تجربتي من نوبات الهلع في بضع سطور، دائما مرحب بالاراء و تقييمات

نوبات هلع

وأنت منغمس في دهاليز الحياة، فجأة يهتز العالم من حولك، تغوص في ذاتك كأنك غريب وسط جسمك، يبدأ الهلع من دون إنذار، يبدأ عقلك في تكرار كلمة واحدة لا غير: إهرب..

يبتلع الخوف كيانك، تتكبل روحك وتغوص في ظلام معتم فقدت بصيرتها وبوصلتها، تتخبط يميناً وشمالاً بحثاً عن بعض أمان ولكن لا تجد، كل الوجوه حولك تتشابه، لم تعد تفرق بين صديق وحبيب وغريب.

وسط العدم، وعلى حين غفلة، تفقد بصرك، كل شيء ضبابي، تتثقل خطواتك، ويبدأ الخوف والهلع في السيطرة على حواسك، تنقطع الأنفاس، كل شهيق وزفير كأنه سكين يغرز في قلبك، مع كل نفس تشعر كأن الموت على الأبواب، تتسارع دقات قلبك وكأن قلبك كره ذاتك، يحاول الخروج والهروب.

بعشوائية كهذه الكلمات تبدأ أطرافك بحركات لا إرادية، وأنت فاقد القدرة على التحكم، كأنك ماريونيت وسط مسرحية عنوانها الخوف.. وسط كل العشوائية، ومن دون سابق إنذار، يتوقف الزمن حولك، كل الألوان أصبحت باهتة، لا تسمع سوى صدى دقات قلبك، روحك خائفة تنتظر أن يزول الغشاء ويظهر ملك الموت، تتسارع ذكريات الغسق والمجون، ذكريات الخطايا والسفه، ترى ما قدمت يداك، يتجمد جسدك خوفاً من ملاقاة الخالق، تشتعل نار الندم في قلبك، روحك خائفة من العودة إلى الله، تدرك أن سعيها في الدنيا كان هباءً منثوراً.

تتكىء على الجدران وكأنك تودعهم، تودع تلك الجدران التي شهدت لياليك المظلمة، ليالي تلعب نرد فيها أن تقابل الله بمحض إرادتك.. من جدار إلى جدار حتى تصل إلى جدار المستشفى، وسط صخب المرضى وعيون طبيب ذابلة شهدت على ضعف البشر، ترقد على سرير ناصع البياض، وكل رهبتك أن يتحول ذلك السرير إلى كفنك... بين الخوف والأمل أن يغفر لك الرب ما تقدم وما تأخر.

تعيد شكة إبرة إلى حياة، ألم بسيط يوقظ وجدانك أنك ما زلت تتنفس بين الناس، شكة إبرة من تلك الممرضة التي لا تفارق محياها تلك الابتسامة الساحرة، عيونها تفيض بأمل في الغد، وأنت على حافة الموت تحسدها، فكيف للإنسان في هذا المكان، مكان جدرانه شهدت كل احتمالية لانهيار النفس البشرية، كيف يمكن له أن يبتسم؟

وأثناء تأملك في جمال روح الممرضة، يبدأ المخدر في التسلل إلى شرايينك، حقنة بعد حقنة، يختفي الخوف وسط الظلام، ويبزغ بصيص من ضوء، يغمرك الإحساس بالأمان، كأنك في حضن حبيب كان يوماً ما المفر، كصغير في حضن أمه، تفقد إحساسك شيئاً فشيئاً، تطمئن روحك ولو لهُنيهة، تبدأ في فقدان وعيك حبّة حبّة حتى تغوص في دهاليز نوم، ذلك الملجأ الوحيد من شر إسمه الحياة دنيا.

reddit.com
u/humain-being — 6 days ago

بعض من كتابتي أريد مشاركتها معكم، أتمنى أرائكم و تقييمكم

4صباحًا، تحت ضوضاء صمت الليل، تجد نفسك في نفس المكان، غارقًا في ذلك العدم المقنط، تحت وطأة أفكارٍ كأنها كلابٌ نهشت كل شبرٍ من لحمك، حتى لم يبقَ بينه وبين العظام إلا ثوانٍ معدودة. صوت زمجرتها كأنه أنين روحٍ تحتضر، مسمومة بالأمل، ذلك الوهم القاتل.

تلوّنت ألوان الواقع القاتم بلونها المشعّ المفرح، ألوانٌ زائفة. تسقط مع أول مشردٍ فراشه أرض وطنٍ باردة، ذبحت كرامته، وبدمها سقت أرض ملاعب تمجّدها كما مجّد فرعون هرمه. ألوانٌ زائفة تسقط في كل عيد، وفي كل يوم فرحٍ يقضيه أبٌ وأمّ في أركان دور العجزة الباردة، ولهم أبناء يلهثون في دنيا كالكلاب. ألوانٌ تسقط مع كل منتحرٍ ومريضٍ مات على باب المستشفى.

تسقط مع كل حلقٍ وقلمٍ تعب أن يوضح لبني آدم شرّه وخبثه، كما تعب قلمي، فلم تعد للجمل مكانة على ورقتي. تعب العقل والقلب، وتلك الورقة التي كانت أنيسة أَرَقي أصبحت فارغة من كلماتي. كل كلماتي أصبحت مبتذلة، فارغة من المعنى، حتى يدي لم تعد ملكي، يغلفها ظلامٌ محيط بروحي. أصبح هو سارد الكلمات ومنسّق القوافي، يكتب لي بكلماتٍ واضحة: أنا عذاب الله لك في الأرض، أنا أنت وأنت أنا، لا أنا مفارقك ولا أنت مفارقي.

بكل كِبْرٍ وغرورٍ على ملامح الشر، يكتب لي بأرقى الكلمات أن لا مكان لك في دنياك، فتخلَّ عن جبن الهروب، وسِر شجاعًا شامخًا نحو حبل المشنقة، نحو راحةٍ أبدية. فربما يكون الموت أرحم من حياةٍ تبقى فيها حيًا وجسدك ميت، غريبًا في أحنّ اللقاءات.

سر نحو خلاصك، إن ربك غفور رحيم. سر نحو قبرك راجيًا مغفرته عن ذنبك، سائرًا مذلولًا خاضعًا، تلتمس الغفران عن أمانةٍ دُمّرت بين يديك. روحٌ اتسخت بأبشع الصفات، وُلدت في كفن ليل، وعاشت في ظلام نهار.

وفي لحظةٍ، وعلى بعد خطواتٍ من تلك النهاية، ينبض قلبك مع أذان الفجر، ذلك الصوت العذب يتلو كلمات الله في الأرض، يدعوك ألا تقنط من رحمة الله، فهو أدرى بعباده، وهو الخلاص والبداية والنهاية.

فتسقط على ركبتيك، وتدعوه:

"ربنا اغفر لنا، نحن الأرواح التي سئمت وجودها، سئمت شرّ خلقك وشرّ دنياك، سئمت أن نستيقظ يومًا آخر في هذا الجحيم."

reddit.com
u/humain-being — 6 days ago

اريد مشاركة إحدى نصوصي التي لطالما ظننت أنني لن أقوم يوم بمشاركتها ، لاتبخلوا بتقييماتكم و افكاركم

النص الأول :

4صباحًا، تحت ضوضاء صمت الليل، تجد نفسك في نفس المكان، غارقًا في ذلك العدم المقنط، تحت وطأة أفكارٍ كأنها كلابٌ نهشت كل شبرٍ من لحمك، حتى لم يبقَ بينه وبين العظام إلا ثوانٍ معدودة. صوت زمجرتها كأنه أنين روحٍ تحتضر، مسمومة بالأمل، ذلك الوهم القاتل.

تلوّنت ألوان الواقع القاتم بلونها المشعّ المفرح، ألوانٌ زائفة. تسقط مع أول مشردٍ فراشه أرض وطنٍ باردة، ذبحت كرامته، وبدمها سقت أرض ملاعب تمجّدها كما مجّد فرعون هرمه. ألوانٌ زائفة تسقط في كل عيد، وفي كل يوم فرحٍ يقضيه أبٌ وأمّ في أركان دور العجزة الباردة، ولهم أبناء يلهثون في دنيا كالكلاب. ألوانٌ تسقط مع كل منتحرٍ ومريضٍ مات على باب المستشفى.

تسقط مع كل حلقٍ وقلمٍ تعب أن يوضح لبني آدم شرّه وخبثه، كما تعب قلمي، فلم تعد للجمل مكانة على ورقتي. تعب العقل والقلب، وتلك الورقة التي كانت أنيسة أَرَقي أصبحت فارغة من كلماتي. كل كلماتي أصبحت مبتذلة، فارغة من المعنى، حتى يدي لم تعد ملكي، يغلفها ظلامٌ محيط بروحي. أصبح هو سارد الكلمات ومنسّق القوافي، يكتب لي بكلماتٍ واضحة: أنا عذاب الله لك في الأرض، أنا أنت وأنت أنا، لا أنا مفارقك ولا أنت مفارقي.

بكل كِبْرٍ وغرورٍ على ملامح الشر، يكتب لي بأرقى الكلمات أن لا مكان لك في دنياك، فتخلَّ عن جبن الهروب، وسِر شجاعًا شامخًا نحو حبل المشنقة، نحو راحةٍ أبدية. فربما يكون الموت أرحم من حياةٍ تبقى فيها حيًا وجسدك ميت، غريبًا في أحنّ اللقاءات.

سر نحو خلاصك، إن ربك غفور رحيم. سر نحو قبرك راجيًا مغفرته عن ذنبك، سائرًا مذلولًا خاضعًا، تلتمس الغفران عن أمانةٍ دُمّرت بين يديك. روحٌ اتسخت بأبشع الصفات، وُلدت في كفن ليل، وعاشت في ظلام نهار.

وفي لحظةٍ، وعلى بعد خطواتٍ من تلك النهاية، ينبض قلبك مع أذان الفجر، ذلك الصوت العذب يتلو كلمات الله في الأرض، يدعوك ألا تقنط من رحمة الله، فهو أدرى بعباده، وهو الخلاص والبداية والنهاية.

فتسقط على ركبتيك، وتدعوه:

"ربنا اغفر لنا، نحن الأرواح التي سئمت وجودها، سئمت شرّ خلقك وشرّ دنياك، سئمت أن نستيقظ يومًا آخر في هذا الجحيم."

النص الثاني :

زنزانة الحياة، زنزانة ضاقت بما وسعت، تحيط بها الظلال، ولا يزحف إلى الداخل سوى نورٍ خافت، شاحب، كأمل يتنفس بصعوبة. في مركزها، الإنسان يتقن لعبة مزدوجة: الضحية والجلاد. وسوط الجلاد ليس مجرد أداة، بل مفاهيم الكمال التي شُيدت على يديه: الجمال، الحقيقة، الإرادة، الخير… كل ذلك يتحول إلى سوطٍ يجلد روحه، يثقل جسده، ويترك في ذاكرته نقشًا لا يمحى.

يغوص في ضلمات الطموح، حيث تخدش خطوات السعي روحه في حلقة بلا نهاية. نار الجوع الداخلي تلتهم كل فراغ، ووقودها النقص والمعرفة بعدم الوصول. تموت الضحية بعقارٍ صنعه بيديه، ظنًّا منه أنه إكسير الخلود، بينما جلاده، الضمير المظلم، يلتف حوله الزنزانة كسرمدية لا تعرف حدود الزمن. بين يديه سوط، يلوح به كفنان، ورشاته تنقش حركاته على جسده، كل جلدة تنطق بتاريخ الألم.

على ظهر الضحية، جروح غائرة، يرفض الجسد أن يمحوها، وكأنها تقول: "هذه أنا ومني أنا". لوحة سريالية، وجدان الإنسان مجسّد فيها، تحكي الألم، السعي، والوجود. بين الدماء والجلد، يقف الموت خارج الزنزانة، صامتًا، كحارس ممتع بصراخ سجينه، ينتظر موعد القطاف، كأنه يراقب لحظة النهاية بكل هدوءٍ وقسوة.

سوط الجلاد وتربص الموت، يرفض الإنسان الرحيل دون أن يورث تلك المشقة. يلد في ظلمات الزنزانة روحًا بريئة، ينقش بدمه جروحه في مكوناته، كسجين خائن وشى برفيق عمره، يرشو الجلاد بنقمة التكاثر حتى يغير مسار سوطه تجاه تلك الروح البريئة… والضحية، أي ضحية روح أخرى أنانية، أبَت إلا أن تورث شفاءً وتحرم الإنسان من نعمة العدم.

reddit.com
u/humain-being — 1 month ago