u/5alidAlsharif

هل يوجد شاب يشعر بما أشعر فيه؟

صرت افهم ليه بعض الناس تصير باردة فجأة مو لأنهم مايحسون… بالعكس لأنهم حسّوا اكثر من اللازم لفترة طويلة جدًا والإنسان لما يعيش سنوات وهو يراقب نفسه، ويكتم خوفه، ويبتلع الإهانة كل يوم، يجي وقت يتوقف فيه قلبه عن الاستجابة طبيعي ويصير كل شيء داخله متعب حتى الكلام و المشاع وحتى المحاولة

احيانا اجلس لحالي وأفكر: كيف كانت بتكون شخصيتي لو تربيت وانا مطمئن؟ لو احد حضني بدون سبب؟ لو كان عندي أب اشوفه امان بدل مايكون مصدر توتر دائم؟ هل كنت بكون اخف؟ اهدأ؟ أقل غضب؟ أقل حساسية؟ ولا أصلا كنت بصير إنسان مختلف بالكامل؟

في اشياء محد يفهمها إلا اللي عاشها مثل انك تسمع خطوات شخص وتتوتر بدون سبب واضح أو انك تدخل البيت وقلبك يشد نفسه تلقائيًا كأنك داخل ساحة حرب مو بيت أو انك طول عمرك تحاول تتوقع مزاج الناس قبل لا يتكلمون عشان تتجنب الأذى هذي مو “شخصية حساسة” هذي روح تعبت من الاستعداد الدائم للخطر

والمؤلم اكثر انك تكبر وانت تحس إن طفولتك كانت شيء لازم تنجو منه مو شيء تتذكره بحنين وكل ذكرياتك مرتبطة بالخوف أو الإحراج أو الصمت حتى اللحظات اللي يفترض تكون دافئة تلقى فيها غصة مخفية كأن عقلك يومها ماعرف كيف يرتاح بالكامل

احيانا احس اني مو زعلان من اللي صار.. انا زعلان من اني مالقيت احد يوقفني وزعلان من كمية المرات اللي كنت احتاج فيها شخص بالغ يقول “اللي يصير لك غلط” بس بدل هذا كنت اتعلم كيف أبرر وكيف أسامح بسرعة وكيف أشكك حتى بألمي نفسه

اسوأ شعور ممكن يعيشه الإنسان إن كرامته تنكسر وهو صغير ثم يكبر وهو يحاول يثبت للعالم إنه بخير وتصير حياتك كلها مبنية على التحمل حتى نجاحك و التزامك حتى برك.. احيانا يكون مجرد محاولة يائسة عشان احد اخيرا يشوفك ويقول انت تستحق الحب حتى بدون كل هذا التعب

وصرت اخاف من نفسي احيانا مو لأن عندي شر ولكن لأن داخلي كمية غضب عمري ماعشتها بشكل صحي وغضب قديم جدا متراكم من سنين طويلة وقاعد يتحول داخلي لشيء ثقيل ومرات اتخيل اني اصرخ بكل اللي بصدري لين ينقطع صوتي اتخيل اكسر كل شيء حواليني مو حبًا بالعنف.. بس لأن قلبي تعب من الكتمان

وفي عز كل هذا ألقى نفسي اضحك مع الناس عادي واتكلم طبيعي وأساعد و أواسي غيري وهذا أكثر شيء يخليني أحس بالغرابة وكيف الإنسان يقدر يكون مليان ألم لهالدرجة ويكمل يومه كأن مافيه شيء؟ كيف الروح تتشقق داخليًا وتظل واقفة؟
يمكن لأني من زمان تعودت ان انهياري لازم يكون بصمت

احاول أصدق ان الإنسان مو مجبور يظل أسير لكل شي عاشه وإن كثرة الألم مو معناتها انها نهايتي لازم تكون خراب مثله ويمكن داخلي تعب ويمكن روحي استنزفت اكثر مما ينبغي ولكن لازلت إلى الآن أحاول اعيش بدون ما أؤذي أحد بنفس الطريقة اللي تأذيت فيها واعتقد ان هذا اكثر شي يثبت لي إني ماكنت شخص سيء في يوم من الايام، كنت فقط متعب بشكل عميق جدا

يمكن ماقدر اغير طفولتي ولا امسح الذكريات ولا اصلح كل شي انكسر داخلي ولكن على الأقل صرت واعي وصرت افهم إن مو كل قسوة كانت ذنبي ومو كل صمت كان ضعف ومو كل برود يعني انعدام شعور احيانا الإنسان يبرد لأنه احترق كثير

وانا مابي شفقة من احد ولا ابي احد ينقذني ولا حتى يفهم كل شي بداخلي. يكفيني اني أخيرا صرت اسمع نفسي بدل ما ادفنها وصرت اعترف إن فيه طفل داخلي عاش خائفًا اكثر مما ينبغي و إن هذا الطفل كبر وهو يحاول ينجو بطريقته الخاصة

يمكن لهذا كله صرت متعلق بفكرة الرحيل مو هروبًا من الحياة.. بل بحثًا عن حياة تشبهني اكثر وحياة ما أحتاج فيها اكون متأهب طول الوقت وحياة اقدر فيها أنام بدون هذا الضجيج الداخلي واصحى بدون شعور ثقيل على صدري وحياة ما احس فيها إن وجودي كله مجرد تحمل مستمر

و احيانا يواسيني شعور صغير جدًا..
إن كل هذا التعب اللي داخلي وكل هالفوضى وكل هذا الصراع الصامت… يمكن بيوم من الايام راح يتحول لسلام أعرفه لأول مرة لاني مؤمن بأن الألم يهذب النفس اكثر واعيش في سلام ما فيه خوف ولا توتر ولا حاجة دائمة للدفاع عن نفسي
سلام يشبه الإنسان اللي كان ممكن أصير عليه… لو ان الحياة كانت أرحم قليلًا

ومع كل هذا الخراب اللي داخلي مازلت أصحى كل يوم وكأن شيئًا لم يحدث
وهذي بحد ذاتها أكثر فكرة ترعبني إن الإنسان ممكن يتعود على ألمه لهذي الدرجة وممكن يعيش سنوات كاملة وهو يبتسم ويرد ويجلس مع الناس ويساعدهم ويواسيهم بينما داخله ينهار ببطئ بدون صوت

انا تعبت من هالشعور تحديدًا شعور إنك دايما الشخص اللي لازم يكون أقوى من ألمه ودايما الشخص العاقل والشخص المتفهم والشخص اللي “يعديها” لكن محد يفكر إن حتى الأشخاص الهاديين يحملون داخلهم حروب كاملة ماتنشاف

فيه ليالي كثيرة جدا اجلس فيها مع نفسي وأشعر اني مو مشتاق لشي محدد.. انا مشتاق لنفسي اللي ماعشتها أصلا ومشتاق لشخص كان ممكن أكونه لو إني تربيت بدون خوف لو إني عشت ببيت مايخليني اتوتر من ابسط الأصوات ولو إني عرفت معنى الأمان بدري بدل ما أتعلمه متأخر من الكتب ومن كلام الغرباء

أحيانا اتخيل نفسي طفل وأشفق عليه بطريقة تكسرني واشوفه يحاول يكون مؤدب وهادئ مايغلط مايزعل أحد.. فقط عشان يكسب ذرة أمان أو قبول وأفكر قد ايش كان صغير على كل هذا الثقل؟ قد ايش كان يحتاج احد يحميه بدل مايطلب منه يتحمل أكثر؟

يمكن الناس تظن ان الجروح القديمة تنتهي مع الوقت لكن بعض الجروح ماتروح.. هي فقط تتعلم كيف تختبئ داخل الشخصية وتظهر بطريقة الكلام وبطريقة الخوف وبطريقة الحذر وبطريقة البرود وحتى بطريقة الحب الإنسان المتعب نفسيًا مايعيش الحياة بشكل طبيعي يعيشها وكأنه دايما مستعد للخسارة

ولهذا صرت افكر بالهروب كثير اخاف اكملها بنفس هذا الشعور الثقيل واخاف اضيع أكثر واخاف اوصل لعمر اكبر وانا للحين احاول فقط اتعافى من اشياء كان المفروض ما اعيشها اصلا

واحيانا أغبط الناس على ابسط الأمور بطريقة موجعة على شخص يرجعون له إذا تعبوا او على بيت يشعرهم بالراحة او على طفولة يتذكرونها بحنين بدل مايتذكرونها بثقل
على قدرة عادية جدا عندهم… والقدرة على العيش بدون هذا الضجيج الداخلي المستمر

وأنا؟
كل ما كبرت صرت اشعر ان داخلي ممتلئ بأشياء لم تُقل اصلا ان كان غضب لم يخرج ان كان حزن لم يفهم وخوف لم يهدأ واحتياج طويل جداً للحب والأمان… لكن بعد سنوات من التظاهر بعدم الحاجة لأي أحد

ويمكن أكثر شيء يؤلمني فعلًا…
إني إلى الآن احاول اكون إنسان جيد رغم كل ماحدث داخلي احاول ما اكون نسخة من القسوة اللي عشتها احاول أظل لين رغم ان الحياة علمتني ان اللين يتعب اصحابه كثير

أنا تعبت فعلا تعبت بطريقة ما تنحل بالنوم ولا بالكلام العابر ولا بالوقت وحده.. تعب يشبه ان روحك ظلت سنوات طويلة واقفة تحت المطر بدون مأوى لين أصبحت لا تعرف شكل الدفئ اصلًا

ومع هذا كله… لازال داخلي جزء صغير جدًا يقاوم جزء يتمنى اني يوما ما أعيش حياة ما أحتاج فيها أتعافى طوال الوقت وحياة اكون فيها مجرد إنسان طبيعي لا يحمل هذا الكم من الخوف ولا هذا الكم من الصمت ولا هذا العمر الكامل من التعب

reddit.com
u/5alidAlsharif — 3 days ago