بين طموحاتنا وواقع السوق.. وش الحلقة المفقودة؟
مشكلة القطاع الخاص عندنا أعمق مما نتخيل.
الدولة جالسة تحاول تحلها بواسطة سياسة امساك العصا من المنتصف عشان تعطي الشركات فرصة تصحح أوضاعها.
بس المشكلة وين؟
الشركات تماطل! وتحاول تبين للحكومة إن "التوطين ياخذ وقت"، وهذا ترا سلوك لا إرادي تحكمه "نظرية اللعبة".. يعني الشركة تدور مصلحتها بأقل تكلفة حتى لو على حساب المصلحة العامة.
بالمنطق،** ما فيه أجنبي بيقول: 'والله السعودي أولى مني بخير بلده'** فيقدم** استقالته.**
هذا الجانب الخفي اللي كثير مننا ما يشوفه، وعشان كذا أي سالفة عن الأجانب أو التوطين تقب وتتحول لقضية رأي عام وتحصد تفاعل مهول.
المفروض إن وزارة الموارد البشرية تكون أكثر واقعية بسقف توقعات التوطين، وتصارح الناس بحجم المشكلة. الصراحة أحسن بكثير من إنك ترفع سقف التوقعات، وبعدين ينصدمون وتجيك ردة فعل سلبية قوية توازي هالتوقعات اللي ما تعكس ارض الواقع.
لو بنجي للواقع، معطيات النجاح الحين تعتمد على مزيج من هالأشياء: شهادة جامعية، مهارات تواصل (تعرف كيف تتكلم وتعرض نفسك)، شبكة علاقات، خبرة، ومعدل ذكاء عالي.
للي بوصله هنا؛ إن هذي المعطيات هي اللي تحدد مستوى نجاحك، ومحد كامل يجمعها كلها إلا 'الصفوة'.. وهذولا ما يشكلون حتى 10% من المجتمع.
والمشكلة الاخرى إن الشاب السعودي لفترة طويلة تربى على مفاهيم سوق عمل غير مستدامة.. مثل فكرة "السعودي كفيل والوظيفة الحكومية مضمونة"، وهذا اللي خلى عندنا تضارب مفاهيم وصدمة ما يستوعبها الشاب إلا بعد ما ياكل كم طراق من الواقع.
حل المشكلة ما هو بالمسكنات والمبادرات الحكومية، الحل يبدأ من: تفعيل أدوات قياس العرض والطلب الحقيقية بالسوق، والأهم.. إنهاء عصر العمالة الرخيصة.
هالشيء بيعزز من قيمة الموظف قدام الشركة، وبيقلل من دوران الموظفين.
لأن الاستقدام وقتها بيصير على حسب "الاحتياج الفعلي" للسوق مو عشان الرخص.
وقتها بس، بتشوف الرواتب تتحسن، والمزايا تزيد، وبيئة العمل تتعدل.
وبدون هالخطوة؟ عمليات الإصلاح هذي بتاخذ لها سنين، ويمكن نقعد من 10 سنوات او اكثر عشان نشوف النتيجة اللي نطمح لها.