فضفضة
كان عندي فترة طويلة بيني وبين أمي فيها توتر، لكن الموقف الحالي تحديدًا كان مختلف: ما كان فيه أي كلام بيننا إطلاقًا منذ حادثة المواعين وموقف تدريس أخي. صار صمت كامل داخل نفس البيت، بدون أي حديث أو حتى كلمة واحدة بيننا.
قبل هذه المرحلة، كان في مشاكل متكررة حول أشياء يومية مثل المواعين، ترتيب البيت، التأخير، والمسؤوليات. هذه الأشياء كانت تتحول بسهولة إلى غضب أو لوم، ومع الوقت بدأت أحس بثقل وتوتر كلما صار أي موقف مشابه.
بعد حادثة المواعين وتدريس أخي، بدل النقاش أو العتاب، صار فيه تجاهل وصمت كامل من طرف أمي. هذا الصمت كان ثقيل جدًا عليّ، لأنه خلاني أحس أني غير موجودة داخل البيت، وكأن التواصل انقطع تمامًا.
أنا من جهتي، بدل ما أواجه، صرت أنسحب أكثر:
أقضي وقت أطول في غرفتي
أقلل الاحتكاك قدر الإمكان
أركز فقط على المهام الضرورية
وأحاول أتصرف بهدوء بدون فتح أي حديث
لكن داخليًا كنت متوترة ومضغوطة، وأحاول أفهم إذا هذا الصمت عقاب أو نتيجة تراكم أشياء صارت قبل.
في نفس الوقت، كنت ما زلت أساعد في البيت وأقوم ببعض المسؤوليات مثل تنظيف المواعين، مساعدة إخوتي، وترتيب بعض الأشياء، لكن بدون أي تواصل مباشر مع أمي.
خلال هذه الفترة، صار أخي أحيانًا يتدخل أو يستفزني في مواقف معينة، خصوصًا لما يكون فيه تأخير أو تجهيز للمدرسة، وهذا كان يزيد توتري ويخليني أحس أني مراقبة أكثر.
في أحد الأيام، بعد اختبار، خرجت شوي مع زميلاتي وتأخرت عن الوقت المعتاد. لما حاولوا يتصلوا علي كنت حاطة الهاتف على الصامت، وما رديت مباشرة. بعدها عرفت أن هذا زاد غضب أمي، لكن رغم ذلك، لم يحصل أي كلام بيننا عند الرجوع للبيت.
ومن بعدها استمر الوضع بنفس الشكل: صمت كامل داخل البيت، بدون أي نقاش أو مواجهة، فقط تجاهل.
خلال هذه الفترة، بدأت أحس بتأثير نفسي واضح:
عزلة داخل غرفتي
اعتماد أكبر على الهاتف للهروب
بكاء مفاجئ أحيانًا
نوم وأكل غير منتظم
شعور بالفراغ داخل البيت
وفي نفس الوقت، كنت أحاول أستمر في القيام بالواجبات اليومية، لكن مع شعور داخلي بالضغط والذنب وعدم الفهم.وفي النهاية، بقي عندي سؤال داخلي مستمر: هل أنا فعلاً المشكلة الأساسية
في وسط هذا التوتر بيني وبين أمي، كان رد فعل أبي مختلف. هو لم يدخل في تفاصيل الخلاف أو يناقش الأحداث نفسها بشكل مباشر، لكنه كان يظهر أحيانًا بمواقف قصيرة أو كلمات مختصرة تعكس فكرة عامة عن برّ الوالدين وحق الأم.
مثلًا في أحد المواقف، دخل وقال جملة قصيرة عن حق الأم ومكانتها، ثم خرج بدون نقاش أو فتح موضوع طويل. ما كان فيه تحقيق أو تفاصيل، بل كان تدخلًا مختصرًا يركز على الجانب الأخلاقي والديني للموقف.
هذا جعلني أحس بمزيج من:
ضغط داخلي إضافي
وشعور أن الموضوع يُختصر في “مين الصح دينيًا” أكثر من فهم اللي أعيشه نفسيًا
لكن في نفس الوقت، ما كان هناك حوار حقيقي يوضح الصورة أو يسمح لي أشرح وجهة نظري أو شعوري.
ملاحظة : انا ما قلت لاي اي احد عن السلالفة و لا فضفضت لشخص غير هنا بس انفجرت🙂