

لا أمل في ليبيا ولا أمل في معظم الليبين
شعب بفكر ووعي متدني تربى وعاش على تقديس العادات والتقاليد والدين ، على أشياء لم يكن له أي يد في اختيارها أو قبولها فقط 'حدث' أنه ولد بها، ومع ذلك؛ يدافع عنها دفاع العمى فقط ليتأكد أن هذا الجزء من هويته لايمحى ولا يتأثر، شعب لا يملك الحد الأدنى من التفكير النقدي ولا حتى مجرد قبول أنه هنالك وجهات نظر أخرى للحياة غير وجهة نظره التي مقتنع تماماً أنها الوحيدة والصحيحة، يُمجد كل ما يمجّده الدين والمجتمع فقط لأنه يمجده ، ولا يفكر بأدنى خلاياه لماذا، شعب فخره الوحيد أن لديه مليون حافظ للقرآن (وكأن لهذا أي قيمة تذكر ).لا صناعة لا زراعة لا انتاج ولا حتى يقتنعوا بحقيقة واقعهم أو بوجود مشاكل بهم، أي شخص يخالف قالبهم المجتمعي يتم تنسيبه لتونس أو مصر أو اي عرق آخر، المهم العرق الليبي الآري المعصوم عن الخطأ لا يُمسْ، لا بفعل ولا حتى بكلمة. شعب عاش كل حياته ضحية للأزمات؛ سرق ونهب وفساد وحروب وخراب ودمار لأكثر من عقد، ولا يستطيع الوصول بتفكيره لأبعد من كون هذا " قضاء وقدر ".
شعب يعيش على المظاهر ويقدسها، اللحى وحلق الشوارب ولبس النقاب والوشاح كلها أفعال نابعة من استرضاءهم لما سيقال عنهم، من قبل الناس أكثر من كونها استرضاء للإله.ومن المحرمات لديهم أن يهتم أحد بشؤونه، الخاصة فقط، ينتقدون أي شيئ وكل شيئ وليس بغرض التحسين بل بغرض النقد في حد ذاته والسخرية، وكوسيلة يائسة للشعور بشيئ أفضل اتجاه وضعهم المزري.
سخرية من دور المرأة والتقليل الدائم منها، قمع لأي فكرة تخالف تيارهم الفكري ولو كانت تؤدي لشيئ أفضل، فساد داخل الشعب نفسه وليس فقط المسؤولين ، لا نظافة في الشارع ، ولا مهنية في العمل،وساطة في كل مكان وفي أي موقف،ولا النظر لأبعد من كون أحلامهم، أكل وشرب وتكاثر.
والنتيجة ؟ المرتبة الرابعة في الفساد عالمياً، ظروف معيشبة أقل مايقال عنها مزرية، لا صحة لا تعليم لانظافة لا أمن ولا حقوق ولا قانون ولا حتى كهرباء .
شعب يبحث عن أي بصيص من الانتصار حتى لو كان وهماً، مخابرات وجهاز أمن داخلي ، ميزانيات تصرف وأقوام تتحرك، تاركين كل الخراب يلي حاصل أمامهم والاغتيالات والفساد وملاحقين فتاة لأشهر فقط بسبب منشورات على الفيس بوك ؟ معقولة منشورات ... أفكار مكتوبة ومنشورة ، استطاعت أن تقض مضجعكم لهذ الحد ؟ استطاعت أن تحرك أجهزة أمنية كاملة فقط لأنها هزّت أعمدة النسيج الاجتماعي؟ إذا هذه الأعمدة هشّة فعلاًواذا كانت منشورات فيسبوك فقط قادرة على التأثير عليها، فزوالها مسألة وقت لا أكثر .