



المفهوم الأرسطي للحياة السعيدة والمزدهرة ، سأتخذ (سبونج بوب) مثالاً كونه مثال بسيط ومتعدد الشخصيات
لا يخفى على القارئ ان مدينة (قاع الهامور) مدينة غير مستقرة اطلاقاً ! ، مكان غير مثالي ومليء بالأسماك المكسورة والتعيسة ، تتعرض بأستمرار لكوارث طبيعية وتتأثر بشخصيات خارجة عن السيطرة بشكل مستمر ، شخصيات مثل (مستر سلطع) يحاول ان يحصل على الثروة بأي ثمن كان ، و(شمشون) الشرير المجنون ، و(شفيق) الموسيقي المنعزل ذو النظرة السوداوية للمجتمع ، مع عدة شخصيات متفاوتة بدرجة الغباء والانانية او عدم الاستقرار نرى (سبونج بوب) الاسعد بينهم جميعاً ! .
حتى عندما تخرج الامور عن السيطرة و يقع في اتعس المواقف رغم هذا لا يتخلى عن ابتهاجه ، نعم قد يبدو احمق ومثير للضحك ، لكن ترى هل يوجد سر خلف هذه الحماقة ؟
في مفهوم السعادة مقابل الإنجاز الخارجي نرى انه بينما تسعى شخصيات مثل مستر سلطع (الثروة)، وشفيق (الشهرة/التقدير)، وشمشون (السلطة) وراء الظروف الخارجية، يجد سبونج بوب السعادة الحقيقية من خلال الفضائل الداخلية والعادات اليومية
ماذا يمكن ان نتعلم من سبونج بوب وبيئته عن السعادة الحقيقية ؟
نحن نأمل ان نصل الى السعادة عن طريق ان نحصل على امور معينة .. (سيارة ، بيت ، زواج ، تخرج ، عمل ، مال) ونجزم اننا سنصل الى الرضا الحقيقي عندما تكون لدينا وظيفة الاحلام والحياة المثالية التي نتصورها ، وقد نرى ان العمل كـ(طاهي) في مطعم برگر قد تكون فكرة سيئة ومتعبة ولا تصل بنا الى الهدف الذي نسعى اليه ، السعادة الحقيقية بوجهة نظرنا.
لنلقي نظرة عن "الحياة السعيدة" التي تتأملها الشخصيات ..
مثلاً (مستر سلطع) مالك مطعم (مقرمشات سلطع) الذي يعامل الثروة على انها الخير المطلق ويرى انه كلما زادت ثروته زاد استقراره وسعادته ، الا إنا نلاحظ بشكل واضح عدم استقراره نفسياً وهمه المستمر وقلقه ان يفقد ثروته يصل به الحد لأن يكون بخيلاً حاد الطباع وغير متسامح وفوق هذا غير سعيد اطلاقاً وطماعاً بشكل عجيب .
او (شفيق) الذي تكون سعادته عن طريق اعتراف الناس به و تعرفهم عليه كعازف موسيقي الا انه يفشل بإستمرار وهذا ما يتسبب بكونه انعزالي ومتقوقع وحاد الطبع .
اما (سبونج بوب) الابله في نظر الكثيرين ! ، لا يسعى نحو ما يتأمله الجميع ، هو غير مهتم بالثروة او الشهرة او القوة ، الا انه سعيد جداً .. وهذا ما يجعل
الامر غريباً لدى اغلب الناس .
كيف لك ان تجد السعادة في حياة عادية جداً ؟
ما هي السعادة ؟
للإجابة عن السؤال يجب العودة الى اليونان القديمة ، طرح ارسطو هذا السؤال قبل الفي عام
ما معنى ان تعيش حياة جيدة ؟
عندما تجول ارسطو في اثينا ، رأى معاصريه يسعون لتحقيق اهداف مختلفة في الحياة.
وصف كيف ان الجماهير تسعى الى حياة المتعة ولا تهدف الى شيء اعلى من المتعة !، لم يكن مولعاً بمثل هذه المساعي ، قارنها بحياة "الوحوش" ووصفها انها (عبودية) ولاحظ اخرين يسعون نحو السمعة والمال ، لكن المشكلة في السمعة انها تعتمد بشكل كبير على تفكير الناس بك ويمكن ان تسلب منك بسهولة .
ومشكلة المال انه ليس غاية في حد ذاته ؛ اذ انه دائماً ما يُسعى وراءه طلباً لشيء اخر ، لذا بحسب ارسطو لا يمكن ان تكون هذه الاشياء الهدف الاسمى للحياة .
بالنسبة لأرسطو السعادة هي الهدف في حد ذاتها في الحياة ، هو يتحدث عن "السعادة الحقيقية" بمعنى الازدهار ، أي انها اكثر من مجرد عواطف اوشعور عابر ، الجواب ليس كيف نحققها بل كيف نعيش يوماً بعد يوم ..
هنا يأتي دور (سبونج بوب) إذ انه ليس دائماً مبتهجاً ولا مثالياً ولا ملاكاً ، الا انه عندما يستيقض صباحاً يستيقض مع ابتسامة .. كونه يعيش حياة اخلاقية وسعيدة.
ما معنى ان نعيش حياة فاضلة؟
في كتاب ارسطو (الاخلاق النيقوماخية) يميز ارسطو سلسلة من صفات الشخصية .. (الصدق الكرم الغضب)
محور أخلاقيات أرسطو هو "المتوسط الذهبي"، فكرة أن الفضيلة تكمن بين طرفين متطرفين: الفائض والنقص.
على سبيل المثال، نقص "الشجاعة" كفضيلة هو "الجبن"، لكن فائضه هو "التهور" لذلك، يشجعنا أرسطو على تجنب الجبن والتهور والسعي إلى الطريق الأوسط الذهبي
كمثال في حلقة "هل يمكنك توفير عشرة سنتات؟"
حيث يُطرد شفيق من المطعم ويصبح بلا مأوى وحينما يكتشف سبونجبوب ان صديقه اصبح كذلك يشعر بالسوء تجاهه ويسمح له بالبقاء في منزله حتى يجد وظيفة ..
نرى سبونج بوب يعامل ضيفه بالتدليك ووجبة الإفطار في السرير يظهر فضائل: الود، والكرم، والضيافة ودود بما يكفي لتقديم زميله السابق وجاره مكانا للإقامة، وكريماً بوقته وطاقته، ويفعل كل ما في وسعه لجعل ضيفه يشعر بالراحة، على الرغم من ذلك نجد سبونج بوب يوازن على الحافة بين الفضيلة والفائض سبونج بوب ليس مثالياً، إنه يرتكب أخطاء لكنه يسعى في النهاية لفعل الشيء الصحيح، من ناحية أخرى، يبدأ الحبار بسرعة في سوء استخدام طبيعة سبونج بوب الفاضلة، يستغلها من خلال معاملته كخادم، ليلاً ونهاراً.
وهكذا نرى سبونج بوب ينجرف بعيدا عن المتوسط الذهبي. اصبح الود مذلة بدلا من أن يرتبط بالآخرين على قدر المساواة، يحول المقابل الى ممسحة
ويصبح الكرم تبذير: تضحية مفرطة لوقت المرء وطاقته، من أجل شخص آخر وتصبح الضيافة عبودية لأنه يصبح خادما فعليا في منزله، ويسلم مجاله لضيفه.
لا يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يدرك سبونج بوب أن هناك شيئا غير صحيح ؛ لقد ابتعد عن المتوسط الذهبي
لذلك، يتطلب هذا الوضع برمته مع الحبار تصحيحاً.
الحبار يثبت أنه من الصعب اقناعه، حيث أن صبر سبونج بوب، فضيلة أخرى يظهرها، ولا يبدو أنه يغير سلوكه الكسول
لذلك هناك حاجة إلى تدابير أكثر قسوة. سبونج بوب لا يغضب بسرعة، لكنه ينفجر أخيرا بعد أن يعبر الحبار حدوده مرارا وتكرارا: يطرده من المنزل ويرافقه إلى المطعم …
لكن أليس الغضب شيئا سيئا؟
ارسطو اعتقد ان الغضب تجاه الموقف المناسب والشخص المناسب والوقت المناسب وبالدرجة المناسبة في الحقيقة امر حميد وليس سيء ..
قد لا يكون غضب سبونجبوب مثالياً لكنه عملي إذ انه صحح الوضع السام الذي اعاق السعادة واعاد الامور الى توازنها.
انا مسلم شيعي اثنا عشري وصراعي مع الحياة ما يختلف مع اي عراقي
اريد سبب واحد مقنع
ما اريد اسئلة
لا تنخدع بالناس ، رغبتهم انو تكوللهم الحقيقة عبارة عن چذب ! ، لا تكون ضحية المثالية و تعتقد ان كونك صادق مع الكل راح يقربك من الناس …
الناس تحب وتكافئ الي يخدرها بالأوهام و البشر بكل التاريخ جانوا يعاقبون بس الي يكول الحقيقة !
اذا ردت تبقى وية المجتمع شاركهم وهمهم ، الحقيقة ما يكولها الا شخص يريد يترك الكل ويختفي !