u/Ok_Welcome4136

Image 1 — هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري (الخاتمة و الصومع الاخير)
Image 2 — هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري (الخاتمة و الصومع الاخير)

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري (الخاتمة و الصومع الاخير)

أهلًا...

لا أعلم إن كنتم تتذكرونني أم لا، أنا بالمناسبة صاحبة قصة فيليكس، صاحب قناع الأرنب.

لا أعلم إن كنتم ستشاركونني هذه الفرحة أم لا، لكنني رزقت بطفلتي أخيرًا.

أنا حاليًا في كندا، خرجت من المستشفى منذ قليل، والآن توجهنا إلى شقتنا. أشعر أن المعالج سينفجر من شدة الفرح؛ لقد بكى كثيرًا، وكانت يداه ترتجفان قبل أن يلمسها للمرة الأولى.

طفلتي بصحة جيدة، وهذا أهم شيء بالنسبة لي. واطمأننت أيضًا على أمها الحاضنة، وهي بخير والحمد لله.

لا أعلم لماذا أشارككم هذا أصلًا، لكنني سعيدة جدًا وأردت أن أشارككم سعادتي ونهايتي السعيدة.

أخيرًا أستطيع أن أبدأ حياة جديدة...

حياة أنا فيها أم لطفلة.

والأغرب أنني قبل ولادتها بيوم (حلمت )

أنني أسمع صوت بكاء رضيع، ولم أعرف من أين يأتي.

ثم رأيت في حلمي أنني أحمل طفلة بين يدي وأقبلها.

واستيقظت على رنين هاتفي.

كانت الأم الحاضنة تتصل بي وتخبرني أنها شعرت بالتعب وأنها في المستشفى.

غريب قليلًا، أليس كذلك؟

أنا آسفة لأنني لم اتفرغ لقصصكم مع انني طلبت منكم مشاركتها معي من البداية، وخصوصًا لكل من شارك معي قصصه وطلب نقلها.

لدي في الحقيقة العديد من القصص والأفكار في رأسي، وأريد أن أكتبها عندما أجد وقتًا.

رشحوا لي مجتمعات لقصص الرعب لأكتب فيها عندما أتفرغ.

لكن يبدو أنني لن أتفرغ بسهولة...

طفلتي وامتحاناتي هنا في كندا أخذوا كل وقتي.

لكنني سعيدة جدًا بهما.

إلى اللقاء...

(اعتقد انني سأقتل زوجي ان لم يكف عن تقلب هرموناته لانني متوتره اكثر منه و انا معتادة ان يكون رزين و عاقل لذا انه يخيفني قليلا لانقلاب شخصيتة لشخصية عاطفية و ايضا يخيفني بتأمله و ابتساماته و دموعه لي و انا احمل طفلتنا انه يتصرف على نحو غريب )

u/Ok_Welcome4136 — 3 days ago

"لا تخرجي من غرفة المراقبة"

دار الرعاية التي لم يكن يجب أن أعمل بها

في الحقيقة...

لم أتوقع أن تكون وظيفة مؤقتة لمدة ثلاثة أيام سببًا في أن أعيش أكثر ثلاث ليالٍ غرابة في حياتي.

اسمي مي ساه.

أنا من تايلاند، وأعمل كممرضة في دار رعاية للمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة.

منذ صغري وأنا أحب الاعتناء بالآخرين.

ربما لهذا السبب اخترت هذا المجال.

كنت دائمًا أشعر بالراحة عندما أساعد شخصًا يحتاج إلي، سواء كان شخصًا كبيرًا في السن أو طفلًا صغيرًا.

لدي أيضًا خبرة في رعاية الأطفال، لذلك كنت أعمل أحيانًا بوظائف جزئية بجانب عملي الأساسي.

كنت أساعد بعض العجائز في منازلهم لساعات محددة، وأحيانًا أجلس مع الأطفال عندما يحتاج أهلهم إلى شخص يعتني بهم.

لم يكن الأمر سهلًا.

كنت أعود متعبة في نهاية اليوم.

لكن كان لدي هدف.

كنت أريد أن أشتري منزلي الخاص.

مكان يكون لي وحدي.

لذلك كنت أحاول بناء نفسي خطوة بخطوة، وأوفر كل ما أستطيع.

في أحد الأيام...

كنت جالسة أتصفح الإنترنت كعادتي.

لم أكن أبحث عن وظيفة جديدة، لكن ظهر أمامي إعلان غريب.

كان إعلان توظيف مؤقت.

ثلاثة أيام فقط.

العمل كان في لجنة رعاية خاصة.

استغربت قليلًا.

لماذا يحتاجون شخصًا لمدة ثلاثة أيام فقط؟

لكنني اتصلت بالرقم الموجود في الإعلان بدافع الفضول.

بعد عدة رنات...

ردت امرأة.

قلت لها:

"مرحبًا، هل الوظيفة ما زالت متاحة؟"

سكتت قليلًا ثم قالت بسرعة:

"لا... لا، لم نوظف أحدًا."

كان ردها غريبًا.

كأنها كانت سترفض مباشرة.

لكنني أخبرتها أنني مهتمة، فسألتني:

"عرفيني عن نفسك."

أخبرتها باسمي، وأنني ممرضة، وأعمل في دار رعاية، ولدي خبرة في التعامل مع المرضى والأطفال.

هنا تغير صوتها قليلًا.

قالت لي:

"أنا غيسون، الممرضة الأساسية في هذه اللجنة."

ثم أخبرتني أنها ستأخذ إجازة لمدة ثلاثة أيام، وأنها الممرضة الوحيدة الموجودة هناك، لذلك تحتاج لشخص يحل مكانها مؤقتًا.

وافقت.

قالت لي:

"أرسلي سيرتك الذاتية، سأراجعها وأتصل بك."

قبل أن أغلق الهاتف سألتها عن الراتب.

وعندما أخبرتني بالمبلغ...

تفاجأت.

كان تقريبًا أربعة أضعاف راتبي الحالي.

في البداية ظننت أنني سمعت خطأ.

لكنها أكدت الرقم.

أرسلت لها كل المعلومات المطلوبة.

وبعد فترة قصيرة اتصلت بي.

قالت:

"مؤهلاتك ممتازة، أعتقد أنك مناسبة."

ثم أرسلت لي العنوان.

وقالت:

"تعالي أولًا، سأريك كل شيء قبل أن تبدئي."

كنت متحمسة.

في ذلك الوقت لم أفكر بأي شيء غريب.

كنت فقط أرى فرصة جيدة.

---

في اليوم المحدد...

ذهبت إلى المكان.

لكن عندما وصلت...

شعرت بشيء مختلف.

كان عبارة عن مجمع سكني كبير.

أمامه حراس.

والبوابة مغلقة.

اقتربت من الحارس.

سألني:

"إلى أين أنت ذاهبة؟"

قلت:

"لدي مقابلة مع الممرضة غيسون."

في تلك اللحظة...

تغيرت ملامحه.

لم أفهم لماذا.

تلعثم قليلًا.

بدا متوترًا.

لكن بعد لحظات فتح الباب لي.

دخلت وأنا أنظر حولي.

كان المكان هادئًا جدًا.

أكثر من اللازم.

بدأت أبحث عن المنزل بعيني.

حتى وصلت إليه.

وعندما رأيته...

فهمت لماذا كان الراتب مرتفعًا.

كان منزلًا ضخمًا.

ليس مجرد منزل عادي.

كان أقرب إلى قصر.

الحديقة واسعة.

والتصميم فخم جدًا.

لكن كان هناك شيء جعلني أتوقف.

كل المنازل المحيطة به...

كانت معروضة للبيع.

كل واحد منها.

بدون استثناء.

كل بيت عليه لوحة "للبيع".

وقفت للحظة أتساءل:

لماذا هذا المكان فارغ هكذا؟

ولماذا هذا المنزل الوحيد الذي يبدو مأهولًا؟

قبل أن أفكر أكثر...

رأيت نفس الحارس يأتي خلفي.

أخرج ورقة من جيبه.

وقال:

"هذا رقمي."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

"إذا حدث أي شيء... اتصلي بي في أي وقت."

لم أعرف لماذا قال ذلك.

لكنني شعرت بالراحة قليلًا.

خصوصًا أن غيسون كانت قد أخبرتني أن المرضى الذين سأهتم بهم حالات خاصة.

بعضهم لديهم شلل.

وبعضهم لديهم أمراض نفسية.

وقالت لي إن السيطرة عليهم ليست سهلة.

لذلك شعرت أن وجود رقم للطوارئ أمر جيد.

---

خرجت غيسون واستقبلتني.

ابتسمت لي وأدخلتني إلى المنزل.

ومن الداخل...

كان المكان أكثر فخامة.

الإضاءة هادئة.

الأثاث مرتب.

كل شيء يبدو مثاليًا.

لكن رغم ذلك...

كان هناك إحساس غريب.

كأن المنزل كبير جدًا...

وفارغ جدًا.

أخذتني إلى غرفة واسعة.

كانت مليئة بالشاشات.

شاشات كثيرة.

كاميرات مراقبة تغطي كل أنحاء المنزل.

كل غرفة.

كل ممر.

كل زاوية.

وقفت أنظر إليها باستغراب.

ثم دخل علينا رجل.

كان يبدو وكأنه طبيب أو مستشار.

لم أسأله عن عمله بالتحديد.

لكن عرفت لاحقًا أن اسمه نوء.

قال إنه سيشرح لي كل شيء يجب أن أعرفه قبل بدء عملي.

قال:

"هؤلاء المرضى ليسوا مثل الحالات العادية."

ثم بدأ يعرفني عليهم.

---

أول مريض كان رجلًا كبيرًا جدًا في السن.

اسمه تانوك.

كان مصابًا بشلل نصفي.

كان وعيه بطيئًا جدًا.

معظم الوقت نائم.

يستيقظ فقط للأكل أو عندما يحتاجون للعناية به، ثم يعود للنوم.

خرجنا من غرفته.

ثم دخلنا الغرفة الثانية.

وهنا تفاجأت.

لأن المريضة كانت شابة.

اسمها ناموان.

كانت في منتصف الثلاثينات تقريبًا.

لكن حالتها مختلفة تمامًا.

كانت مريضة نفسية.

قال لي نوء:

"هي أكثر حالة تحتاج للانتباه."

كانت دائمًا مقيدة في السرير، ليس لإيذائها، ولكن لأنها في لحظات الانهيار تفقد السيطرة تمامًا.

الغريب...

أنه قال شيئًا جعلني أتوقف.

قال:

"في النهار تكون طبيعية."

وبالفعل عندما نظرت إليها...

كانت هادئة.

تتفاعل معنا.

تنظر لنا.

لكن قال:

"المشكلة تبدأ في الليل."

خرجنا من غرفتها.

ثم دخلنا غرفة أخرى.

كانت لامرأة عجوز.

اسمها أون.

عمرها تسعون عامًا.

كانت جدة نوء.

مصابة بشلل كامل.

لكن رغم ذلك...

عندما دخلنا ابتسمت لي.

ابتسمت فقط.

بدون كلام.

نظر نوء إليها وقال:

"كانت جدتي شخصية اجتماعية جدًا ومرحة."

ثم ابتسم وأضاف:

"إذا ابتسمت لك فهذا يعني أنها ارتاحت لك."

ابتسمت لها.

وشعرت بشيء من الحزن.

كانت تبدو لطيفة جدًا.

---

بعد أن انتهينا من الجولة...

عدنا إلى غرفة المراقبة.

جلس نوء وبدأ يشرح القوانين.

قال:

"دوامك يبدأ من العصر إلى الفجر."

"تهتمين بالمرضى، الطعام، النظافة، الأدوية، وكل ما يحتاجونه."

ثم توقف قليلًا.

وقال:

"لكن بعد غروب الشمس..."

"تعودين لهذه الغرفة."

وأشار إليها.

"تغلقين الباب بالمفتاح."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

"ستراقبينهم من الشاشات فقط."

"تكتبين أي شيء يحدث."

"إذا صرخ أحدهم، إذا طلب المساعدة، إذا ناداك..."

سكت قليلًا.

ثم قال:

"لا تخرجي."

ظننت أنني لم أسمع جيدًا.

قلت:

"ماذا؟"

كرر بهدوء:

"لا تخرجي من الغرفة مهما حدث."

"حتى لو طلبوا منك المساعدة."

"حتى لو سمعتِ شيئًا."

"لا تفتحي الباب."

ثم قال:

"هذه قوانين اللجنة."

"إذا التزمتِ بها لن يحدث شيء."

وافقت.

لم أفكر كثيرًا.

كنت أظن أنها مجرد إجراءات بسبب حالاتهم النفسية.

قال لي:

"غدًا أول يوم لك."

---

عدت للمنزل.

جهزت أغراضي.

أخذت معي كتبًا لأقرأها أثناء المراقبة.

وأشياء تساعدني على قضاء الوقت.

كنت متحمسة.

لم أكن خائفة.

كنت أظن أنني سأقضي ثلاثة أيام فقط...

ثم أعود لحياتي الطبيعية.

---

جاء الصباح.

ذهبت في الوقت المحدد.

بدأت عملي.

اهتممت بالمرضى.

لكن الغريب...

لم يتفاعل معي أحد.

تحدثت مع تانوك.

لم يرد.

حاولت الحديث مع أون.

فقط ابتسمت.

أما ناموان...

كانت تنظر لي أحيانًا بصمت.

لم يحدث شيء.

حتى جاء وقت الغروب.

دخلت غرفة المراقبة.

أغلقت الباب بالمفتاح.

جلست أمام الشاشات.

كان كل شيء هادئًا.

هادئًا جدًا.

شعرت أنهم جميعًا ناموا.

أخرجت كتابي وبدأت أقرأ.

مر الوقت...

ولا شيء حدث.

بدأت أطمئن.

حتى فجأة...

وأنا أقرأ...

سمعت صوتًا.

صرخة.

صرخة قوية جدًا.

رفعت رأسي بسرعة.

نظرت إلى الشاشة.

وكانت ناموان.

كانت في حالة انهيار.

تصرخ.

تحاول التحرك رغم أنها مقيدة في السرير.

وكانت تقول:

"ابتعدوا عني!"

"اخرجوا من هنا!"

وقفت أمام الشاشة...

وقلبي بدأ ينبض بسرعة.

لأنني تذكرت كلام نوء.

"مهما حدث..."

"لا تخرجي من الغرفة."

لكن ناموان لم تكن تتوقف عن الصراخ.

وكان واضحًا من الشاشة...

أنها ليست فقط خائفة.

كانت ترى شيئًا...

شيئًا لا أستطيع رؤيته.

يتبع...

هذه القصة منقولة عن حلقة من برنامج The Ghost Radio التايلاندي للقصص المخيفة و الغريبة و الاحلام، حيث قام أحد المستمعين بمشاركة تجربته الغريبة والمرعبة.

u/Ok_Welcome4136 — 16 days ago

"لا تخرجي من غرفة المراقبة"

هذه القصة منقولة عن حلقة من برنامج The Ghost Radio التايلاندي، حيث قام أحد المستمعين بمشاركة تجربته الغريبة والمرعبة.

دار الرعاية التي لم يكن يجب أن أعمل بها

في الحقيقة...

لم أتوقع أن تكون وظيفة مؤقتة لمدة ثلاثة أيام سببًا في أن أعيش أكثر ثلاث ليالٍ رعب و غرابة في حياتي.

اسمي مي ساه.

وأعمل كممرضة في دار رعاية للمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة.

منذ صغري وأنا أحب الاعتناء بالآخرين.

ربما لهذا السبب اخترت هذا المجال.

كنت دائمًا أشعر بالراحة عندما أساعد شخصًا يحتاج إلي، سواء كان شخصًا كبيرًا في السن أو طفلًا صغيرًا.

لدي أيضًا خبرة في رعاية الأطفال، لذلك كنت أعمل أحيانًا بوظائف جزئية بجانب عملي الأساسي.

كنت أساعد بعض كبار السن في منازلهم لساعات محددة، وأحيانًا أجلس مع الأطفال عندما يحتاج أهلهم إلى شخص يعتني بهم.

لم يكن الأمر سهلًا.

كنت أعود متعبة في نهاية اليوم.

لكن كان لدي هدف.

كنت أريد أن أشتري منزلي الخاص.

مكان يكون لي وحدي.

لذلك كنت أحاول بناء نفسي خطوة بخطوة، وأوفر كل ما أستطيع.

في أحد الأيام...

كنت جالسة أتصفح الإنترنت كعادتي.

لم أكن أبحث عن وظيفة جديدة، لكن ظهر أمامي إعلان غريب.

كان إعلان توظيف مؤقت.

ثلاثة أيام فقط.

العمل كان في لجنة رعاية خاصة.

استغربت قليلًا.

لماذا يحتاجون شخصًا لمدة ثلاثة أيام فقط؟

لكنني اتصلت بالرقم الموجود في الإعلان بدافع الفضول.

بعد عدة رنات...

ردت امرأة.

قلت لها:

"مرحبًا، هل الوظيفة ما زالت متاحة؟"

سكتت قليلًا ثم قالت بسرعة:

"لا... لا، لم نوظف أحدًا."

كان ردها غريبًا.

كأنها كانت سترفض مباشرة.

لكنني أخبرتها أنني مهتمة، فسألتني:

"عرفيني عن نفسك."

أخبرتها باسمي، وأنني ممرضة، وأعمل في دار رعاية، ولدي خبرة في التعامل مع المرضى والأطفال.

هنا تغير صوتها قليلًا.

قالت لي:

"أنا غيسون، الممرضة الأساسية في هذه اللجنة."

ثم أخبرتني أنها ستأخذ إجازة لمدة ثلاثة أيام، وأنها الممرضة الوحيدة الموجودة هناك، لذلك تحتاج لشخص يحل مكانها مؤقتًا.

وافقت.

قالت لي:

"أرسلي سيرتك الذاتية، سأراجعها وأتصل بك."

قبل أن أغلق الهاتف سألتها عن الراتب.

وعندما أخبرتني بالمبلغ...

تفاجأت.

كان تقريبًا أربعة أضعاف راتبي الحالي.

في البداية ظننت أنني سمعت خطأ.

لكنها أكدت الرقم.

أرسلت لها كل المعلومات المطلوبة.

وبعد فترة قصيرة اتصلت بي.

قالت:

"مؤهلاتك ممتازة، أعتقد أنك مناسبة."

ثم أرسلت لي العنوان.

وقالت:

"تعالي أولًا، سأريك كل شيء قبل أن تبدئي."

كنت متحمسة.

في ذلك الوقت لم أفكر بأي شيء غريب.

كنت فقط أرى فرصة جيدة.

---

في اليوم المحدد...

ذهبت إلى المكان.

لكن عندما وصلت...

شعرت بشيء مختلف.

كان عبارة عن مجمع سكني كبير.

أمامه حراس.

والبوابة مغلقة.

اقتربت من الحارس.

سألني:

"إلى أين أنت ذاهبة؟"

قلت:

"لدي مقابلة مع الممرضة غيسون."

في تلك اللحظة...

تغيرت ملامحه.

لم أفهم لماذا.

تلعثم قليلًا.

بدا متوترًا.

لكن بعد لحظات فتح الباب لي.

دخلت وأنا أنظر حولي.

كان المكان هادئًا جدًا.

أكثر من اللازم.

بدأت أبحث عن المنزل بعيني.

حتى وصلت إليه.

وعندما رأيته...

فهمت لماذا كان الراتب مرتفعًا.

كان منزلًا ضخمًا.

ليس مجرد منزل عادي.

كان أقرب إلى قصر.

الحديقة واسعة.

والتصميم فخم جدًا.

لكن كان هناك شيء جعلني أتوقف.

كل المنازل المحيطة به...

كانت معروضة للبيع.

كل واحد منها.

بدون استثناء.

كل بيت عليه لوحة "للبيع".

وقفت للحظة أتساءل:

لماذا هذا المكان فارغ هكذا؟

ولماذا هذا المنزل الوحيد الذي يبدو مأهولًا؟

قبل أن أفكر أكثر...

رأيت نفس الحارس يأتي خلفي.

أخرج ورقة من جيبه.

وقال:

"هذا رقمي."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

"إذا حدث أي شيء... اتصلي بي في أي وقت."

لم أعرف لماذا قال ذلك.

لكنني شعرت بالراحة قليلًا.

خصوصًا أن غيسون كانت قد أخبرتني أن المرضى الذين سأهتم بهم حالات خاصة.

بعضهم لديهم شلل.

وبعضهم لديهم أمراض نفسية.

وقالت لي إن السيطرة عليهم ليست سهلة.

لذلك شعرت أن وجود رقم للطوارئ أمر جيد.

---

خرجت غيسون واستقبلتني.

ابتسمت لي وأدخلتني إلى المنزل.

ومن الداخل...

كان المكان أكثر فخامة.

الإضاءة هادئة.

الأثاث مرتب.

كل شيء يبدو مثاليًا.

لكن رغم ذلك...

كان هناك إحساس غريب.

كأن المنزل كبير جدًا...

وفارغ جدًا.

أخذتني إلى غرفة واسعة.

كانت مليئة بالشاشات.

شاشات كثيرة.

كاميرات مراقبة تغطي كل أنحاء المنزل.

كل غرفة.

كل ممر.

كل زاوية.

وقفت أنظر إليها باستغراب.

ثم دخل علينا رجل.

كان يبدو وكأنه طبيب أو مستشار.

لم أسأله عن عمله بالتحديد.

لكن عرفت لاحقًا أن اسمه نوء.

قال إنه سيشرح لي كل شيء يجب أن أعرفه قبل بدء عملي.

قال:

"هؤلاء المرضى ليسوا مثل الحالات العادية."

ثم بدأ يعرفني عليهم.

---

أول مريض كان رجلًا كبيرًا جدًا في السن.

اسمه تانوك.

كان مصابًا بشلل نصفي.

كان وعيه بطيئًا جدًا.

معظم الوقت نائم.

يستيقظ فقط للأكل أو عندما يحتاجون للعناية به، ثم يعود للنوم.

خرجنا من غرفته.

ثم دخلنا الغرفة الثانية.

وهنا تفاجأت.

لأن المريضة كانت شابة.

اسمها ناموان.

كانت في منتصف الثلاثينات تقريبًا و جميلة.

لكن حالتها مختلفة تمامًا.

كانت مريضة نفسية.

قال لي نوء:

"هي أكثر حالة تحتاج للانتباه."

كانت دائمًا مقيدة في السرير، ليس لإيذائها، ولكن لأنها في لحظات الانهيار تفقد السيطرة تمامًا.

الغريب...

أنه قال شيئًا جعلني أتوقف.

قال:

"في النهار تكون طبيعية."

وبالفعل عندما نظرت إليها...

كانت هادئة.

تتفاعل معنا.

تنظر لنا.

لكن قال:

"المشكلة تبدأ في الليل."

خرجنا من غرفتها.

ثم دخلنا غرفة أخرى.

كانت لامرأة عجوز.

اسمها أون.

عمرها تسعون عامًا.

كانت جدة نوء.

مصابة بشلل كامل.

لكن رغم ذلك...

عندما دخلنا ابتسمت لي.

ابتسمت فقط.

بدون كلام.

نظر نوء إليها وقال:

"كانت جدتي شخصية اجتماعية جدًا ومرحة."

ثم ابتسم وأضاف:

"إذا ابتسمت لك فهذا يعني أنها ارتاحت لك."

ابتسمت لها.

وشعرت بشيء من الحزن.

كانت تبدو لطيفة جدًا.

---

بعد أن انتهينا من الجولة...

عدنا إلى غرفة المراقبة.

جلس نوء وبدأ يشرح القوانين.

قال:

"دوامك يبدأ من العصر إلى الفجر."

"تهتمين بالمرضى، الطعام، النظافة، الأدوية، وكل ما يحتاجونه."

ثم توقف قليلًا.

وقال:

"لكن بعد غروب الشمس..."

"تعودين لهذه الغرفة."

وأشار إليها.

"تغلقين الباب بالمفتاح."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

"ستراقبينهم من الشاشات فقط."

"تكتبين أي شيء يحدث."

"إذا صرخ أحدهم، إذا طلب المساعدة، إذا ناداك..."

سكت قليلًا.

ثم قال:

"لا تخرجي."

ظننت أنني لم أسمع جيدًا.

قلت:

"ماذا؟"

كرر بهدوء:

"لا تخرجي من الغرفة مهما حدث."

"حتى لو طلبوا منك المساعدة."

"حتى لو سمعتِ شيئًا."

"لا تفتحي الباب."

ثم قال:

"هذه قوانين اللجنة."

"إذا التزمتِ بها لن يحدث شيء سيء."

وافقت.

لم أفكر كثيرًا.

كنت أظن أنها مجرد إجراءات بسبب حالاتهم النفسية.

قال لي:

"غدًا أول يوم لك."

---

عدت للمنزل.

جهزت أغراضي.

أخذت معي كتبًا لأقرأها أثناء المراقبة.

وأشياء تساعدني على قضاء الوقت.

كنت متحمسة.

لم أكن خائفة.

كنت أظن أنني سأقضي ثلاثة أيام فقط...

ثم أعود لحياتي الطبيعية.

---

جاء الصباح.

ذهبت في الوقت المحدد.

بدأت عملي.

اهتممت بالمرضى.

لكن الغريب...

لم يتفاعل معي أحد.

تحدثت مع تانوك.

لم يرد.

حاولت الحديث مع أون.

فقط ابتسمت.

أما ناموان...

كانت تنظر لي أحيانًا بصمت.

لم يحدث شيء.

حتى جاء وقت الغروب.

دخلت غرفة المراقبة.

أغلقت الباب بالمفتاح.

جلست أمام الشاشات.

كان كل شيء هادئًا.

هادئًا جدًا.

شعرت أنهم جميعًا ناموا.

أخرجت كتابي وبدأت أقرأ.

مر الوقت...

ولا شيء حدث.

بدأت أطمئن.

حتى فجأة...

وأنا أقرأ...

سمعت صوتًا.

صرخة.

صرخة قوية جدًا.

رفعت رأسي بسرعة.

نظرت إلى الشاشة.

وكانت ناموان.

كانت في حالة انهيار.

تصرخ.

تحاول التحرك رغم أنها مقيدة في السرير.

وكانت تقول:

"ابتعدوا عني!"

"اخرجوا من هنا!"

وقفت أمام الشاشة...

وقلبي بدأ ينبض بسرعة.

لأنني تذكرت كلام نوء.

"مهما حدث..."

"لا تخرجي من الغرفة."

لكن ناموان لم تكن تتوقف عن الصراخ.

وكان واضحًا من الشاشة...

أنها ليست فقط خائفة.

كانت ترى شيئًا...

شيئًا لا أستطيع رؤيته.

يتبع...

reddit.com
u/Ok_Welcome4136 — 17 days ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري (النهايه)

​

من وجهة نظر المعالج

لم تكن تلك الفتاة تشبه أي حالة تعاملت معها طوال سنوات عملي. في أول جلسة دخلت وهي تنظر إليّ بنظرة امتلأت بالخوف والعداء في الوقت نفسه، وكأن وجودي وحده يمثل تهديدًا لها. كنت معتادًا على رؤية الخوف، والغضب، والارتباك، لكن ما رأيته في عينيها كان مختلفًا؛ كان مزيجًا من الإرهاق الشديد واليقين الكامل بأن العالم الذي تراه هو الحقيقة الوحيدة الموجودة. لم أحاول إقناعها بشيء. تعلمت منذ زمن أن الإنسان إذا شعر بأنك تسخر مما يعيشه، فلن يسمح لك بالدخول إلى عالمه أبدًا. لهذا كنت أستمع أكثر مما أتكلم. أدوّن كل كلمة، وكل تفصيل، وكل تغير في نبرة صوتها، دون أن أقاطعها إلا نادرًا. كانت تظن أنني لا ألاحظ. لكنني كنت ألاحظ كل شيء. ألاحظ أنها، رغم أسلوبها الحاد ولسانها السليط، كانت تخاف من أن يتركها الجميع. وألاحظ أن سخريتها لم تكن إلا درعًا تخفي به هشاشتها. وألاحظ أيضًا أن أكثر ما كان يؤلمها لم يكن ما كانت تصفه لي... بل الوحدة. بعد انتهاء جلساتها الأولى، كنت أعود إلى منزلي وأراجع ملاحظاتي مرة بعد أخرى. لم أكن أبحث عن تفسير واحد. كنت أحاول فقط أن أفهمها. ومع مرور الوقت، لم تعد علاقتنا تقتصر على جلسات العلاج. أصبحت أنتظر رسائلها اليومية، وأضحك من طريقتها الغريبة في السخرية مني، ومن لقبها الذي أصرت على مناداتي به: "المسيح الدجال". لم أكن أغضب. بل كنت أعتبر أن قدرتها على المزاح معي تعني أنها بدأت تستعيد جزءًا من حياتها الطبيعية. ولأول مرة منذ سنوات بعد موت عائلتي ، وجدت نفسي أقلق على مريضة أكثر مما ينبغي. كنت أكرر لنفسي أن دوري هو أن أساعدها فقط... لكن الحقيقة أنني، دون أن أشعر، أصبحت أنتظر أن أطمئن عليها كل يوم.

الفصل الأخير

عودة إلى السرد

بعد ذلك التشنج العنيف الذي أصاب يدي، شعرت أنني سأفقد الوعي.

بدأ وجه المعالج يتلاشى أمام عيني تدريجيًا، بينما كان يكرر بصوت ثابت:

"ابقَي معي... لا تغمضي عينيك."

حاولت أن أجيب، لكن لساني كان أثقل من أن ينطق، وبعدها ابتلعني الظلام.

...

لا أعلم كم مر من الوقت.

عندما فتحت عيني، وجدت نفسي ما زلت في الغرفة نفسها.

كان رأسي مستندًا إلى حجره، بينما يده تمسح على رأسي بهدوء، وكان يقرأ نصوصًا مقدسة بصوت منخفض.

حاولت الابتعاد فورًا، لكنه أمسك بكتفي برفق وقال:

"دقيقة واحدة فقط."

لم أشعر بالخوف.

شعرت براحة غريبة.

بعد أن انتهى، ابتعدت عنه وعدلت جلستي وأنا أشقلب عيني بملل حتى لا يلاحظ ارتباكي.

قال بهدوء:

"غدًا سأذهب إلى والدك."

نظرت إليه باستغراب.

أكمل:

"وسأتقدم لخطبتك... إن كنتِ موافقة."

لم أرد.

اكتفيت بأن شقلبت عيني وقلت:

"أوصلني للبيت، تأخر الوقت."

ابتسم وكأنه اعتاد على هروبي من الإجابات.

ساعدني على الوقوف، ثم خرجنا.

...

عندما وصلنا إلى المنزل، رأيت والدي يقف أمام الباب ينتظرني.

ارتبكت فورًا.

لكن المعالج ربت على يدي بخفة وكأنه يطمئنني.

وقبل أن أنزل، ناولني صندوق الغداء الفارغ وقال وهو يبتسم:

"المرة القادمة... لا تكثري الملح والشطة."

ثم أضاف:

"إذا أردتِ الانتقام... انتقمي بنزاهة."

كتمت ضحكتي بصعوبة.

نزلت من السيارة، لكنه نزل معي.

أسرع والدي نحوي، وكانت ملامح القلق واضحة على وجهه.

"وجهك شاحب... ماذا حدث؟"

ابتسمت وقلت بسرعة:

"لا شيء... أنا بخير."

لكن المعالج قاطعني بكل هدوء:

"أغمي عليها قليلًا أثناء وجودها معي، وقرأنا عليها حتى استعادت وعيها."

نظر إليه والدي بامتنان وشكره.

دعاه للدخول، لكنه اعتذر بأدب.

التفتُّ لأدخل مع والدي، لكنني أخرجت هاتفي وأرسلت له رسالة قصيرة:

"أيلا."

بعد ثوانٍ وصلني الرد:

"ستبيت الليلة مع والدها."

ثم رسالة أخرى:

"وسأرفع قضية حضانة."

رفعت رأسي إليه.

كان يلوح لي بيده وهو يبتسم.

تظاهرت بأنني أتفل عليه بصمت، فزاد ضحكه.

دخلت المنزل وأنا أفكر أن أخبر والدي بعرض الزواج، ثم تراجعت.

في داخلي كنت مقتنعة أن هذا الرجل يستطيع إقناع والدي بأي شيء، وبدأت أشك أحيانًا أن والدي يحبه أكثر مني.

...

صعدت إلى غرفتي.

وما إن فتحت الباب حتى وجدته...

فيليكس.

جالسًا فوق الدولاب.

نظر إليّ وقال:

"سعيدة؟"

لم أرد.

أغلقت الباب بهدوء.

كرر:

"حتى زواجك... لن يحل المشكلة."

التفت إليه.

قال وهو يبتسم ابتسامة مستفزة:

"لن تنجبي طفلة من صلبك."

اشتعل غضبي.

كانت زجاجة الماء التي أعطاني إياها المعالج ما تزال في يدي.

قلت بانفعال:

"أستطيع التبني."

كنت أفتح الغطاء وكأنني سأشرب.

لكنني اقتربت منه خطوة بعد خطوة.

ابتسم أكثر.

وأشار إلى بطني وقال:

"أو... يمكننا زراعة رحم أرنب."

في اللحظة نفسها...

سكبت الماء عليه.

ارتفع عواء هائل اهتزت له الغرفة.

وبدا جسده يتلاشى كالدخان، ثم اندفع نحو المرآة، فانشطرت إلى نصفين واختفى داخلها.

سمعت عائلتي تركض نحو غرفتي بعد صوت تحطم الزجاج.

دخلوا بسرعة، بينما كنت واقفة في مكاني لا أتحرك.

فتحوا النصوص المقدسة، وبعد أن هدأت قليلًا، نمت من شدة الإرهاق حلمت بفتاة حامل تبكي تريدني مساعدتها لغتها لا اعرفها لكنني حاولت التواصل معها و امسح على بطنها و هي تمسك يدي على بطنها اكثر كانت تبكي لكنها هدأت عندما مسحت على بطنها كانت بعمري تلك الفتاة الحلم كان غريب حقا.

...

استيقظت صباحًا

كانت أمي توقظني وهي تبتسم.

"انهضي بسرعة."

نظرت إليها باستغراب.

قالت:

"البيت يحتاج ترتيب... لدينا ضيوف."

حينها فقط تذكرت.

اليوم...

سيأتي.

أمسكت هاتفي.

وجدت عشرات الرسائل منه.

كلها تجاهلتها...

إلا رسالة واحدة.

كان يسألني:

"ما نوع الورد الذي تحبينه حتى يناسب فستانك؟"

ابتسمت دون أن أشعر وأجبته.

...

نزلت إلى الطابق السفلي.

كان المنزل في حالة استنفار.

عماتي.

خالتي.

جدتي.

وأصوات الجميع تملأ المكان.

ما إن سلمت على جدتي حتى قالت:

"أي عروس تنام إلى العصر؟"

ابتسمت بخجل وهربت.

...

كنت أبحث عمن يساعدني في إغلاق الفستان.

ولم أجد إلا والدي.

اقترب وساعدني.

ثم ربت على رأسي.

رفع وجهي إليه وقال:

"ربي رزقني ببنت جميلة... ذكية... ناجحة... وكلما كسرتها الحياة نهضت من جديد."

ثم ابتسم وأضاف:

"ذاك الشبل من ذاك الأسد."

ضحكت.

قلت:

"هل ما زلت الابنة المفضلة؟"

قال دون تردد:

"طبعًا."

وقبل أن يخرج، قلت بصوت مرتفع:

"على فكرة... أنا لَبْؤة."

سمعت ضحكته من خارج الغرفة.

...

بينما أكمل استعدادي، سمعت صوت أنفاس بجانب الدولاب.

لم ألتفت.

شربت الماء.

وحصنت نفسي.

ونزلت.

...

اتصلت بقمر.

حضرت بسرعة.

وجلست تعدل مكياجي وهي لا تكف عن سؤالي:

"كيف وقعتم في الحب؟"

ضحكت.

وقلت:

"لم نقع."

"إذن؟"

"اتفاق."

تغيرت ملامحها.

"زواج مسيار؟"

أغلقت فمها بيدي.

"اسكتي... ولا تخبري أحدًا."

...

رن جرس المنزل.

ركضت إلى شرفة غرفتي.

نظرت إلى الأسفل.

كان يقف هناك.

ينظر إليّ ويبتسم.

ومعه ثلاثة رجال كبار في السن.

ما إن رآني حتى رفع رأسه قليلًا.

ضحكت.

ثم انفجرت بالضحك دون سبب.

نظر إليّ من الأسفل، ولم يفهم لماذا أضحك.

ثم بدأ يضحك هو أيضًا.

حتى الرجال الذين معه نظروا إلينا باستغراب.

...

نزلت لأفتح الباب.

فتحت.

فساد صمت قصير.

ثم قال أحد كبار السن:

"يا بنتي... استري نفسك."

نظرت إلى فستاني باستغراب.

كان عاديًا جدًا بالنسبة لي.

أما المعالج...

فكان يخفض رأسه كي يخفي ضحكته.

سمعت أحد الرجال يهمس له:

"هذه غير مستترة."

كدت أضحك.

لكن خالتي جاءت من الخلف.

قرصتني في فخذي بقوة.

وهمست:

"ادخلي."

دخلت وأنا أكشر للمعالج.

فابتسم أكثر.

...

دخل الرجال إلى مجلس الضيوف.

أما أنا وقمر، فكنا نحاول كتم الضحك.

خرج والدي وناداني.

جلس معي دقائق.

ثم قال:

"هل أنتِ موافقة؟"

أجبته بصراحة:

"أنا منجذبة له... وهو دخل البيت من بابه."

نظر إليّ طويلًا.

ثم سأل:

"إذن... موافقة؟"

قلت:

"موافقة."

ابتسم.

ودخل.

بعد قليل، وصلتني رسالة من المعالج.

لم يكن فيها كلام.

فقط...

تاريخ ميلادي.

ثم كتب:

"ما رأيك؟"

فهمت قصده.

أجبته:

"موافقـة."

...

بعد انتهاء الاتفاق، خرج والدي يبشر الجميع.

امتلأ البيت بالزغاريد.

وأحضر أخي فرقة أفراح.

وامتلأت الحديقة بالغناء والألعاب النارية.

خرج المعالج إلى الحديقة.

نظر إليّ.

رفعت إصبعي بعلامة النصر.

فردها لي.

وضعت يدي على خاصرتي بفخر.

فابتسم.

---

من وجهة نظر المعالج

خرجت إلى الحديقة وأنا أحاول أن أبدو هادئًا.

لكن الحقيقة أن يدي كانت ترتجف.

ولست خائفًا.

كنت سعيدًا.

لم أتوقع أن تقبل.

كنت مستعدًا لرفض محترم... أو لهروب جديد منها... أو حتى أن تطردني من منزلهم.

لكنها وافقت.

رأيتها قبل قليل تلتقط الصور مع الورود التي اخترتها لها.

كانت تضحك.

وحادة المزاج... تضحك.

لا أظن أنني رأيتها تضحك بهذا الشكل من قبل تحب الاضواء عليها تدور بفستانها و كل ما سمعت مديح تحرك شعرها بغرور.

في تلك اللحظة...

أقسمت بيني وبين نفسي أن أبذل كل ما أستطيع حتى تعيش الحياة التي تستحقها.

---

عودة إلى السرد

رغم كل شيء...

كان في داخلي خوف.

فيليكس لم يختفِ.

وكنت أعرف أنه لن يتركني بسهولة.

مرت الأيام.

وعدت إلى الجلسات.

كانت مرهقة.

لكننا وصلنا أخيرًا إلى الجلسة الأخيرة.

الجلسة التي قلبت منزلنا رأسًا على عقب.

استمرت حتى الفجر.

انطفأت الكهرباء مرات لا تحصى.

سمع الجميع أصواتًا غريبة.

عواءً.

وصراخًا.

واهتز المنزل كله.

---

من وجهة نظر المعالج

كانت أصعب جلسة مرّت علي في حياتي.

فجأة...

أفلتت يدها من يدي.

وركضت.

انقسمنا.

نصفنا يبحث داخل المنزل.

والنصف الآخر خارجه.

كنت أنادي اسمها بجنون.

لم أعد أفكر كطبيب.

كنت فقط أريد أن أجدها.

سمعت صراخ عائلتها في الخارج.

رفعت رأسي.

كانت فوق السطح.

وقفت على الحافة.

والرياح تحرك فستانها البنفسجي.

صعدت ببطء.

أخشى أن تسمع خطواتي.

كانت أمها تبكي.

وأخوها يصرخ.

وجدتها تميل بجسدها نحو الحافة.

قفزت وأمسكت بها قبل أن تسقط.

سقطنا نحن الاثنان على الأرض.

لكنها كانت تقاوم بقوة غريبة.

تصرخ.

وصوتها يمتزج بأصوات أخرى.

كنت أقرأ...

لكن لساني بدأ يتلعثم لأول مرة.

خفت أن أفقدها.

سكبت الماء عليها.

ومع أذان الفجر...

خرجت منها صرخة طويلة.

ثم ارتخى جسدها بين ذراعي.

فقدت وعيها.

حملتها إلى سيارة الإسعاف.

ثم ربتُّ على كتف والدها الذي كان واقفًا عاجزًا عن الكلام.

وركبت معها.

وبالمناسبة...

كانت ثقيلة جدًا.

---

عودة إلى السرد

كذاب.

ظهره ظهر عجوز انا رشيقه.

...

استيقظت في المستشفى.

أول شيء فعلته...

طلبت مرآة.

لم أكن أفكر في صحتي.

كنت أريد التأكد أن وجهي سليم.

العرس اقترب.

لا أريد أن أظهر أمام الناس بكدمات.

طمأنتني الممرضة أن الضمادة بسبب جرح بسيط ولن يترك أثرًا.

تنفست براحة.

دخلت عائلتي.

ثم دخل هو...

يحمل باقة من زهور اللافندر.

ابتسم لي.

وعرفت أن كل شيء انتهى.

...

خرجت من المستشفى.

عدت إلى الجامعة.

عدت إلى حياتي.

ولم يعد للخوف مكان فيها.

تبقى شهر واحد على العرس.

كان أجمل شهر في حياتي.

التسوق.

اختيار الأثاث.

تجهيز غرفة الصغيرة التي أصبحت نحلم بها معًا.

والجدال اليومي حول الألوان والستائر والألعاب.

...

ثم جاء يوم العرس.

دخلت معه وسط الزفة.

كان قلبي يخفق بسرعة.

شدد على يدي بهدوء.

ورأيت دموع عائلتي.

وأقاربه ينصحونني كل دقيقة أن أغطي فستاني أكثر.

كنت أنظر إليه منتظرة أن يطلب مني مثلهم.

لكنه لم يقل شيئًا.

اكتفى بالابتسام.

فعرفت أنني اخترت الشخص الصحيح.

...

لم نتبنَّ طفلة مباشرة.

أكملت دراستي أولًا.

ثم تعرفنا إلى فتاة ألمانية كانت حاملًا، وكانت قد اتخذت قرار عرض طفلها للتبني بعد الولادة.

بدأنا نحضر معها المواعيد الطبية.

وفي أحد الأيام...

أخبرنا الطبيب:

"إنها فتاة."

نظرنا إلى بعضنا في اللحظة نفسها.

وقلنا معًا:

"إيلا."

كنا ننتظرها بفارغ الصبر.

---

من وجهة نظر المعالج

كنت أتمنى لو استطعت أن أعيد لها حلم الحمل.

أن أراها تمشي ببطء وهي تحمل بطنها.

أن أرافقها إلى فحوصات الحمل.

أن أسمع نبض طفلتها.

لكن الحياة اختارت طريقًا آخر.

وهي...

تأقلمت.

كانت تضحك وتقول:

"على الأقل رشاقتي لن تخرب."

كل يوم كانت تعود بأكياس جديدة.

فساتين وردية.

شرائط شعر.

ألعاب.

رضاعات.

حتى تحول المنزل كله إلى متجر أطفال.

وكانت تخطط لحفل السبوع قبل أن تصل الطفلة أصلًا.

وأنا...

كنت متحمسًا لأراها تحمل إيلا لأول مرة.

ولأرى هل ستبقى تلك الملامح الجامدة كما هي...

أم ستذوب كلها في أول ابتسامة من طفلتنا.

---

عودة إلى السرد

اليوم...

أستطيع أن أقول إنني سعيدة.

ربما لم أحصل على كل ما تمنيته بالطريقة التي حلمت بها.

لكنني حصلت على حياة أحبها.

وأنتظر طفلتنا بشوق لا يوصف.

أريد أن ألبسها كل الفساتين.

وأضع لها كل الفيونكات.

وأعلمها الإيطالية.

وأوثق كل خطوة تخطوها.

...

شكرًا لكل من قرأ قصتي.

وشكرًا لكل رسالة وصلتني.

ولكل تفسير، ولكل تعليق، ولكل شخص انتظر جزءًا جديدًا و لكل مدح لأسلوبي السردي.

كانت فكرة المعالج أن أشارك القصة، وكانت فكرة موفقة.

بفضلكم...

تشجعت على كتابة قصص أخرى.

إلى لقاء قريب.

وقبلات... وأحضان خالية من الفتن... أعزائي القراء.

النهاية.

u/Ok_Welcome4136 — 20 days ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري

لم ألتفت في البداية.

أقنعت نفسي أنه مجرد صوت الطريق، أو ربما أحد الأغراض في المقعد الخلفي تحرك مع اهتزاز السيارة.

لكن...

عاد الصوت مرة أخرى.

زفيرٌ بطيء، ثقيل، قريب.

تجمدت في مكاني، وشعرت بقشعريرة تسري في ذراعي. التفتُّ ببطء نحو المقعد الخلفي.

لم أرَ شيئًا.

كان كل شيء في مكانه.

إيلا نائمة داخل بطانيتها، والأكياس بجانبها، ولا أحد غيرنا في السيارة.

تنفست بارتياح، وعدت أنظر إلى الطريق.

لكنني لمحته في المرآة الداخلية.

عينان سوداوان تحدقان بي من الظلام.

لم أستطع الصراخ.

رفعت بصري بسرعة إلى المقعد الخلفي مرة أخرى، فلم يكن هناك أحد.

التفتُّ إلى المرآة...

اختفى.

لاحظ المعالج تغير ملامحي، فأخفض صوت المذياع وسألني بهدوء:

"ماذا هناك؟"

هززت رأسي سريعًا.

"لا شيء."

لم يقتنع.

عرفت من نظراته أنه أدرك أنني أخفي عنه شيئًا، لكنه لم يضغط عليّ، بل أكمل القيادة وكأن شيئًا لم يحدث.

بعد دقائق...

عاد ذلك الإحساس نفسه.

رائحة أعرفها جيدًا.

رائحة كنت أتمنى ألا أشمها مرة أخرى.

شعرت بأنفاس باردة تلامس مؤخرة عنقي، مع أن نوافذ السيارة كانت مغلقة.

تجمد جسدي.

وبصوت خافت جدًا، سمعت همسة خلفي:

" لادونا اشتقتُ إليك."

أغمضت عيني بقوة.

كنت أحاول إقناع نفسي أنني أتخيل.

أنني متعبة فقط.

لكن الهمسة تكررت.

هذه المرة كانت أقرب.

"لن يستطيع أخذك مني."

وضعت يدي على المسك الأسود المعلق في حقيبتي دون أن أخرجه.

ولأول مرة منذ مدة طويلة...

شعرت بالخوف الحقيقي يعود إليّ.

لاحظ المعالج أن يدي ترتجف.

أوقف السيارة على جانب الطريق، ثم التفت نحوي وسألني بهدوء:

"هل عاد؟"

رفعت رأسي إليه ببطء.

لم أسأله كيف عرف.

فقط أومأت برأسي.

ساد الصمت بيننا للحظات.

ثم فتح حقيبته، وأخرج زجاجة ماء صغيرة، ووضعها بين يدي لاشربها.

وقال بهدوء:

"لا تنظري إلى الخلف."

ابتسمت بسخرية رغم خوفي.

"وكيف عرفت أنني أنظر إلى الخلف أصلًا؟"

ابتسم هو الآخر.

وقال:

"لأنكِ كلما خفتِ... بحثتِ عنه بعينيك."

خفضت رأسي.

كانت تلك أول مرة أشعر فيها أنه يعرفني أكثر مما أعرف نفسي.

أدار السيارة من جديد، وأكمل الطريق نحو المنزل.

طوال الطريق، لم أجرؤ على النظر إلى المرآة.

لكنني كنت أشعر بأن هناك من يجلس في الخلف...

صامتًا.

يراقبنا فقط.

ابتعد عن المنزل قليلا بأمرٍ مني، ثم نزلت من السيارة وأنا أستعد لأخذ إيلا معي.

لكنه ابتسم وقال:

"هل من الممكن أن تبيت إيلا مع والدها اليوم؟"

نظرت إليه باستغراب، ثم وافقت.

رميت له المفاتيح، فبدأ يبتسم ويحرك حاجبيه بطريقة جعلتني أقلب عيني بضيق.

قلت له وأنا أحاول إخفاء ابتسامتي:

"لا أريد لابنتي فقط أن تتعب في الطريق معك."

ضحك، وأعطيته ظهري وأنا أبتسم، لكنه أوقفني وأعطاني قارورة ماء أخرى.

قال:

"كلما شعرتِ بالخوف، اشربي منها."

أخذتها منه، ثم دخلت المنزل.

لكن ذلك الشعور لم يفارقني...

ذلك الإحساس بأن هناك من يراقبنا، أو أن شيئًا ما ما زال موجودًا في حياتي، لم يختفِ تمامًا.

وجدت أمي وأبي بانتظاري.

عرفت من نظراتهما أنهما يريدان الحديث معي.

ابتسمت لهما، وقبل أن يبدأ أي منهما بالكلام قلت:

"سأكمل العلاج النفسي والروحاني مع المسيح الدجال."

ثم اعتذرت منهما وصعدت إلى غرفتي.

لأول مرة منذ فترة طويلة...

شعرت بشيء يشبه السعادة.

وجدت الدمى في مكانها كما كانت، جلست على سريري وأنا أتأمل الغرفة، وشعرت أن هناك أملًا بأن أتحسن، وأن أستعيد نفسي من جديد.

بدأت ملامحي تهدأ قليلًا، حتى وصلتني رسالة منه.

كانت صورة ايلا.

كانت ترتدي ملابس نوم صغيرة، نائمة على السرير ومحاطة بالوسائد حتى لا تسقط.

كتب لي:

"أعتقد أننا نحتاج إلى سرير خاص لها."

عضضت لساني وأنا أحاول ألا أضحك.

كنت سأرد عليه، لكنني سمعت صوتًا خلفي يناديني بلقبي الذي أكرهه:

"لادونا."

ساد الهدوء للحظات.

وقفت لأغير ملابسي وأمسح مكياجي.

ثم سمعته مرة أخرى يقول:

"اشتقت لك."

كان غريبًا...

ذلك اليوم كان مختلفًا.

كنت أشعر بالسعادة، وكأنه لاحظ ذلك.

قال:

"اليوم مختلف... أشعر بسعادتك. استمتعتِ، أليس كذلك؟"

لم أجب.

كنت فقط أراقبه من خلال المرآة بينما أمسح وجهي.

جلس فوق الدولاب وقال:

"بحقك... خروجك معي أجمل بكثير منه."

تجاهلته.

اتجهت نحو السرير حيث وضعت قارورة الماء، ثم استلقيت وأنا أحاول ألا أعطيه أي اهتمام.

أمسكت هاتفي وأجبت على رسالة المعالج :

"السرير سيكون على حسابك."

ثم أرسلت رسالة أخرى:

"أنا خائفة... الأرنب هنا."

سمعت ضحكته من فوق الدولاب.

وقال:

"اسمي فيليكس بالمناسبة."

ثم سألني:

"كيف حال إيلا؟"

لم أرد عليه.

غطيت نفسي واستعدت للنوم.

أغمضت عيني قليلًا، وساد الهدوء.

شعرت بعدها أنه اختفى.

تنفست براحة.

وقبل أن أبدأ بتحصين نفسي وأشرب الماء، شعرت به خلفي.

كانت هناك لمسة على شعري.

لم أتحرك.

كنت على وشك البدء بتلاوة ما أحفظه، لكنه قال:

"انتظري قليلًا... حتى لا أكسر رقبتك."

توقفت للحظة.

ساد الصمت.

ثم قال:

"تعلمين... يمكننا تربية إيلا معًا."

سكت قليلًا، ثم تابع:

"أستطيع أن أجعلها حية."

لم أجب.

بدأت بتلاوة ما أحفظه، وفي لحظات اختفى وجوده من جانبي.

شربت الماء، وحصنت نفسي، ثم رأيت رسالة جديدة من المعالج.

كان يسأل:

"هل شربتِ الماء؟ هل اختفى"

أجبته:

"نعم."

فقال:

"سأخبرك بشيء غدًا."

شعرت بالفضول.

لا أعلم لماذا، لكنني شعرت أن ما سيقوله سيكون شيئًا سعيدًا.

أغلقت هاتفي...

ونمت.

(اعتقد انني سأتوقف عن النشر قليلا الي رجوعي من السفر انا في تايلاند بالمناسبة يا رفاق استمتع بالاجواء و اعود متأخرا بدل ان انام اكتب الليل كله ساعوضكم بفصول طويلة قاربنا على الانتهاء،هناك تسريبات للاشخاص الذين يقرأون اولا ،شكرا لكم و لاهتمامكم مره اخرى 💋)

u/Ok_Welcome4136 — 24 days ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري

رحم الارنب

بعد أن شعرت بتلك الأنفاس خلفي، تجمدت في مكاني.

وقبل أن أتمكن من الالتفات، دوى صوته خلفي، حادًا على غير عادته.

"إياكِ... إن فتحتِ تلك النصوص."

لم ألتفت إليه.

لكنني مددت يدي نحو هاتفي رغم ذلك.

وفجأة، اجتاح يدي تشنج مؤلم، حتى شعرت وكأن أصابعي ستنكسر. أفلت الهاتف من بين يدي، وغلبتني الدموع من شدة الألم.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم تغير صوته تمامًا.

ابتسم، ومد يده نحوي، وأمسك يدي برفق. شعرت بحرارة كفه الخشنة، وما إن لامست أصابعه يدي حتى اختفى الألم تدريجيًا و قبل يدي.

سحبت يدي بسرعة، وكأنني تذكرت فجأة من يقف أمامي.

ضحك بخفة، وقال:

"حسنًا... سأرحل."

وقبل أن يختفي، التفت نحوي مرة أخيرة وقال:

"لكن لدي هدية لكِ سأختارها في نهاية هذا اليوم."

ثم اختفى.

بقيت واقفة في مكاني لدقائق، لا أستوعب أنني تحدثت معه من جديد، بل ولمسته أيضًا.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت أقرأ ما أحفظه من النصوص المقدسة، محاولة تهدئة نفسي، وبعدها ارتديت ملابسي على عجل، وصففت شعري، ونزلت إلى الطابق السفلي.

أمي منشغلة بإعداد الطعام، وأبي يرتب المقاعد استعدادًا لاستقبال الضيوف.

أما المعالج...

فكان يجلس في الصالة يحتسي القهوة وكأنه فرد من العائلة.

ما إن رآني حتى ابتسم.

زفرت بحنق، وجلست بجانبه، وكأنني مجبرة على ذلك.

لكن الحقيقة التي لم أعترف بها حتى لنفسي، أنني كنت أستمتع بالحديث معه.

كان مختلفًا عن كل صورة رسمتها في ذهني عن المعالجين.

لم يكن كبيرًا في السن، ولا شديد الصرامة، ولا يتحدث بصوت مرتفع.

كان هادئًا، أنيقًا، يبتسم كثيرًا، ويعامل الجميع باحترام. حتى رائحة عطره كانت تسبقه أينما ذهب؛ مزيجًا من المسك والعطور العربية الثقيلة التي أصبحت أميزها فور دخوله.

بادرني بالسؤال كعادته:

"ماذا تريدين أن تصبحي في المستقبل؟"

أجبته ببرود:

"لا شأن لك."

ضحك.

ثم أعاد السؤال مرة أخرى.

تنهدت باستسلام، ثم قلت:

"أريد أن أصبح أمًا."

بدت عليه الدهشة.

قال مبتسمًا:

"أمًا فقط؟ وماذا عن دراستك؟"

اعتدلت في جلستي، وقلت بثقة:

"سأكمل دراستي... لكنني أريد طفلة."

ظل يستمع دون أن يقاطعني و ضننت انني سأستفزة بكلامي لانه غير مألوف خصوصا عند الملتزمين.

فأكملت:

"وإن لم أجد الشخص المناسب، فسأبحث عن طريقة أخرى... لا أريد زوجًا، أريد ابنة فقط."

اكملت انني سأبحث عن متبرع و بعدها سأقوم بفحص الاجنة،لكن اهلي لن يسمحوا بذلك لذا الحب الاخير التبني

كنت متأكدة أنه سيبدأ بإلقاء المواعظ عليّ.

لكنه فاجأني.

ابتسم وقال:

"طريقة تفكيرك غريبة... لكنها مثيرة للاهتمام."

حدقت فيه باستغراب.

ثم مددت يدي نحوه وقلت:

"إذًا... هذا يبقى سرًا بيننا."

صافحني ضاحكًا، وكأننا عقدنا اتفاقًا حقيقيًا.

بعدها سألته إن كان لديه أطفال.

هز رأسه نافيًا.

سألته اين زوجتك التي تجعلك تقضي كل يومك في منزلنا كأنك بلا منزل، فضحك وقال إن أسلوبي في طرح الأسئلة "لطيف جدًا." و راقي

كنت أعلم أنه يسخر مني بطريقة مهذبة.

ثم أخبرني بأنه غير متزوج.

سألته عن عائلته.

ساد الصمت.

وبعد لحظات، قال بهدوء إنهم توفوا منذ سنوات.

لم أرد أن أضغط عليه، لكنني سألته عمّا حدث.

أجاب بصوت خافت أن شقيقه الأصغر مرّ بظروف نفسية قاسية و كان ممسوس، انتهت بمأساة أفقدتهم جميعًا.

لقد قتل عائلته و بعدها قتل نفسة و عندما عاد المعالج من عملة وجد عائلتة ميتين

لم أعرف ماذا أقول.

حاولت تغيير الموضوع سريعًا، فسألته مازحة:

"إذًا... ما مهنتك الحقيقية؟ أم أنك فعلًا المسيح الدجال؟"

ضحك للمرة الأولى بصوت مرتفع.

ثم قال:

"أنا طبيب نفسي."

توقفت عن الكلام تمامًا.

لم أتوقع تلك الإجابة.

لكن ملامحه عادت جادة فجأة.

نظر إليّ طويلًا، ثم قال:

" لذا انا أراكِ في الفترة الأخيرة تحاولين إخفاء شيء... هل كل شيء بخير؟"

شعرت بالتوتر.

لكنني تماسكت و عقدت حواجبي كعادتي وقلت:

"لا شأن لك."

نظر إليّ للحظات، ثم اكتفى بهزة رأس.

في تلك اللحظة، بدأ جرس الباب يرن.

وصل الضيوف.

وامتلأ المنزل بالأصوات، والضحكات، والتهاني، والهدايا، والتقاط الصور.

كان يومًا جميلًا.

ربما أجمل يوم عشته منذ سنوات.

ومع انتهاء الحفل، صعدت إلى غرفتي، وأنا أشعر بإرهاق شديد.

وقبل أن أبدل ملابسي، اهتز هاتفي.

كانت رسالة منه.

لا أعلم كيف حصل على رقمي.

كتب فقط:

"أنا المسيح الدجال أسفل المنزل... لدي هدية لك."

ابتسمت رغم نفسي، ثم أرسلت له:

"إن كانت حجابًا أو سجادة صلاة... فسأفقأ عينك الأخرى."

اقتربت من النافذة.

توقعت أن يغضب.

لكنه رفع رأسه نحوي... وضحك.

نزلت إليه بهدوء.

ناولني علبة صغيرة مغلفة بعناية.

فتحتها.

كان بداخلها سوار فضي، منقوش عليه اسمي شبية بسواري الذي فقدته عندما كان يعالجني في احد

الجلسات حرقني و قطعه .

ابتسمت للمرة الأولى منذ عرفته.

شكرته.

# .

# .

وشعرت بوخزة ندم.

كم عاملته بقسوة...

وكم عاملني باحترام.

ثم اختفى وسط ظلام الشارع ليعود لسيارتة قبل أن أقول شيئًا آخر.

وقفت وحدي، أنظر إلى السوار في يدي.

لا أعلم كيف امتلكت الجرأة، لكنني عندما عاد ليودعني، تقدمت نحوه واحتضنته.

تجمد في مكانه للحظة.

ثم أبعدني عنه برفق ، وكأنه فوجئ بما فعلته.

تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بحرارة وجهي من شدة الإحراج.

اعتذرت بسرعة، وشكرته مرة أخرى، ثم ركضت إلى داخل المنزل قبل أن أسمع رده.

صعدت إلى غرفتي وأنا ألوم نفسي.

كنت غاضبة منه لأنه أبعدني.

وغاضبة من نفسي لأنني تصرفت بعفوية.

بدلت ملابسي، واستعددت للنوم.

لكن ما إن اقتربت من سريري...

حتى توقفت.

كانت هناك علبة سوداء مخملية موضوعة فوق الوسادة.

ابتسمت في البداية.

ظننت أن أخي ترك لي هدية أخرى، فهو يعشق المفاجآت، خصوصًا إذا كانت تبدو باهظة الثمن.

جلست على السرير.

ورفعت الغطاء ببطء.

في اللحظة التالية...

اختفت ابتسامتي.

وتجمدت عيناي على ما كان بداخل الصندوق.

كانت ارنبة بيضاء كأنها مشرحة و هناك احد أعضائها جانبها و بعض الاجنة معه علمت انه رحمها مقتلع و ايضا شق من حلقها إلى أسفل بطنها مفتوح دون اي أعضاء داخليه فيه

لم أستطع الصراخ.

ولم أستطع حتى إغلاق الغطاء.

سارعت للامساك بهاتفي و راسلت المعالج بسرعة لأقول له ماذا وجدت و يدي ترتعش و كتابتي كلها أخطاء إملائية

كل ما أتذكره...

أن تلك الليلة أعادت إليّ شعورًا كنت أظن أنني دفنته إلى الأبد.

الجزء السابق

u/Ok_Welcome4136 — 1 month ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري

أعتذر عن عدم الكتابة اليوم، فقد كنت متعبة ولم أستطع الكتابة بسبب خضوعي لجلسة حجامة. أشكركم على تفهمكم، وسأعود إلى الكتابة في اقرب وقت (عذرا عزيزاتي و شكرا على اهتمامكم و رسائلكم اللطيفة انا حقا ممتنة ).

u/Ok_Welcome4136 — 1 month ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري

​

بعد جلستين من العلاج، بدأت ألاحظ أمرًا غريبًا.

كانت معدتي تنتفخ يومًا بعد يوم حتى بدا مظهرها وكأنني في أشهر متقدمة من الحمل، رغم أنني كنت أفقد شهيتي باستمرار. لاحظت أنا وعائلتي أنني لم أقضِ حاجتي منذ مدة طويلة، وكان الإمساك يرهقني بصورة لم أعهدها من قبل. شعرت وكأن حجرًا ثقيلًا استقر داخل بطني، لا يتحرك مهما تناولت من أدوية.

أخذني أخي إلى الطبيب، فأخبرنا أنني أعاني إمساكًا شديدًا، ووصف لي بعض الأدوية. التزمت بها، لكن شيئًا لم يتغير. بقي ذلك الثقل يلازمني، حتى أصبحت أمشي ببطء من شدة الألم.

في إحدى جلسات العلاج كنت مرهقة إلى حد أنني بالكاد استطعت الجلوس. أعطاني المعالج ماءً ممزوجًا بالقسط الهندي. كانت رائحته نفاذة ومزعجة، لكنني شربته على أي حال. و فجأة شعرت بشي يتحرك ببطني و بحرارة تسري في معدتي، . حاولت أن أقنع نفسي بأنها مجرد أوهام بسبب خوفي، لكن الإحساس استمر طوال الليل، حتى إنني لم أذق طعم النوم.

عدنا إلى الطبيب مرة أخرى، لكنه أكد أن الفحوصات لم تُظهر شيئًا غير الإمساك، وطلب مني الاستمرار في العلاج.

عندما عدت إلى المنزل، أعطتني أمي الكوب نفسه مرة أخرى. لم أستطع الاحتفاظ به في معدتي، ثم دخلت الحمام لأول مرة منذ مدة طويلة. أتذكر أنني شعرت بألم شديد، ولاحظت وجود دم، كما لاحظت خروج جسم غريب ملفوف بشعر. لم أفهم ما الذي رأيته حينها، فأخرجته وصورته، ثم أخبرت عائلتي بما حدث. أما المعالج، فقد اعتبر ذلك علامة على أن العلاج يسير كما ينبغي.

توالت الجلسات بعد ذلك.

بعضها لا أتذكر منه شيئًا.

وبعضها أتذكره وكأنني كنت أشاهد نفسي من بعيد، أرى جسدي يتحرك بينما أشعر أنني عاجزة عن التحكم به. كانوا يخبرونني لاحقًا أنني صرخت، أو دفعت أحدًا، أو فقدت وعيي، بينما كانت ذاكرتي تحتفظ فقط بقطع متناثرة من تلك الساعات.

ومع مرور الأيام، أصبح خوفي من المعالج يزداد. لم أكن أعرف إن كان ذلك بسبب ما مررت به، أم لأنني ربطت حضوره بكل ما كنت أشعر به. أحيانًا، كنت أشم رائحة قوية قبل وصوله بدقائق، فأشعر بالذعر ، رافضة الخروج مهما حاولوا إقناعي.

وفي إحدى المرات، خرجت أركض من المنزل إلى الشارع دون أن أفكر إلى أين أذهب. أعادني أهلي بصعوبة، بينما كنت أبكي وأصرخ بكلمات لم أتذكر معظمها لاحقًا. أخبروني فيما بعد أنني كنت أتكلم بلغات مختلفة، وأن طريقتي في الحديث بدت غريبة عليهم، لكنني لا أذكر من ذلك إلا شعورًا عارمًا بالخوف.

قضيت جلسات عديده احيانا كنت افقد الوعي و احيانا ارى ما يحدث لكنني غير واعيه تماما و جسدي يتحرك لوحده و انهض و يحكون لي انني اذيت اخي او ابي او ضربت المعالج كالعادة كان كرهي للمعالج و خوفي منه مبالغ به اتذكر عندما اتي لمنزلي و هو عند عتبه المنزل قفلت على نفسي الحمام من خوفي الشديد منه و تلك الليل شممت رائحة كريهه جدا قبل حتى اني يدخل منزلنا علمت بعدها انه احضر معه شي يسمى مسك اسود لم اسمع عنه من قبل لكنه كرية الرائحة و كنت خائفه ذلك اليوم بسبب ذلك المسك ما ان اخرجوني من الحمام حتى هرعت لباب المنزل و خرجت اركض في الشوارع و امسكوني اهلي و عدنا و هناك انهلت عليه بسب و قذف لم اعلم انني كنت احفظة حتى لقد تكلمت باكثر من لغه في ذلك اليوم فقط اشتم المعالج بكل لغه اعرفها وضع المسك الاسود على رسغي و شعرت بدوار فجأة القوة التي كنت اشعر بها اختفت لم استطيع حتى تحريك راسي جسدي ارتخي من تشنجاته و فقط قدمي بدات بالاهتزاز بقوه و مع قراءة النصوص المقدسة غبت عن الوعي

كانت أصعب جلسة في تلك الفترة توافق يوم عيد ميلادي.

لا أتذكر منها إلا ومضات متفرقة، أما تفاصيلها فعرفتها من عائلتي بعد أن استيقظت. قالوا إن الجلسة استمرت ساعات طويلة، وإنني فقدت الوعي في نهايتها.الجلسه استمرت من بعد المغرب الي الفجر و في تلك الجلسه كسرت يد اخي و قمت بنتف لحيه المعالج و كسرت طاوله فوق ضهر مساعد المعالج و خنقت ابي بيدي و كسرت النافذة للهروب و هرعت للسطح اريد ان اقفز منه و امسكوني قال اخي انني كنت سريعه جدا و صوتي بدا غريب كان رجل من يتكلم و شكلي لم يتغير فقط كنت مخيفه لانني باهته جدا و اضحك و ابكي بنفس الوقت قال اخي انني كنت اتكلم لغه لم يفهمها احد و عندما اتكلم كتت اتكلم لهجتي بشكل كانني اجنبيه و نهاية الجلسه تلك الجلسه بدات عماره جدي تحدث فيها اشياء غريبه كانت الاشياء تقع في الشقق منزل المعالج نشب فيه حريق و انقطعت الكهرباء عن العماره الابواب كانت تطرق و انكسرت معظم الانارة و بعدها صرخت صرخه قويه حاده جعلت الجميع يغلق أذنيه و ساد الهدوء

عندما أفقت، أخبروني أن أسبوعًا كاملًا قد مر.

فتحت عيني ببطء، وشعرت لأول مرة منذ أشهر أن الهدوء عاد إلى رأسي. لم أعد أسمع الهمسات التي اعتدت سماعها، ولم أشعر بذلك الخوف الذي كان يرافقني في كل زاوية من المنزل.

نهضت بصعوبة واتجهت نحو المرآة.

كانت مغطاة طوال تلك الفترة، وعندما رأيت انعكاسي للمرة الأولى، لم أتعرف إلى نفسي. بدا وجهي شاحبًا، وعيناي غائرتين، وشعري الذي كنت أعتز به أصبح خفيفًا ومتساقطًا، بينما كانت آثار الكدمات والخدوش ما تزال واضحة على جسدي لقد فقدت جمالي الذي كنت مغرورة به .

جلست أمام المرآة أبكي بصمت.

دخلت أمي، ثم اجتمع أفراد عائلتي حولي. احتضنوني واحدًا تلو الآخر، وشعرت أن الخوف الذي كان يملأ المنزل بدأ ينسحب أخيرًا.

وفي ذلك المساء قرروا الاحتفال بعيد ميلادي الذي مر دون أن أشعر به.

قدم لي أخي فستانًا أبيض مزينًا بورود وردية، ثم بدأت أفتح بقية الهدايا. كانت آخر هدية قفصًا صغيرًا مغطى بقماش.

ظننت في البداية أنه يحتوي على قطة، فتذكرت قطتي التي لم أرها منذ مدة. سألت أمي عنها، فقالت إنها هربت. لكن عندما سألت أختي، أخبرتني بأنها ماتت اثر كسري لرقبتها .

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

ثم رفعت الغطاء عن القفص.

كان بداخله أرنب أبيض.

تسارعت دقات قلبي بصورة لم أستطع السيطرة عليها. شعرت بأنفاسي تضيق، وتجمدت في مكاني وجدت انني تبولت على نفسي امام الناس رأيت نظرات الشفقة. لم أعد أرى الوجوه من حولي بوضوح، وكل ما استطعت التفكير فيه هو تلك الذكريات التي كنت أحاول دفنها صرخت و بدات بخبط راسي .

بعدها لا أتذكر الكثير.

أتذكر حملني ابي و ادخلني غرفتي بدا يطمنني و حممني ابي كانني طفله صغيره و امي جانبي تمسح على شعري خرجت من الحمام و بدأت امي بمعالجة جروحي و ابي يمشط شعري الذي كان يقع بين يديه اثر كل تمشيطه رايت دموع ابي الذي حاول إخفاءها نمت في تلك الليلة بين امي و ابي شعرت بالامان قليلا و بعيد ايام لم ارى المعالج و لم يتكلم عنه احد سالت عنه قالو انه بالمستشفى اثر فقعي لعينه اليسار

بعد أيام، أخبرتني عائلتي أنني سأراجع طبيبًا نفسيًا

كنت خائفة من الحديث، وخائفة أكثر من ألا يصدقني أحد.

لكن الطبيب كان هادئًا. تركني أتحدث كما أشاء، ولم يقاطعني إلا بأسئلة قليلة، بينما كان يدوّن ملاحظاته بصمت.

وفي نهاية الموعد، أخبرنا أن ما أمر به هلوسات تحتاج إلى علاج ومتابعة، ووصف لي دواءً.

بدأت أتناوله بانتظام.

ومع مرور الأيام، عاد الهدوء إلى حياتي تدريجيًا.

لم أعد أرى ما كنت أراه.

ولم أعد أسمع ما كنت أسمعه.

حتى بدأت أصدق أن كل شيء انتهى...

لكنني لم أكن أعلم أن تلك لم تكن النهاية.

ولكن في يوم أثناء دورتي الشهريه طرق باب غرفتي و فتحت الباب اعتقدت انه احد من اخوتي لم ارى شي لكني قشعرت داهمني شعور غريب أغلقت الباب و عدت لسريري و عندما شعرت بنعاس انطفاء المصباح الصغير جانبي و اظلمت غرفتي شممت رائحة و تعرفت على صاحبها فورا سمعت خطوات و بعدها ثقل على السرير و انا لا زلت متيبسه بمكاني و انفاس ساخنه خلفي اغمضت عيني لا اريد الحركه و الكلام حتى لا يعلم انني مستيقظة و هناك لمست يد شعري و بدات بالمسح عليه

و هنا لا اعلم ان كنت نمت ام انني فقدت الوعي الجزء السابق

u/Ok_Welcome4136 — 1 month ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري

تحذير محتوى

# يحتوي هذا الجزء على أوصاف لتجربة شخصية تتضمن العنف، والضيق النفسي، وأحداثًا قد يجدها بعض القراء مزعجة. إذا كنت حساسًا تجاه هذا النوع من المحتوى، فقد يكون من الأفضل تخطي هذا الجزء.

# ما سيرد أدناه هو ما أتذكر أنني عشته في تلك الفترة، كما بقي محفوظًا في ذاكرتي.

عندما أنظر إلى تلك الفترة من حياتي، أشعر وكأنها تنتمي إلى شخص آخر.

هناك أشياء ما زلت أتذكرها بتفاصيلها، وأشياء أخرى ضاعت تمامًا، كأن عقلي قرر أن يطويها حتى لا أعود إليها مرة أخرى.

لكنني أتذكر جيدًا اليوم الذي استيقظت فيه بعد أن فقدت وعيي.

قالوا إنني بقيت نائمة يومين كاملين.

عندما فتحت عيني، كان جسدي كله يؤلمني. لم تكن مجرد ضربة أو كدمة عابرة، بل شعور وكأن كل عظمة في جسدي تعرضت للكسر ثم أُعيد جمعها من جديد. كنت بالكاد أستطيع الحركة، وحتى التنفس كان متعبًا.

بعدها بوقت قصير، قررت عائلتي أن تأخذني إلى شخص ليبدأ جلسات العلاج.

دخلت أول جلسة وأنا لا أعرف ماذا أتوقع.

في بدايتها لم يحدث شيء غريب. كان يقرأ نصوص مقدسة بهدوء، وأنا أجلس أمامه بصمت. شعرت بنعاس شديد، وخمول لم أستطع مقاومته، ثم بدأت حرارة غريبة تنتشر في جسدي.

كانت حرارة لا تشبه أي شيء شعرت به من قبل.

كنت أريد أن أبكي.

لكنني، كعادتي، ابتلعت ألمي بصمت.

لم أحب يومًا أن يرى أحد ضعفي، لذلك بقيت ساكتة رغم أن ساقي اليسرى بدأت تؤلمني بشدة، ورغم أنني شعرت أن جسدي كله ينهار.

استمرت الجلسة قرابة ساعتين.

وعندما انتهت، كنت مرهقة إلى درجة لم أعد أستطيع الوقوف.

ناولني المعالج ماء و طلب مني شربة

شربتُ الماء، وشعرتُ بحرقةٍ تنزل في معدتي، وبدأتُ ببصقه في وجهه، ولم أتمالك أعصابي أكثر. شعرتُ بغضبٍ شديد لأنني أجبرت على شرب ذلك الماء الحارق، ووجدتُ نفسي أضرب ذلك المعالج وأخدش وجهه بأظافري. لا أعلم لماذا كنت أستهدف عينيه؛ كنت أريد اقتلاع عينيه وخياطة فمه الذي كان يتفوه بأشياء تجعلني أشعر بالانزعاج.

هنا تدخل أخي وبدأ يبعدني عنه، لكنني لا أعلم كيف حصلتُ على تلك القوة التي جعلتني أمسك الكرسي وأضرب به أخي بكل قوتي على ظهره.

تدخل أخوالي وباقي إخوتي وأبي، وقيدوني حرفيًا. كنت أقاوم، ليس لأنني كنت أريد الهرب منهم، بل لأنني كنت أريد أن أتنفس فقط. كان الهواء ينسلب مني، وكنت أشعر بأن جسدي يحترق من شدة الحرارة، مع تشنجات عضلية في جميع أنحاء جسمي.

كنت أصرخ لكي أتنفس، لكنهم لم يطلقوا سراحي.

رأيت أخي يبكي للمرة الأولى، ورأيت أبي الذي كان هادئًا دائمًا يصرخ طالبًا منهم أن يتركوني، وكان يمسك رقبتي لأنها كانت على وشك أن تتأذى بسبب انحنائها للخلف، وهو يبكي بحرقة بينما يمسك يدي التي كنت أحاول إفلاتها منهم.

ثم بدأت أقطع شعري من شدة الألم الذي كان يسيطر على جسدي.

أما ذلك المعالج، فلم يتوقف، وبعدها وجدتُ نفسي أغمض عيني، وبدأت أصوات الصراخ وقراءة النصوص مقدسة المختلطة بصراخي تبتعد تدريجيًا...

ثم...

اختفى كل شيء.

عندما استيقظت مرة أخرى، علمت أنني نمت يومًا كاملًا.

نظرت إلى المرآة.

كان جسدي مغطى بالكدمات والخدوش.

وشعري...

وجدت بقعة مؤلمة جدًا في رأسي، وعندما لمستها شعرت بضماد صغير يغطيها. أخبروني لاحقًا أنني نزعت جزءًا من شعري من جذوره أثناء ما حدث، لكنني لا أذكر تلك اللحظة إطلاقًا.

كنت أعتقد أن ما مررت به هو أصعب ما سأعيشه.

لكن الحقيقة...

أن كل ذلك كان مجرد البداية.

منذ ذلك اليوم، بدأت أعيش أيامًا لم أعد أعرف فيها الفرق بين النوم واليقظة.

كنت أسمع أصواتًا تناديني من خارج المنزل، تطلب مني أن أفتح الباب.

وأسمع همسات فيليكس تدعوني للخروج، ويخبرني أن نذهب إلى مكاننا المعتاد، وأن كل ما يحدث سينتهي إذا ذهبت معه.

لم أعد أستطيع أن آكل بشكل طبيعي.

لم اعد اتحمل لم اكل لايام الطعام كان لحم نيء مربوط بخيوط يجبرونني اهلي على تناوله كانني الوحيده التي تراه و بدات اخاف الذهاب للحمام لوحدي العديد من المرات تبولت على نفسي من المناظر التي ارها اشخاص يقطعون جلد وجوههم باظافرهم في الحمام و فتاة كانت في حوض استحمامي تجلس و تمشط شعرها تقطعه من جذوره و اشياء تتحرك في المنزل و اصوات تصرخ على اهلي و اصوات تقنعني ان اشنق نفسي في حبل ارجوحتي كان المعالج يرش ماء على ابواب المنزل و النوافذ و يقول لاهلي ان يحبسونني و يغلقون الأبواب ليلا لم ارى ضوء الشمس لمده طويله و في يوم بعد جلسه اجبرت على طقس ديني كانت اول مره اصلي بعد سنين نسيت حتى كيفيه الصلاة بدا يلقنني اخي جانبي و يبكي على حالي كنت ابكي معه اشعر ان عظامي تتكسر كل ركوع لي كنت اقع و اشعر بضرب و اشخاص يدفونني حتى ارتطم بالجدار و كنت اقف و اكمل و كل سجود اشعر بثقل فوقي لدرجه لا اسطيع النهوض راسي ينعصر على الارض و اشخاص تصرخ في اذني كانت الصلاة مخيفه و بدات جلسه علاجي و تلك المره اخرج شي يسمى سدر و قال لامي ان تغسلني به لا اعلم الطريقه و لكن عندما خرج جهزت امي حمام لاستحمامي و باقي عائلتي امام الباب و قالت لي ان ادخل الحوض فعلت لانني كنت مستفرغه على نفسي و متعرقه و متعبه ايضا و تعودت في تلك الفتره ان تغسلني امي لانني لا استطيع الاستحمام بنفسي دخلت الحوض و شعرت ان جسمي يلسعني لم اهتم لان جسمي كان به خدوش كبيره على ايه حال تعودت لكن بدات امي بسكب شي في إناء و سكبت منه على راسي و هنا شعرت كان ماء مغلي انصب فوقي صرخت بأعلى صوتي شعرت بجسدي يذوب و بدأ جسمي بتشنجات مرة أخرى لم تتوقف امي بدات تبكي و تسكب مره اخرى و انا اتوسل ان تتوقف و دخل ابي يريد ان يخرجني و لكن اخوتي منعوه و امي فعلت ايضا دخلو باقي عائلتي للحمام و بدأوا يمسكونني و انا اصرخ ان يتوقفو و اتوسل ان جسمي يحترق لم اجد اجابه سوى البكاء خرجت من الحمام بعدها كنت متعبه لم اقدر على المشي حملني اخي و البستني امي ملابسي و انا لازلت احترق ولكن الألم خف

كانت الأيام تمر ببطء شديد.

وأنا أشعر أنني محاصرة داخل شيء لا أفهمه.

كانوا يحاولون مساعدتي ، بينما كنت أنا أحاول فقط أن أستوعب ما يحدث لي.

بعدها استلقيت منهكة تمامًا.

سجلت ملاحظة صوتية قصيرة لأنني كنت أخشى أن أنسى ما أشعر به في تلك اللحظة.

وخارج نافذتي...

كنت أسمع صوت فيليكس مرة أخرى.

كان يعتذر.

ويطلب مني أن أخرج إليه.

ويقول إن كل هذا سينتهي إذا ذهبت معه.

ثم أغمضت عيني.

ولم أكن أعلم...

أن الليلة التالية ستكون بداية فصل جديد من قصتي، فصل لم يعد فيه الخوف مجرد شعور... بل أصبح شيئًا يرافقني أينما ذهبت.

الجزء السابق

u/Ok_Welcome4136 — 1 month ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع رؤيته احد غيري

لم أخبر أحدًا بهذه القصة لسنوات.

ليس لأنني كنت أخشى ألا يصدقوني...

بل لأنني كنت أخشى أن يصدقني أحد

أعتقد أن كل شيء تغيّر عندما دخلت مراهقتي فعلًا

لم يعد مجرد شخص أراه بين الحين والآخر، بل أصبح جزءًا من يومي بالكامل. لم أعد أشعر بالحاجة إلى تكوين صداقات أو الحديث مع أحد، لأنني كنت أملك شخصًا يقضي معي معظم الوقت.

كان معي في المدرسة، وفي المنزل، وحتى داخل غرفتي.

كنا نتشارك السرير أحيانًا، وأحيانًا كان يفضل الجلوس فوق خزانة الملابس يراقبني بصمت. كان يعرف أنني لا أحب الصمت الطويل، لذلك كان يملؤه بالحكايات. كان يسرد قصصًا لا أعرف من أين جاء بها، ويتحدث بلغات متعددة لم أكن أفهم معظمها، لكنه كان يترجمها لي وكأنها أكثر شيء طبيعي في العالم.

كنت أنتظر الليل بفارغ الصبر، فقط لأسمع بقية القصة التي توقف عندها في الليلة السابقة.

أكثر ما كان يطمئنني فيه أنه لم يكن يفعل شيئًا دون أن يستأذن. حتى باب غرفتي، إذا كان مغلقًا، لم يكن يدخل حتى أفتحه له بنفسي. كنت أرى ذلك نوعًا من الاحترام، ولذلك لم أشعر يومًا بأنه يحاول إيذائي.

استمرت صداقتنا قرابة عامين.

وفي إحدى الليالي، بعد شجار طويل مع أهلي، كنت نائمة عندما أيقظني بهدوء.

سألني إن كنت أسمح له بأن يأخذني في نزهة، وقال إنه يريد أن يريني مكانًا جميلًا داخل عقلي.

أول ما فكرت فيه هو أهلي. ماذا لو دخلوا غرفتي ولم يجدوني؟

ابتسم، وقال بصوت هادئ إنه سيتكفل بالأمر، وإنهم لن يشعروا بشيء.

لا أعرف لماذا صدقته...

لكنني وافقت.

خرجنا من المنزل بهدوء، وسرنا في الشارع الذي أعرفه منذ طفولتي، إلى أن وصلنا إلى زقاق صغير... كنت متأكدة أنني لم أره في حياتي من قبل.

توقف عند مدخله، ونظر إليّ.

ثم سألني للمرة الثانية:

"هل تسمحين لي؟"

أومأت برأسي، وما إن أمسك يدي حتى تغير كل شيء.

لم أعد في شوارع الحي.

وجدت نفسي في مكان أعرفه جيدًا... المكان نفسه الذي كنت أراه في أحلامي منذ سنوات.

كانت السماء ممتلئة بالنجوم بطريقة يصعب وصفها، والأرض مغطاة بالزهور إلى ما لا نهاية. الهواء بارد ومنعش، وكانت الرائحة هي نفسها التي كنت أشمها كلما ظهر بجانبي.

لا بيوت... لا أشجار... لا بشر.

مجرد أرض واسعة جدًا، وكأن العالم كله اختفى ولم يبقَ سوى ذلك المكان.

لا أتذكر أنني شعرت بالسعادة كما شعرت في تلك الليلة.

بدأت أركض بين الزهور، وهو يركض خلفي، نضحك ونلعب وكأننا طفلان.

الغريب أنني لم ألاحظ الأشياء التي أراها اليوم واضحة جدًا.

كان القمر يختفي أحيانًا، ويصبح أسود تمامًا، ثم يعود كما لو أن شيئًا لم يحدث.

والزهور... كانت تبدو جميلة من بعيد، لكن كلما قطفت واحدة واقتربت منها، كانت رائحتها تشبه شيئًا نيئًا لا أستطيع وصفه.

رأيت كل ذلك...

لكنني لم أعره أي اهتمام.

في تلك الليلة منحته أول اسم.

ولا أعلم لماذا اخترت هذا الاسم تحديدًا.

قلت له:

"سأطلق عليك اسم... سيد فيليكس."

ضحك.

كانت ضحكته غريبة، لكنها في ذلك الوقت كانت تبدو لطيفة بالنسبة لي.

بعدها مد يده وطلب مني أن نلتف معًا تحت ضوء القمر، كما لو أننا نرقص.

وعندما تعبت، جلسنا بين الزهور.

سألته للمرة الأولى عن وجهه.

لماذا لا أستطيع رؤيته؟

قال لي بهدوء:

"تخيليه."

أغمضت عيني، وحاولت، لكنني لم أستطع.

عندما طلبت منه أن يريني وجهه الحقيقي، اكتفى بالقول:

"سترينه... يومًا ما."

بعدها بقليل، أعطاني كوبًا من الماء.

شربته.

ثم بدأت أشعر بدوار شديد...

ولم أتذكر شيئًا بعدها.

عندما فتحت عيني، كنت مستلقية على سريري.

أهلي كانوا حولي، والقلق واضح على وجوههم.

قالوا إنني كنت نائمة ليوم كامل.

لكن النزهة...

في ذاكرتي لم تستغرق سوى بضع ساعات.

وبينما كنت أنظر إلى وجوههم، رأيته واقفًا بينهم.

كان يبتسم لي...

ويلوح بيده.

ابتسمت دون أن أشعر، وكتمت ضحكتي حتى لا يلاحظ أحد.

ولم أكن أعلم...

أن تلك الابتسامة ستكون آخر ذكرى بريئة سأحتفظ بها عنه.

لأن كل ضحكة ضحكتها بعد ذلك، كانت تعيد إلى ذهني ابتسامته... وذلك الصوت المشوّه الذي كان يمتزج بضحكته، وكأنه كان يضحك معي... على شيء لم أكن أفهمه بعد..

الجزء السابق

u/Ok_Welcome4136 — 1 month ago

هناك شخص في منزلي لا يستطيع احد رؤيته غيري

أعرف أن ما سأكتبه قد يبدو غير منطقي، وربما سيظنه البعض مجرد خيال أو قصة صنعتها من عقلي.

لكن هذه التجربة حدثت معي فعلًا، ولم أحتفظ بها فقط في ذاكرتي. لدي ملاحظات وتسجيلات وأشياء احتفظت بها من تلك الفترة، وكل ما أريده الآن هو أن أفهم ما الذي حدث لي.

لا أطلب من أحد أن يصدقني… فقط أريد أن أشارك القصة كما عشتها.

العنوان: "تولبا لم أصنعه"

منذ أن كنت طفلة صغيرة، كان هناك شيء لا أستطيع تفسيره. لم يكن حلمًا عابرًا، ولم يكن مجرد خيال طفولي اختفى مع مرور السنوات. كان شخصًا يظهر لي بوضوح شديد، وكأن وجوده طبيعي في عالم لا يراه أحد غيري.

كنت أراه يرتدي بدلة رسمية أنيقة، لكن أكثر ما كان يلفت انتباهي هو وجهه… وجه أرنب غريب، يشبه قناعًا ثابتًا لا يتغير مهما تغير المكان أو الوقت. لم يكن يظهر في مكان واحد فقط، بل كان يظهر في أكثر الأماكن التي يفترض أن أشعر فيها بالأمان: في غرفة نومي، بين زوايا المنزل، على أريكة بيتنا، وحتى في الفناء الخلفي بالقرب من فتحة المجاري حيث لم أفهم يومًا لماذا كان يظهر هناك بالتحديد.

كنت أخاف منه.

لم أكن أعرف من هو، ولا لماذا يأتي، ولا لماذا يختارني أنا. كنت فقط أراه ثم يختفي، وكأن وجوده مجرد لحظة قصيرة يتركني بعدها مع ألف سؤال.

ومع مرور الوقت… اختفى.

كبرت، وبدأت أعتقد أنني تركت ذلك الجزء الغريب من طفولتي خلفي. أقنعت نفسي أن الأمر كان مجرد خيال، أو شيء صنعه عقلي عندما كنت صغيرة. لكنني كنت مخطئة.

لأنه عاد.

هذه المرة لم يعد بنفس الشكل. لم يعد مجرد رجل غامض ببدلة ووجه أرنب، بل ظهر بجسد رجل كامل… رجل كان من الصعب تجاهل حضوره. ومع ذلك، بقي الشيء الوحيد الذي لم يتغير: وجه الأرنب.

الغريب أنني بدل أن أشعر بالخوف فقط، بدأت أشعر بشيء آخر. شيء يشبه الفضول، ثم الاعتياد، ثم شعور لم أستطع فهمه. كان وجوده مخيفًا، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مؤذيًا.

وبحكم أنني كنت مراهقة تبحث عن أي تفسير لما يحدث لها، بدأت أبحث عن إجابات. وبين كل الأشياء التي وجدتها، ظهر أمامي مصطلح "التولبا". فكرة وجود كيان يصنعه العقل ويصبح له وعي وشخصية خاصة به.

وقتها وجدت التفسير الذي كنت أبحث عنه.

قلت لنفسي: ربما هو تولباي الخاص.

لكن المشكلة كانت أنني لم أصنعه.

لم أقم بأي طقوس، لم أحاول استدعاء أحد، لم أجلس يومًا لأتخيله أو أبنيه في عقلي. هو لم يكن نتيجة طلب مني… هو فقط ظهر، وكأنه كان موجودًا قبل أن أعرف حتى ما معنى كلمة تولبا.

ظل يظهر بلا صوت، يراقبني فقط، حتى جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء.

كنت أشاهد التلفاز بشكل عادي عندما تحدث للمرة الأولى.

كان صوته صوت رجل، عميقًا لكنه لطيف. لم يقل شيئًا مخيفًا، لم يخبرني بسر، ولم يهددني. فقط ألقى التحية باللغة الإنجليزية، وقال إنه يريد ماء.

وقتها نهضت وأحضرت له كوبًا.

لكن عندما رمشت…

اختفى.

لم يشرب الماء، لم يترك أثرًا، ولم يثبت لي أنه كان موجودًا أصلًا.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ وجوده يصبح جزءًا من يومي. لم يعد يظهر فقط في زوايا المنزل، بل أصبح يرافقني تقريبًا طوال الوقت. كلما جلست لأتناول وجبة، كان يسألني إن كنت أسمح له أن يأكل معي.

كنت أضع كوبًا وملعقة إضافية دون أن أشعر.

وعندما يسألني أهلي: "لمن هذا؟"

كنت أجيب ببساطة: "ربما أختي ستأكل معي."

لم أخبرهم.

ليس لأنني كنت أخاف منهم، وليس لأنني لم أثق بهم… فقط كان هناك شيء بداخلي يمنعني من الكلام. وأنا إلى اليوم لا أعرف ما هو.

كان يعرفني أكثر مما أعرف نفسي. يعرف الأشياء التي أحبها، الأشياء التي أكرهها، الإجابات عن الأسئلة التي لم أطرحها بعد. كان دائمًا يسبقني بخطوة، وكأنه يقرأ أفكاري قبل أن تتحول إلى كلمات.

أقنعني مع الوقت أنه التولبا الخاص بي.

وأنا صدقته.

لكنني لم أكن أعرف أن السماح له بالبقاء معي سيغيرني إلى الأبد.

لأنني في النهاية… لم أعد نفس الشخص الذي كنت عليه.

u/Ok_Welcome4136 — 1 month ago