u/Zero_20006

البحت عن ذات تشبهني

البحت عن ذات تشبهني

الفصل الخامس:

المرآة والاستبصار

توالت الجلسات الأسبوعية، ومع كل جلسة، كانت البطلة تكتشف شيئاً جديداً. لم يكن الأخصائي النفساني يعطيها حلولاً جاهزة، بل كان يمسك بيدها ويسير معها داخل دهاليز نفسها، يفكك عقد الخوف، ويعيد ترتيب بعثرتها.

لأول مرة في حياتها، لمست قوة "الكلمة الشافية". رأت كيف يمكن لإنصات عميق، وتحليل علمي مدروس، وتفكيك للمشاعر أن ينقذ إنساناً من حافة الموت ويعيده إلى الحياة. وفي وسط إحدى الجلسات، وهي تستمع إلى الأخصائي وهو يحلل لها آليات الدفاع النفسي التي كانت تستخدمها دون أن تدري، ومضت في رأسها شرارة قوية، شرارة "الاستبصار".

نظرت إلى الأخصائي وقالت في سرها: "هذا هو.. هذا هو المكان الذي أنتمي إليه، ليس كعابرة أو كمريضة، بل كصاحبة رسالة. هذا العلم الذي أنقذني اليوم، هو الذات التي كنت أبحث عنها!"

u/Zero_20006 — 15 hours ago

البحث عن ذات تشبهني

الفصل الرابع: خطوة نحو المجهول

لم يكن اتخاذ القرار هو الجزء الأصعب، بل كانت تلك الخطوات اللاحقة هي التي حبست أنفاسي؛ ففي مجتمعنا، يُنظر إلى الذهاب للأخصائي النفساني بنوع من التوجس، أو أسوأ.. كوسمة يحيطها الكتمان والهمس والسرية. لكن بالنسبة لي، بعد تلك الليلة السوداء، لم يعد هناك مجال للتراجع، كان الأمر مسألة حياة أو موت.

فتحت متصفح هاتفي بيدين ترتجفان، أبحث في محركات البحث عن عيادات نفسية في المدينة، بعيداً عن أعين المعارف وأجواء الجامعة الخانقة. كنت أتنقل بين الأسماء والعناوين كمن يبحث عن طوق نجاة وسط بحر هائج، وكل نقرة على الشاشة كانت تصدر ضجيجاً مرعباً في قلبي.

أخيراً، استقر إصبعي على ركن دافئ في قائمة العناوين. سجلت الرقم، وترددت لدقائق طويلة وأنا أقدم خطوة وأؤخر أخرى، والأسئلة تتزاحم في رأسي: "ماذا سأقول؟ وهل سينقذني هذا حقاً؟". وضعت الهاتف على أذني، وجاءني صوت السكرتيرة الهادئ ليعيدني إلى أرض الواقع:

"عيادة الدعم النفسي، تفضلي.. كيف يمكنني مساعدتكِ؟"

ابتلعت ريقي بصعوبة، وحاولت جاهدة ألا يرتعش صوتي وأنا أقول:

"أريد حجز موعد.. في أقرب وقت ممكن، أرجوكِ."

حددت لي موعداً في الأسبوع الموالي وضعت الهاتف جانباً وجلست على السرير وأنا أشعر بحمل ثقيل ينزاح جزئياً عن صدري. كانت تلك المكالمة أول فعل حقيقي، حرّ ومستقل أتخذه لنفسي ولأجل نفسي منذ سنوات. لم أكن أعلم ما الذي ينتظرني خلف باب تلك العيادة، لكنني كنت متأكدة من أمر واحد: النفق المظلم الذي عشت فيه لشهور، بدأ يظهر في آخره خطّ رفيع من الضوء.. خطّ سأتبعه مهما كلفني الثمن.

u/Zero_20006 — 1 day ago

البحت عن ذات تشبهني

الفصل الثالث: حافة الهاوية

مع مرور الأشهر، تحول رفضي الصامت إلى وحش كاسر يُدعى "الاكتئاب". انطفأ الشغف داخلي تماماً، وفقدت رغبتي في الأكل والنوم. كنت أقضي الليالي الطويلة أحدق في سقف غرفتي المظلمة، وأسأل نفسي بمرارة: "من أنا؟ وماذا أفعل هنا؟ هل سأقضي عمري كله أعيش حياة خطّها لي الآخرون؟".

تسربت السوداوية إلى أفكاري، وأصبح الصراع الداخلي يفوق قدرتي على التحمل. شعرت بالحصار القاتل: عجزٌ وعقم عن الاستمرار في تخصص لا أريده، وخوفٌ قاصم من مواجهة والدين يريان في تراجعي فشلاً وضياعاً. وفي ليلة شديدة العتمة، عندما تساوى في عينيّ الحضور والغياب، وفقدت الحياة كل ألوانها، لاحت في ذهني فكرة التخلص من هذا الألم كله.. فكرة الانتحار، كحلّ وحيد لإيقاف هذا الضجيج القاتل في رأسي.

استيقظت في اليوم التالي على دموع صامتة وأنا أنظر إلى وجهي الشاحب في المرآة. أدركتْ أنني في القاع، وأنني إما أن أستسلم للنفق المظلم، أو أبحث عن يدٍ تنتشلني. وفي لحظة شجاعة نادرة ولدت من رحم اليأس، قررت أن أفعل شيئاً لم يفعله أحد في عائلتي من قبل: قررت حجز موعد لدى أخصائي نفساني.

u/Zero_20006 — 1 day ago

البحت عن ذات تشبهني

الفصل الثاني: الغربة في المدرّج "ب"

انطلق الموسم الجامعي، وبدأت رحلتي اليومية نحو معهد اللغات.

في المدرج المكتظ بالطلبة، كنت أجلس في المقاعد الخلفية كأنني طيف أو مجرد جسد بلا روح. الأستاذ في الأسفل يتحدث بحماس باللغة الإسبانية، يلقي الحروف والكلمات، والطلبة من حولي يدوّنون ويسألون، بينما كنت أنا أشعر بغربة قاتلة. كانت الكلمات تمر فوق رأسي كأنها طلاسم بلغة غريبة لا تنتمي إليّ ولا أنتمي أنا إليها.

كل يوم يمر كان يقتطع جزءاً من روحي. تحول الاستيقاظ صباحاً إلى عبء ثقيل، والطريق إلى الجامعة بات يشبه السير نحو مقصلة الإعدام. بدأت أنعزل عن زميلاتي، وأتجنب تجمعات العائلة؛ فالجميع يسألني بابتسامة: "كيف حال الدراسة يا ماريا؟"، ولم أكن أملك سوى ابتسامة باهتة ومزيفة أخفي وراءها بركاناً من الوجع والرفض.

u/Zero_20006 — 1 day ago

البحت عن ذات تشبهني

الفصل الأول: الفرحة الموؤودة

"مرحباً.. أنا اسمي ماريا. اليوم، وأنا أقف هنا بثبات، ألتفت خلفي لأتأمل الدرب الطويل الذي سلكته. لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل كان مليئاً بالعواصف والدهاليز المظلمة. سأحكي لكم قصتي.. قصة فتاة تاهت في رغبات الآخرين حتى كادت تفقد حياتها، قبل أن تعثر على ضالتها وتصنع من جراحها منبراً للنور."

لم تكن شاشة الحاسوب المضيئة في تلك الليلة الصيفية مجرد صفحة إلكترونية بالنسبة لي، بل كانت مرآةً للمستقبل الذي سيُفرض عليّ. كانت دقات قلبي تتسارع وأنا أُدخل رقم تسجيلي لشهادة الباكالوريا. في البيت، كانت الزغاريد والتهاني لا تزال تصدى في الأرجاء؛ فقد نلت الشهادة بمعدلٍ ممتاز يتيح لي أن أختار.. أو هكذا ظننت.

ضغطتُ على زر "الموافقة"، فظهرت النتيجة بالخط العريض:

التوجيه: ليسانس لغة إسبانية.

شعرت بغصة حادة تخنق حنجرتي. لم أكن أكره اللغات، فقد قضت سنوات ثانوية اللغات الأجنبية وأنا أدرسها بتفوق، لكنني كنت أبحث عن شيء آخر، شيء يمسّ الروح، يفسر الصراعات، ويشبه تطلعاتي العميقة. كنت أريد تخصصاً يغوص في فهم الإنسان، لكن تخصصي جُزّئ واختُصر أمام عيني في قواعد لغوية وتراكيب جمل جافة لكن تخصصي جُزّئ واختُصر أمام عيني في قواعد لغوية وتراكيب جمل جافة لا أجد فيها نفسي.

"مبروك يا ابنتي! هذا هو التخصص الأنسب لكِ، لقد درسْتِ اللغات وهذا امتداد طبيعي لمستقبلكِ، ستكونين أستاذة أو مترجمة مرموقة."

جاءت كلمات والدي حاسمة، تحمل نبرة الفخر التي لا تقبل النقاش، وعززتها نظرات والدتي التي ترى في هذا الاختيار الأمان والاستقرار. حاولت أن أتحدث، أن أقول إنني لا أجد نفسي هناك، إن داخلي صوتاً يصرخ بالرفض، لكن كلماتي تلاشت وتكسرت أمام جدار "مصلحتكِ التي نعرفها أكثر منكِ".

اتمنى ان تعجبك روايتي واتمنى ان تدعومو روايتي بل قوة وانظمو لي يصلكم كول جديد

u/Zero_20006 — 2 days ago