهمة إن المشكلة دي لو هتتحل، هتتحل على سنين طويلة، مش ببوست ولا بكام عربية بيطرية ولا بحملة علاقات عامة و لا بتوجيهات للحي و المحافظه ده كلام بيهدوا بيه حماده و حماده بينام عادي زي كل مره.
والأهم: المشكلة أصلاً مش في الكلاب لوحدها.
إنت عندك تقريباً ١٢–١٥ مليون كلب ضال. الحل العلمي علشان توقف تكاثرهم وتقلل خطر السعار مش إنك تصحى الصبح تقول “نلمهم كلهم”. الحل هو إنك تطعّم وتعقّم نسبة كبيرة جداً، حوالي ٧٠٪، وتحط عليهم علامات واضحة و تسجيل و علامه ودن برقم مسلسل و بيانات تطعيم مفتوحه المصدر، وتتعامل بشكل منفصل مع الكلاب الشرسة أو المريضة أو المشتبه في إصابتها بالسعار لانها قله...و التخاريف بتاعه الكلاب مسعوره دي مش محتاجه رد لان مفيش حاجه اسمها كده ....لو ملايين الكلاب مسعورة زي ما ناس بتقول، كنا حنعد الجنازات مش حالات العقر.”
يعني لو عندك 15 مليون كلب، فأنت محتاج تتعامل مع حوالي 11 مليون كلب.
لو عايز تعمل ده في سنة، فأنت محتاج تهندل تقريباً **٣٠ ألف كلب يومياً**.
٣٠ ألف كلب يومياً يعني وحدات متنقلة، عربيات، أطباء بيطريين، فرق صيد، ثلاجات حفظ للقاحات، معدات، أمصال، علامات تعريف، قاعدة بيانات، خرائط عض، قيادة مركزية، متابعة يومية، وإدارة على مستوى دولة مش على مستوى جمعية خيرية و لا حي عامل لايف على الفيسبوك.
دي مش حملة “يا جماعة نلم الكلاب”.
دي عملية تعبئة قومية...تتكلف 5-6 مليار جنيه سنويا...
الدولة في آخر فترة طعّمت كام كلب؟ أرقام في حدود 12 الف كلب في 6 شهور وعقّمت أرقام أقل بكتير..اقل من الف و نص. يعني بالمعدل ده إحنا محتاجين مش سنة ولا سنتين… إحنا محتاجين عشر سنين ضويه علشان نشوف نتيجة.
وبرضه الناس اللي فاكرة إن القتل أرخص، عندها خيال منفصله عن الواقع..
لما تقول نقتل الكلاب، إنت مش بتتكلم عن زرار بتدوس عليه فيختفوا. إنت بتتكلم عن مسك ونقل وقتل وتسجيل والتخلص من الجثث. لو هتتعامل مع ٣٠ ألف كلب يومياً، فأنت بتنتج **٣٠ ألف جثة يومياً**. يعني تقريباً في سنة واحدة أنت بتتكلم عن وزن قد يصل إلى ربع مليون طن مخلفات نافقه....
ودي محتاجة سلسلة لوجستية لوحدها: اسطول نقل مغلق يوميا ، دفن آمن أو حرق أو معالجة، منع تلوث التربة، منع تلوث المياه الجوفية والآبار، منع الحيوانات الأخرى إنها تنهش الجثث، تعقيم المعدات، حماية العمال، ومراقبة بيئية لعدم نقل امراض معديه.
يعني اللي فاكر إن القتل أرخص من التطعيم والتسجيل والتعقيم، غالباً متخيل إن الجثث هتتبخر من نفسها احتراماً للموازنة العامة.
الحقيقة إن القتل الجماعي ممكن يبقى أغلى وأسوأ وأقذر لوجستياً من إنك تطعّم وتعلّم وتتابع وتعقّم. على الأقل التطعيم والتعقيم بيتركلك كلب حي، معروف، غير متكاثر، ومش ناقل للسعار. إنما القتل الجماعي يسيبلك جبال جثث ومشكلة صحية وبيئية جديدة.
المشكلة الأكبر مش في الكلاب. المشكلة فعلاً في مكبات النفايات المفتوحة في الشوارع والأزقة والأسواق ومخلفات الأكل والذبح. ده مصدر الغذاء الحقيقي. ده اللي بيخلق أي حيوان ضال: كلاب، قطط، فئران، غربان، ثعالب، سلعوه، أي كائن قمّام يلاقي أكل مفتوح هييجي.
فالناس اللي بتقول “الناس اللي بتأكل الكلاب هي السبب” كلامها ناقص جداً. إطعام الأفراد نقطة في بحر مقارنة باللي الكلاب بتطلعه من الزبالة يومياً. بالعكس، في أحياء معينة، الإطعام المنظم أحياناً بيخلي الكلاب أهدى لأنها عارفة مكانها وأكلها ومش مضطرة تنافس أو تدافع أو تهاجم من الجوع والخوف. الكلب اللي عنده أرض آمنة ومصدر أكل معروف بيبقى أقل توتراً من كلب جائع بيجري ورا كيس زبالة أو بيتخانق على عظمة.
طبعاً ده لا يعني إن أي حد يرمي أكل في أي مكان وخلاص. لكن تصوير اللي بيأكل كلبين تحت بيته على إنه سبب أزمة ١٥ مليون كلب، دي عبقرية في الهروب من أصل المشكلة.
ولو افترضنا إنك عرفت تخلص من كلاب منطقة معينة بدون ما تعالج أزمة النفايات، غالباً هتدخل مكانها مشكلة تانية: كلاب من مناطق تانية غير مطعمه، أو قوارض، أو قطط ضالة، أو غربان، أو ثعالب وبنات آوى في المناطق القريبة من الصحراء. لأنك لم تغلق مصدر الجذب. أنت فقط غيرت نوع الحيوان اللي بياكل من نفس السفرة المفتوحة.
ثاني حاجة، مفيش حاجة اسمها كلب عض واحد يبقى عنده سعار. ده جهل.
مش كل كلب بيعض يبقى مسعور. الكلب ممكن يعض لأنه خايف، محاصر، بيدافع عن جرو، جعان، أو بيتعامل كجزء من قطيع. السعار له أعراض وسلوك مرضي، والكلب المصاب غالباً يموت خلال أيام قليلة بعد ظهور الأعراض.
أول كذبة شعبوية ان فيه ملايين كلاب ضالة، آه. إنما “مسعورة” لا. لو عندك ١٢ أو ١٥ مليون كلب “مسعور”، البلد كانت بقت فيلم زومبي و محدش مشي في الشارع...
طيب ليه بناخد تطعيمات بعد العضة؟
لأن الكلب اللي عضك غالباً مش معروف تاريخه. مش معروف مطعم ولا لا. مفيش عليه علامة. مش مسجل. مش هتعرف تراقبه ١٠ أيام. فالدكتور بيتعامل بالوقاية، لأن السعار بعد ظهور أعراضه شبه قاتل...بمعني اخر انت لو اتعضيت من كلب معروف انه بياحد تطعيماته منتظمه مش محتاج مصل اصلا ..مجرد تنضيف للجرح و خلاص....
يعني التطعيم البشري بعد العضة مش معناه إن كل الكلاب مسعورة. معناه إن النظام فاشل في تعريف ومتابعة الكلاب فتاخد المصل من باب الوقايه لا يطلع الكلب مشموم.
تكلفة الأمصال واللقاحات للبشر بعد العقر ضخمة. الأرقام المنشورة بتدور حول ١.٢ إلى ١.٧ مليار جنيه سنوياً. دي فلوس علاج بعد وقوع المشكلة، مش حل للمصدر.
طيب حجم المشكلة إيه؟
في بلد سكانها حوالي ١٢٠ مليون، عندك حوالي ١.٤ مليون حالة عقر سنوياً، فأنت بتتكلم عن حوالي ١.٢٪ من السكان سنوياً. الرقم كمعدل منخفض ومحتاج إدارة، لكنه مش معناه إن البلد كلها تحت احتلال كلابي زي ما الناس بتحب تصور...مشكله كارقام صعب حدا تخلي اي حكومه تخصص 5 و لا 6 مليار جنيه لعلاجها ... الصراحه راحه يعني فيه اولويات...
المشكلة الحقيقية إن كل عضة من كلب مجهول بتفتح ملف السعار، والعلاج مكلف، والمتابعة ضعيفة، والبيانات ناقصة.
وده لب الكارثة: مفيش بيانات محترمة.
لما عنوان يقولك ٢٠ ألف حالة عقر في محافظة، ده معناه إيه؟
٢٠ ألف كلب عضوا؟
ولا ٥٠٠ كلب تسببوا في إصابات متكررة؟
ولا جزء من الرقم كلاب مملوكة؟
ولا فيه حيوانات تانية داخلة في الإحصاء؟
ولا الإصابات حول مدارس وأسواق ومكبات؟
ولا موزعة عشوائياً؟
من غير بيانات، هتتعامل على أساس إيه؟
على أساس صريخ السوشيال ميديا؟
الحل الحقيقي ممل، طويل، ومش مناسب للناس اللي عايزة تشفي غليلها في خمس دقايق:
تقفل مصادر القمامة ومخلفات الأكل.
تعمل خريطة عقر حقيقية.
تأمن المدارس والمستشفيات والأسواق ومحطات النقل.
تشيل الكلاب الشرسة والمتكررة العقر من الشارع.
تطعم وتعقم على نطاق قومي حقيقي.
تحط علامات واضحة أو تسجيل للكلاب اللي اتعاملت معها.
تعاقب اللي يرمي كلابه في الشارع لان ده لوحده مهما صرفت ممكن يبدأ المشكله من اول و جديد و كل اللي اتعمل يروح عالفاضي...
تسيطر على التكاثر العشوائي.
وتبني قاعدة بيانات بدل فتاوي القهاوي.
غير كده، كل اللي بيحصل مجرد موسم جديد من الهري العام.
لا اللي بيقول “اقتلوا كل الكلاب” فاهم حجم الجثث واللوجستيات والتلوث.
ولا اللي بيقول “سيبوهم خالص” فاهم تكلفة العقر والسعار.
ولا اللي بيحمل الناس اللي بتأكل الكلاب المسؤولية فاهم إن الزبالة المفتوحة بتأكل ملايين الحيوانات يومياً.
ولا الدولة تقدر تحل الملف بتصريحين وصورة حملة تطعيم و شيلتر...
المشكلة مش محتاجة دراما.
محتاجة إدارة.
محتاجة بيانات.
محتاجة قمامة مقفولة.
محتاجة تمويل حكومي مجتمعي...
ومحتاجة ناس تفهم إن الكلب مش أصل الأزمة… الكلب عرض من أعراض دولة سايبة الشارع مفتوح للأكل والمرض والفوضى و مجتمع بيرمي الزباله من الشباك في الشارع علشان فيه اللي حينضف..و لو منضفش ادي الله و ادي حكمته.
ولو كل ده مش هيتعمل، يبقى على الأقل بلاش نستعبط على بعض كل كام سنة ونمثل إننا اكتشفنا مشكلة كلاب الشوارع لأول مرة.
لو القتل كان بيحل، كانت الدوله خلصت من المشكلة من أيام السم والخرطوش. بس واضح إن الكلاب بتتجاهل بوستات الفيسبوك مش هاممهم....حاجه غريبه فعلا..
الخلاصه...المشكله غير قابله للحل و بلاش اللي بيفتوا يقولك بره عملوا ايه اعملوا زيهم...لان حجم المشكله دي محتاج شغل حقيقي و بعد كل المحاولات اكتشفوا ان التطعيم و التعقيم الحل الوحيد عالمدى الطويل..هاتلي بلد قررت تبيد كل الكلاب الضاله كحل للمشكله..مفيش
..اي حل ثاني تضييع فلوس ووقت عالفاضي...و بره عندهم Animal Control محترم و قمامه بتتلم يوم بيومه من مصادر مقفوله و تطعيم و تعقييم و معالجه علميه مش شغل مساطب ووحدات تدخل سريعه للمناطق زي المدارس و غيره للامساك باي حيوانات ضاله...المطارات نفسها فيها وحدات مجهزه لو دخلها اي نوع من الحيوانات من اول القطط لحد الدببه...انا اعرف مطار دخله حمار سرح فيه يوم كامل من غير ما حد ياخد باله اساسا !
و على فكره مفيش احلى من الكلب البلدي المصري لو اهتميت بيه..ربوه 😎