u/Infamous-Cicada-666

مساء الداون فووت
▲ 34 r/Jordanians+1 crossposts

مساء الداون فووت

"لا شيءَ أدعى للشفقة من حالة فرد يفقدُ سلطانا ثم لا يدرك أنه فقده؛ بل يظل يتصرف كأنه ما زال يتسنَّمُ ذِروةَ سلطانه ومجده. مثل ملك مُنقلَبٍ عليه يصرخ -من وراء جدران زنزانته- آمرا الجنود بالتحرك لتنفيذ أوامره."

هكذا يصف أحمد فال بن الدين حالة أبناء القبائل المتمسكين بالنزعة القبائلية والعصبية تحت سلطة الدولة، حيث استبدلت الحضارة ما كان النظام العشائري يقوم به من مقام الدولة في غيابها فينظم أمور الناس ويحمي أفراده ويوفر لهم حاجة البشر الطبيعية بالانتماء والتعصب.

يذكر ابن خلدون في مقدمته عن هذه النعرة وزوالها وذوبان أصحابها في المجتمعات المدنية بوجود النظام والسلطة في الدول وعدم الحاجة لها فالمنعة والحماية موجودة في سلطة الدولة المتحضرة ولا قوة للأفراد فيها.

لكن تبقى هذه الدعاوى [كزخرف من القول]، أو كوساوس وأوهام تلاحق صاحبها كما هو حال ذلك الملِك أعلاه.

حيث يقول: "أنّ ثمرة الأنساب وفائدتها إنّما هي العصبيّة للنّعرة والتّناصر فحيث تكون العصبيّة مرهوبة"... "ثمّ ينسلخون منه لذهابها بالحضارة كما تقدّم ويختلطون بالغمار ويبقى في نفوسهم وسواس ذلك الحسب يعدّون به أنفسهم من أشراف البيوتات أهل العصائب وليسوا منها في شيء لذهاب العصبيّة جملة" ... "ولا يكون (التعصب) للمنفردين من أهل الأمصار إلّا بالمجاز وإن توهّموه فزخرف من الدّعاوى"

فما فائدة عودة المذكور وما أسبابه ... هل هو فراغ يحاول فيه الفرد توفير ما لم توفره المجتمعات المدنية المادية المتفككة؟

ولا ينكر عاقل أن العودة لأصل البداوة ،في التعاون على النفع والخشونة والحمية وتقبل الخير، ضرورة لا بد منها لبناء مجتمعات صحيحة ...

u/Infamous-Cicada-666 — 16 days ago