u/EquivalentCook2088

لا أحب كتابة العناوين

"تملكني الخوف، من نشر كلماتي، وكل مرة كنت أهرب من لحظة الأرسال، لاكن اليوم سأفعلها، أنه احد نصوصي القديمة، الضائع بين آلاف الكلمات، فضلته عن الجميع، لأنه الأقل سوداوية والأقل ثقلاً، وليكن بحسبانكم، انا لا أقوم بأي تعديلات انا اكتب لأكتب والكلمات يمليها عقلي لي فقط بدون أي شعور مني، أنه استرسال غريب، لاكنه أسلوبي فقط"

زهرة غريبة، أجهل اسمها، تبدو أجمل من كل الزهور، تحسستها بيدي العارية، وتأملت روعة رونقها، ودفء لونها، قطفتها بهدوء، ووضعتها برفق بين صفحات كتابي، الذي أضيع دوماً بين صفحاته، وأنسى آخر سطر توقفت عنده، أغلقته ودفنتها.

أيام هادئة تمر، وقلبي الذي يعشق الصمت ويمقته، يحلق بين نيران مشتعلة، بينما تغمره المياه الباردة من كل جانب. لا أعلم ولا أعي ما أكتب، أكتب لأصف شيئاً لا أراه، ألمس ما لم ألمس، وأسمع ما لا يُسمع. نعم، قد مر الوقت، الوقت الذي كنت أقضيه وأنا أستمع لتلك الموسيقى الغريبة بعنوان: "أتمنى أن يتوقف الوقت". لم يتوقف، ومضى.. مضى ومضى معه الألم، الخيبة، العتاب، والصمت الطويل والليل المظلم. مضى، لم تشرق الشمس، ولم يطلع القمر، فقط، بين وبين.

نعم، مضى الوقت ولم يتوقف، كان خيراً ما ظننته شراً، كان دفئاً ما ظننته برداً، ربما ليس عناقاً، لكنها نظرات دافئة، ليس واقعاً أعيشه، لكن أحلام بوهج ناعم وردي.. يكفيني. سريري الدافئ، محشو كغيمة تطفو في سماء ليلة بقمر مكتمل، لعبي اللطيفة، ودماي المحشوة تتناثر في كل مكان. كتبي، لوحاتي، الألوان مبعثرة في كل أرجاء الغرفة، الوردي يحيط بي، وينير السواد الذي تملكني. رائحة الفانيلا وهي تفوح ببطء من تلك الشمعة الدافئة، ببطء ودفء، هذا أحب إلى قلبي من كل شيء.

ربما لن أكون، ولم أكن، لكنني بخير، وعلى ما يرام يا عزيزي. ربما الحياة قاسية، لكنني سأعانقها بحب ودفء، أتبع مبدئي، الذي تخليت عنه عندما ظننت أنني ناضجة، عندما ركنت البراءة، ونسيت دانة الطفلة، التي أؤمن الآن أنها كبرت نعم، وهي تأبى ذلك، ولكن الأيام لا تتوقف. مبدئي؛ أن الحب، والدفء، يغلب ولا يُغلب، حتى لو ظنت القسوة أنها الأقوى، سيكسرها الحب الدافئ، ولو لم يعلم أحد. لن أهتم لتلك القسوة وهي تبعثر حياتي، وتجعلني أتبخر تدريجياً، ببطء مؤلم.

غرفتي فوضوية، مليئة بالصور، لكل ذكرى وضحكة وخطوة في حياة غريبة، ربما لأنني الطفلة الأولى، الوحيدة، الكبرى.. غُمرت بالحب، وتعلقت به، فكانت أول كلماتي: "أحبك". أضع تلك الصور في كل زاوية، في كل فراغ، أعلقها، وأنعم بها، كأنها حلم لا يتحقق بالعودة للوراء. صوت "إيروكا" التي لم ألقِ بالاً لأتابعها وهي تقول: "لن أعود للوراء لن يكون لي معه لقاء"، لكنني هنا الآن، بين تلك الصور، بين تلك الدمى، وثياب طفلة صغيرة.. ما زالت تلك الثياب دافئة، مغمورة برائحتها، كأنها بدلتها للتو، كأنها لم تكبر يوماً، وما زالت تخربش وركض وتنشر الحب والدفء. تلك الطفلة، كم أود قولها لها: أحبك يا طفلتي اللطيفة. تركتكِ بين يديه، لكنني لم أترككِ طوعاً.

الوقت يمضي، فقط أتمنى سلاماً وحباً وأن تبقى تلك الضحكة، حتى لو لم تظهر، خالدة بين أوساط الزمان، وحياة لم يقرأها أحد. كنا جميعاً أطفالاً، وكنا جميعاً دافئين. البرد يزداد يا عزيزي، لكن لا تدعه يتمكن منك، خذ ذلك الغطاء الوردي، واحمله بحب، وتدفأ به جيداً. ربما لن أكون معك ولم أكن، ربما قلب هنا يقرأ، وقلب هنا بين الثرى مدفون، لكن المصاغ بدفء لا يفقد سحره، والحب ترياق عنيد، لا يزول ولا يغيب.

الحب ليس حب الدمى والورود، وليس كلمة أحبك، الحب هو زهرة تنمو وسط الثلوج، أم تعانق ابنها في مركب تعلم أنه غارق، عجوز يمشي بصمت للقيا محبوبته بين أحضان تراب وتراب، كأن ما مر من عمر لا يغير معنى الدفء داخله. الحب، صديق لا يُنسى ولو نسيته ومررت. رائحة المعمول في أيام الأعياد، وصوت الأواني في ليالي رمضان، رائحة العطور المختلفة والطعام، رغم تناقضها، تحمل داخلها ألف دفء ودفء، وألف حب وحب

أحبك، ليلة مليئة بالحب الدافئ، ولو كنت وحيداً، فالوحدة الدافئة، أصدق من الوقوف بين جمع غفير ببرود. أحبك مجدداً.

reddit.com
u/EquivalentCook2088 — 17 days ago