هاااااااااا
"الإنسان مبيمثلش غير نفسه"
الإنسان مبيمثلش أي فئة بينتمي ليها؛ المسلم مبيمثلش الإسلام، المصري مبيمثلش مصر أو المصريين، الطبيب مبيمثلش الطب أو الأطباء، المعاق مبيمثلش الإعاقة والمعاقين، المحجبة مبتمثلش الحجاب، والمنقبة مبتمثلش النقاب. لأن الإنسان أوسع وأعقد من إنه يُختزل في إطار واحد جوه مجموعة متشابهة. أي صفة بيكتسبها الإنسان هي مجرد جزء من هويته، مش هويته الكاملة.
مجتمعنا بيلاقي صعوبة في إنه يتفهم دا، وبيميل دايماً للتعميم والتنميط والقولبة، خصوصاً في الأمور اللي بيعتبرها مميزة. المجتمع بيشوف الطب مثلاً كمهنة عظيمة؛ فبيفترض إن الطبيب لازم يتحلى بكل أخلاقياتها بنسبة ١٠٠٪، وبيشوف الإسلام كدين كامل؛ فبيفترض إن المسلم لازم يتخلق بأخلاقياته بنسبة ١٠٠٪.
الافتراض دا بيتعارض تماماً مع إنسانية الإنسان، وضعفه البشري، وتعقيد نفسه. الالتزام الكلي بأي نظام أخلاقي هو وهم مستحيل، الالتزام بطبيعته تراكمي وجزئي. وعلشان كدا، تقييم سلوك الناس بعقلية إما الاتباع الكلي أو اللاشيء (All or none) جهل بطبيعتهم وإنما لازم نتعامل معاه كجزئيات منفصلة عن بعضها.
من يومين مثلاً، كنت بتناقش مع حد عن بعض المنقبات اللي بيخالفوا التصور النمطي الشائع عند الناس، بسبب إنهم بيعملوا سلوكيات تختلف مع توقعات المجتمع عنهم. خلافي مع انتقادهم قائم على إن المنقبة إنسان غير منزه عن الخطأ، وكونها منقبة دا ميعنيش أي حاجة غير إنها بتحاول تلتزم بجانب العفة الظاهرية وتغطية وجهها. الالتزام الظاهري دا مش متصل في ذاته بأي خُلق تاني بشكل تلازمي، إلا من خلال التلازم الوهمي اللي الناس خلقته في دماغها.
والمضحك إن تصور الناس أصلاً للسلوك الطبيعي للمنقبة بيختلف باختلاف تصورهم الشخصي عن الالتزام! هتلاقي حد شايف إن خروج المنقبة من بيتها أصلاً تناقض، وحد يشوف عملها تناقض، وحد يشوف تغير ألوان وشكل لبسها تناقض، وحد يشوف تعاملها مع الولاد تناقض، وحد يشوف إنها تتصور أو تعمل حركات وسلوكيات أنثوية شبابية تناقض. بالتالي، أي محاولة من الإنسان للالتزام الكامل بالنظام الأخلاقي، هتلاقي معارضة وحكم بالتقصير من ناس نظامهم الأخلاقي أكثر صرامة.
حكمنا كأفراد أو مجتمع على إنسان مش جايب الفل سكور في مقياس الأخلاق، هو حكم أعمى، جاهل بمدى تعقيد النفس البشرية، ومتجاهل لآلاف العوامل، والبيئات، والجينات اللي بتشكل السلوك. في النهاية، إحنا مبنحاكمش الناس على حقيقتهم كبشر بيغلطوا ويصيبوا، إحنا بنحاكمهم بتهمة خيانة صورة خيالية رسمناها ليهم.