
البحت عن ذات تشبهني
الفصل الخامس:
المرآة والاستبصار
توالت الجلسات الأسبوعية، ومع كل جلسة، كانت البطلة تكتشف شيئاً جديداً. لم يكن الأخصائي النفساني يعطيها حلولاً جاهزة، بل كان يمسك بيدها ويسير معها داخل دهاليز نفسها، يفكك عقد الخوف، ويعيد ترتيب بعثرتها.
لأول مرة في حياتها، لمست قوة "الكلمة الشافية". رأت كيف يمكن لإنصات عميق، وتحليل علمي مدروس، وتفكيك للمشاعر أن ينقذ إنساناً من حافة الموت ويعيده إلى الحياة. وفي وسط إحدى الجلسات، وهي تستمع إلى الأخصائي وهو يحلل لها آليات الدفاع النفسي التي كانت تستخدمها دون أن تدري، ومضت في رأسها شرارة قوية، شرارة "الاستبصار".
نظرت إلى الأخصائي وقالت في سرها: "هذا هو.. هذا هو المكان الذي أنتمي إليه، ليس كعابرة أو كمريضة، بل كصاحبة رسالة. هذا العلم الذي أنقذني اليوم، هو الذات التي كنت أبحث عنها!"