r/iraqbooks

لماذا يَقتُل البشر؟ امريكا و سجن ابو غريب

لماذا يَقتُل البشر؟ امريكا و سجن ابو غريب

بما ان الأمريكيين يحتفلون بعيد الاستقلال، حبيت اطرح هذه الموضوع .

لما نسمع عن إبادة جماعية، أو تعذيب في السجون، أو مجزرة يرتكبها أشخاص عاديون، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو أن الفاعلين كانوا وحوشًا. فهذي الفكرة تمنحنا شعورًا بالأمان لأنها تجعل الشر شيئًا بعيدًا عنا، يخص أشخاصًا مختلفين عن البشر العاديين.

لكن التاريخ، وعلم النفس، وعلم الأعصاب، يرسمون صورة أكثر إزعاجًا.

الصورة الي تتكرر في عشرات الدراسات والأحداث التاريخية هي أن معظم مرتكبي الجرائم الجماعية لم يكونوا مرضى نفسيين، ولم يولدوا قتلة. كانوا بشرًا عاديين، يعيشون حياة عادية، ثم وجدوا أنفسهم داخل منظومة غيّرت طريقة رؤيتهم للآخرين.

أحد أكثر الأمثلة شهرة هو ما حدث في سجن أبو غريب في العراق.

عندما انتشرت صور التعذيب عام 2004، اعتقد كثيرون أن المشكلة تكمن في مجموعة من الجنود الأمريكيين الساديين. لكن عند دراسة القضية من منظور علم النفس الاجتماعي، لكن الي يظهر شي مختلف حدثت هذه الانتهاكات داخل مؤسسة كاملة، وليس على يد شخص واحد فقط.

السلطة، وغياب الرقابة، والضغط الجماعي، والاعتياد التدريجي على العنف، كلها عوامل ساهمت في خلق بيئة أصبح فيها ما كان يبدو مستحيلًا أمرًا اعتياديًا. لم يبدأ الأمر بتعذيب شديد منذ اليوم الأول، بل بدأ بتجاوزات صغيرة، ثم تحولت التجاوزات إلى ممارسة يومية، حتى وصل الأمر إلى إذلال وتعذيب سجناء والتقاط صور معهم وكأن ما يحدث أمر طبيعي.

في احداث سجن ابو غريب ترى رجل يقف على صندوق، رأسه مغطى بكيس أسود، وأسلاك كهربائية معلقة في يديه، وأُخبر أنه إذا تحرك فسيتعرض للصعق.

سجناء عراة أُجبروا على التكدس فوق بعضهم البعض، كلاب استُخدمت لترهيب المعتقلين، إذلال جنسي، ضرب، حرمان من النوم.

والمشهد الأكثر غرابة أن بعض الجنود كانوا يبتسمون أمام الكاميرا، وكأنهم يلتقطون صورًا تذكارية في رحلة سياحية.

كان رد فعل العالم بسيطًا هؤلاء وحوش، لكن فيليب زيمباردو رفض هذا التفسير.

قال إن هذا الجواب مريح… لكنه لا يفسر شيئًا لأن السؤال الحقيقي هو كيف وصل هؤلاء الجنود إلى هذه المرحلة؟

زيمباردو لم يبدأ من أبو غريب.

بل عاد ثلاثين عامًا إلى الوراء، إلى تجربة سجن ستانفورد الشهيرة.

قسم طلابًا جامعيين أصحاء نفسيًا إلى مجموعتين سجناء وحراس.

وخلال أيام قليلة فقط، بدأ الحراس يمارسون الإذلال النفسي، وابتكروا عقوبات لم يطلبها منهم أحد، بينما أصبح السجناء خاضعين ومنهكين نفسيًا، حتى أُوقفت التجربة مبكرًا بسبب خطورتها.

بعد ثلاثين عامًا، عندما رأى صور أبو غريب، شعر وكأنه يشاهد التجربة نفسها، لكن هذه المرة خارج المختبر.

الفرق الوحيد أن الضحايا كانوا حقيقيين.

لم يكن الجنود قد تلقوا أوامر مكتوبة تقول عذبوا السجناء.

لكنهم كانوا داخل بيئة تسمح بكل شيء، قيادة غائبة، إشراف ضعيف، ضغط نفسي، خوف دائم، عمل لساعات طويلة، غموض في التعليمات.

وخطاب مستمر يصور المعتقلين على أنهم إرهابيون وأعداء وليسوا بشرًا.

في مثل هذه البيئة، يبدأ ما يسميه زيمباردو الانزلاق الأخلاقي.

لا يستيقظ الإنسان صباحًا ويقرر أن يصبح معذبًا بل يبدأ بتجاوز صغير ثم يتكرر ثم يصبح طبيعيًا ثم يبدأ الآخرون بتقليده ثم يتحول السلوك إلى ثقافة داخل المجموعة في النهاية، لا يعود أحد يشعر أن ما يفعله غريب.

ولهذا كانت الصور صادمة ليس لأنها أظهرت التعذيب فقط بل لأنها أظهرت جنودًا يضحكون أثناء التعذيب.

كيف يستطيع الإنسان أن يضحك وهو يشاهد إنسانًا آخر يتألم؟

زيمباردو يقول الضحية لم تعد تُرى كإنسان كامل لقد تحولت إلى هدف

هذه ليست حادثة فريدة في التاريخ.

إذا عدنا إلى القرن العشرين، نجد أن أكثر مناطق العالم دموية لم تكن ميادين القتال، بل الأراضي الواقعة بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي، وهي المنطقة التي يسميها المؤرخ تيموثي سنايدر أراضي الدم.

في تلك المنطقة، قُتل ملايين المدنيين، ليس لأنهم حملوا السلاح، بل لأنهم كانوا ينتمون إلى جماعة معينة، أو يعيشون في مكان معين، أو يمثلون عقبة أمام مشروع سياسي.

لم يكن القتل دائمًا نتيجة كراهية شخصية بل نتيجة سياسات منظمة.

التجويع أصبح وسيلة للقتل، الترحيل أصبح وسيلة للقتل، السجون أصبحت وسيلة للقتل والإعدامات الجماعية أصبحت جزءًا من الإدارة اليومية للدولة.

والسؤال الذي يطرحه التاريخ هنا ليس كيف استطاع هتلر وستالين قتل هذا العدد؟

بل كيف شارك آلاف الموظفين والجنود والضباط وسائقي القطارات والبيروقراطيين في تنفيذ هذه الجرائم؟

الإجابة تبدأ من اللغة، لا تبدأ الرصاصة بقتل الإنسان بل تبدأ الكلمات.

عندما يتحول البشر إلى خونة، أو حشرات، أو طفيليات، أو أعداء الشعب، أو نجاسة، فإن قتلهم يصبح أسهل نفسيًا.

فالإنسان يجد صعوبة في قتل شخص يراه مساويًا له.

لكنه يصبح أكثر استعدادًا للعنف عندما يُقنع نفسه أن الضحية فقدت إنسانيتها وهذه الفكرة تتكرر باستمرار عبر التاريخ.

في ألمانيا النازية وفي الاتحاد السوفيتي وفي رواندا وفي البوسنة وفي سجون الحروب.

الخطوة الأولى دائمًا هي نزع الصفة الإنسانية عن الضحية.

ثم يأتي تبرير العنف باعتباره ضرورة، أو دفاعًا عن الوطن، أو تنفيذًا للأوامر، أو حمايةً للمجتمع وهنا يظهر عامل آخر لا يقل خطورة الطاعة.

فالتاريخ مليء بأشخاص لم يقتلوا لأنهم استمتعوا بالقتل، بل لأنهم لم يريدوا مخالفة رؤسائهم أو جماعتهم.

الضغط الاجتماعي أقوى بكثير مما نتصور.

الإنسان يخشى أن يُنظر إليه على أنه جبان، أو خائن، أو ضعيف، ولذلك قد يشارك في أفعال لم يكن ليفكر بها لو كان وحده.

لكن هذا لا يعني أن البيولوجيا لا تلعب أي دور.

أبحاث علم الأعصاب إلى أن بعض الأشخاص قد يمتلكون استعدادات تزيد من احتمالية السلوك العنيف، مثل اضطرابات معينة في وظائف الدماغ أو آثار الصدمات المبكرة في الطفولة. إلا أن هذه العوامل ليست حكمًا نهائيًا، فوجود الاستعداد لا يعني أن الإنسان سيصبح قاتلًا. البيئة، والتعليم، والأسرة، والقانون، والمؤسسات، كلها قادرة على تعزيز هذا الاستعداد أو الحد منه.

ولهذا، فإن تفسير القتل بسبب واحد فقط هو تبسيط مخل ليس الدين وحده ولا السياسة وحدها ولا الجينات وحدها ولا الفقر وحده ولا الكراهية وحدها.

بل هو تفاعل معقد بين الإنسان، والسلطة، والخوف، والدعاية، والهوية، والظروف الاجتماعية، والاستعدادات الفردية.

أخطر ما تعلمنا إياه هذه الدراسات ليس أن هناك أشرارًا يعيشون بيننا.

بل أن المجتمعات نفسها قد تصنع الشر عندما تُضعف القانون، وتُقدّس الطاعة العمياء، وتُحوّل الإنسان إلى مجرد رقم، أو عدو، أو شيء يمكن التخلص منه.

The Lucifer Effect

Bloodlands: Europe Between Hitler and Stalin

Ordinary Men

The Anatomy of Violence

On Killing

u/saiyoura — 11 hours ago

اذكروا كتاب غير حياتكم

شنو اسمه، ومن يا ناحية تغيرتوا، شنو الفرق الي صار بحياتكم قبله وبعده؟ اريد جواب طويل

u/Fairy-99 — 2 days ago

بارتنر نقرأ سوى

السلام عليكم
احد مهتم نقرأ سوى؟ ممكن اكثر من شخص ايضا، نسوي مجموعة بالتلي ونحجي ونتناقش بافكار الكتاب كذلك نحفز بعض على القراءة والاستمرار ويُفضل يكون عمره فوك الـ٢٠
اذا احد مهتم يتواصل وياي

reddit.com
u/Green_Ad_6086 — 2 days ago

احتاج مكتبة

اقتراحاتكم لمكتبة؟ اريد الأسعار تكون مناسبة وما أهتم للكتب الأصلية بس المهم السعر و التوصيل م يتأخر، ويكون عندهم تنوع بالعناوين سواء عربي أو إنجليزي، بعيد عن العناوين الرائجة

reddit.com
u/lanzhani — 2 days ago

Starts Reading

For someone who spent his whole life on videos and screens , is it possible to starts and commit to reading ? I have heard that reading has way more benefits than other ways of learning , but haven’t tried it (or tried for so short and quitted before giving it a good chance) , what r ur advices? Have u seen any benefits? Or just tell me why u do it .

I wanna reset my attention span and fix my rotted brain from doomscrolling and rushing to chatgpt or google to find answers for my questions so fast without getting real answers that is explained and detailed (and trusted)
بلص اريد احسن لغتي العربية الفصحى لان ذخيرتي اللغوية كلش سيئة لهذا كتبت البوست بالانكليزي لان اعرف اعبر اكثر

In these days im interested in psychology and human thinking and decision making so if u have any recommendations id be greatful

reddit.com
u/Choice_Simple5863 — 2 days ago

ابحث عن شريك قراءة 📖

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا جماعة كثير اشوفهم هنا يبحثون عن شريك أو صديق قراءة 📖
وانا منهم، وبعد بحث مطول ماوجدت هذا الشيء حقيقة مثل اللي ابغاه بالضبط (نقاشات، مراجعات، دردشة صوتية)
كل الموجود اما تجمعات واقعية (وهذه صعبة لان مو الكل في نفس المكان او يقدر يجي) او تجمعات افتراضية مهجورة مافيها تفاعل
فعملت سيرفر في الدسكورد لان التواصل اسهل وفي خدمة دردشة صوتية وكتابة
السيرفر توه في البداية والهدف فقط نبني مجتمع نتشارك فيه اراءنا حول افكار في كتاب معين نتناظر نتجادل نتناقش في إطار الاحترام والود
ملاحظة: اتمنى من يدخل السيرفر يعرف عن نفسه في الملتقى العام ويذكر ايش اهتماماته من الكتب وعمره
لا يقبل دخول من هم أقل من ١٨ سنة

[https://discord.com/invite/uMZ8DnFqr\](https://discord.com/invite/uMZ8DnFqr)

reddit.com
u/Impossible-News3226 — 2 days ago

منو يعرف افضل مكان اكدر انشر بي قصة؟

السلام عليكم..اني مجرد شخص هاوي بالكتابة و قبل سنة تقريبا كتبت قصة و جدا عجبتني و كل الي اعرفهم خليتهم يقروها و جان انطباعهم عنها جيد يعني شي يحفز شوي انو استمر بالكتابة..بس دورت ع مكان انشرها بي ما لكيت مكان مناسب الكل نصحوني بالوتباد و ذيج وينها صارلها 6 اشهر تقريبا هناك و ما حصلت اي مشاهدة ف الي يكدر يساعد لا يقصر🙏

reddit.com
u/ERMI_69 — 5 days ago

احتاج كتب او مصادر قانونية

انو اريد اطلع وافهم القانون بالعراق واحتاج كتب او شي مبسط ومفهوم

اكره سوالف القانون والسياسه بس احس ﻻزم اطلع عليهن وافهمها...تعرفون كتب ممكن تفيدني؟ واذا اكو احد هنا طالب قانون بعد احسن واذا اكو كتب خاصة بقوانين الجرائم والاعتداء والأمور هاي هم احتاج اني اقرا كتب نفسيه وعندي اطلاع عن عقليات الناس المجرمين بس اريد اشوف الجانب القانوني وافهم اﻻمور بزاويه مختلفه

reddit.com
u/kx109 — 4 days ago

صارلي هواي ما قريت روايه بيها خير اريد روايه تكون صدك حلوه 🙏🏻

reddit.com
u/Zxxxxiii — 6 days ago

كتب فلسفة

اريد كتب فلسفة المانية بلغة عربي او انجليزي وهم مال يوليوس ايڤولا ،منين ممكن اجيبهم ؟

reddit.com
u/TraditionalSearch478 — 4 days ago

محمد: الشَّخصية الأكثر تأثيرًا في التاريخ

قد يُفاجئ اختياري لمحمد على رأس قائمة الشخصيات الأكثر تأثيرًا في العالم بعض القراء، وقد يُثير تساؤلات آخرين، لكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحًا باهرًا على الصعيدين الديني والدنيوي.

نشأ محمد من أصول متواضعة، وأسس ونشر إحدى أعظم الديانات في العالم، وأصبح قائدًا سياسيًا بالغ التأثير. واليوم، بعد مرور ثلاثة عشر قرنًا على وفاته، لا يزال تأثيره قويًا وواسع النطاق.

حظيت غالبية الشخصيات المذكورة في هذا الكتاب بميزة الولادة والنشأة في مراكز الحضارة، في دول ذات ثقافة عالية أو ذات أهمية سياسية بالغة.

أما محمد، فقد وُلد عام 570 ميلاديًا في مكة المكرمة، جنوب الجزيرة العربية، التي كانت آنذاك منطقة نائية بعيدة عن مراكز التجارة والفنون والعلوم. تيتم في السادسة من عمره، ونشأ في بيئة متواضعة. وتشير الروايات الإسلامية إلى أنه كان أميًا. تحسنت حالته الاقتصادية عندما تزوج، في الخامسة والعشرين من عمره، من أرملة ثرية.

مع ذلك، عندما اقترب من الأربعين، لم تكن هناك دلائل ظاهرة تدل على أنه شخص مميز. كان معظم العرب في ذلك الوقت وثنيين، يؤمنون بآلهة متعددة. ومع ذلك، كان هناك في مكة عدد قليل من اليهود والمسيحيين؛ ومنهم، على الأرجح، علم محمد لأول مرة بإله واحد قدير يحكم الكون بأسره. عندما بلغ الأربعين من عمره، اقتنع محمد بأن هذا الإله الواحد الحق (الله) كان يكلمه (عن طريق جبريل) واختاره لنشر الدين الحق.

لمدة ثلاث سنوات، لم يبشر محمد إلا لأصدقائه المقربين ومعارفه. ثم، حوالي عام 613، بدأ الدعوة علنًا. ومع ازدياد عدد أتباعه تدريجيًا، اعتبرته سلطات مكة مصدر خطر. في عام 622، خوفًا على سلامته، هرب محمد إلى المدينة المنورة (مدينة تقع على بعد حوالي 200 ميل شمال مكة)، حيث عُرض عليه منصب ذو نفوذ سياسي كبير. كانت هذه المعركة، التي تُعرف بالهجرة، نقطة تحول في حياة النبي.

في مكة، كان عدد أتباعه قليلاً. أما في المدينة، فقد ازداد عددهم بشكل كبير، وسرعان ما اكتسب نفوذًا جعله حاكمًا مطلقًا تقريبًا. خلال السنوات القليلة التالية، وبينما كان أتباع محمد ينمون بسرعة، دارت سلسلة من المعارك بين المدينة ومكة. انتهت هذه الحرب عام 630 بعودة محمد منتصرًا إلى مكة فاتحًا. شهدت السنتان والنصف المتبقيتان من حياته تحولًا سريعًا للقبائل العربية إلى الدين الجديد. عندما توفي محمد عام 632، كان الحاكم الفعلي لجنوب الجزيرة العربية بأكملها.

كيف إذن يُمكن تقييم الأثر الإجمالي لمحمد على تاريخ البشرية؟ كغيره من الأديان، يُمارس الإسلام تأثيرًا هائلًا على حياة أتباعه. ولهذا السبب، فإنَّ محمد قد حظي بمكانة أعلى من يسوع. وهناك سببان رئيسيان لهذا القرار. أولاً، لعب محمد دورًا أكثر أهمية بكثير في تطور الإسلام من دور يسوع في تطوره.

مع ذلك، كان محمد مسؤولاً عن كلٍّ من لاهوت الإسلام ومبادئه الأخلاقية والقيمية الأساسية. إضافةً إلى ذلك، لعب دورًا محوريًا في الدعوة إلى الإسلام، وفي إرساء شعائره الدينية. علاوةً على ذلك، فهو مؤلف القرآن الكريم، وهو مجموعة من أقوال محمد التي اعتقد أنها موحى بها من الله. نُسخت معظم هذه الأقوال بدقة متفاوتة خلال حياة محمد، وجُمعت في صيغة رسمية بعد وفاته بفترة وجيزة. ولذلك، يُمثل القرآن الكريم أفكار محمد وتعاليمه بدقة، وإلى حد كبير، كلماته حرفيًا.

لم يبقَ أي تجميع مفصل لتعاليم المسيح. ولأن القرآن الكريم لا يقل أهميةً للمسلمين عن أهمية الإنجيل للمسيحيين، فقد كان تأثير محمد من خلال القرآن الكريم هائلاً. من المرجح أن يكون تأثير محمد على الإسلام أكبر من التأثير المشترك ليسوع المسيح والقديس بولس على المسيحية. وعلى الصعيد الديني البحت، يبدو أن محمدًا كان له تأثيرٌ في التاريخ البشري يُضاهي تأثير يسوع. علاوة على ذلك، كان محمد (على عكس يسوع) قائدًا دينيًا ودنيويًا. في الواقع، وبصفته القوة الدافعة وراء الفتوحات العربية، فإنه قد يُصنَّف كأكثر القادة السياسيين نفوذًا على مر العصور.

يختلف الأمر تمامًا مع الفتوحات العربية. فمن العراق إلى المغرب، تمتد سلسلة كاملة من الدول العربية التي توحدها ليس فقط عقيدتها في الإسلام، بل أيضًا لغتها العربية وتاريخها وثقافتها. ولعل مركزية القرآن في الدين الإسلامي وكتابته باللغة العربية قد حالتا دون انقسام اللغة العربية إلى لهجات غير مفهومة، وهو ما كان ليحدث لولا ذلك خلال القرون الثلاثة عشر الماضية.

وبالطبع، توجد اختلافات وانقسامات بين هذه الدول العربية، وهي كبيرة، لكن هذا التفكك الجزئي لا ينبغي أن يحجب عنا عناصر الوحدة المهمة التي استمرت. فعلى سبيل المثال، لم تشارك إيران ولا إندونيسيا، وهما دولتان منتجتان للنفط وتدينان بالإسلام، في الحظر النفطي الذي فُرض شتاء 1973-1974. وليس من قبيل المصادفة أن جميع الدول العربية، دون غيرها، شاركت في هذا الحظر.

نرى إذن أن الفتوحات العربية في القرن السابع الميلادي ما زالت تلعب دورًا هامًا في تاريخ البشرية حتى يومنا هذا. وهذا المزيج الفريد من التأثير الدنيوي والديني هو ما يجعلني أرى أن محمدًا يستحق أن يُعتبر الشخصية الأكثر تأثيرًا في تاريخ البشرية.

-----------------------------

ملاحظة: النص مقتبس من كتاب (The Hundred: A Ranking of the Most İnfluential Persons in History) للكاتب والمُؤرّخ (Michael H. Hart). ولكن وللأسف، وعلى اعتبار أن الإنسان العربي البسيط يعاني من عقدة الرجل الأبيض ويقدس الغرب والرجل الغربي، فاقتباس الرأي منهم سيجعل هذا العربي البسيط يقتنع، حتى لو قال نفس الكلام (بنفس الدليل) شخص مسلم؛ فالعبارات والآراء دائمًا ما تكون لامعة ومُحببة للنفس عند الإنسان العربي، ولكن، ما أدراك لو قالها مسلم؟

مع العلم أن وجود محمد على لائحة أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ هو شيء آخر مختلف تمامًا عن مناقشة إنجازاته أو “مساوئه” (إن افترضنا وجودها)؛ لذلك الردود التقليدية لمن يسميهم البعض “ملحدي السنة الأولى”، المتمثلة بعبارة “هتلر موجود على نفس اللائحة” ستكون مكررة، والصراخ بـ”شبهات” تتعلق بـ”أخلاق” محمد لن يكون إلا خروج عن الموضوع الرئيسي (مناقشة أثر محمد من الناحية التاريخية) واعادة تكرار اسئلة مستهلكة تعمل كوسائل دفاع نفسية وتتفعّل عُقدته النفسية من الشخصية التاريخية، محمد، نفسها، أكثر من كونه ينتقده نقدًا تاريخيًا.

المسلم يعلم تمامًا أن هارت لا يؤمن بمحمد ولا الإسلام؛ فلا داعٍ لأن “يتحذلق” بعض من بُسطاء العقول أن الكاتب لا يدعم الدين. هو بالطبع لا يدعم الدين، وإلا لما قال أن القُرآن “مجموعة أقوال محمد التي ‘يعتقد’ أنها جائت من الله’”، ولكن الأهم: هل من الناحية التاريخية، التي سيتجاهلها البعض ليناقش مواضيع جانبية، التي لا يمكن انكارها، هل أنكر هارت أن القرآن في الواقع هو أقوال محمد حرفيًا التي تم تناسخها بدقةٍ وجمعها بدقة (على عكس ترقيعة “تحريف القرآن” التي يرددها البعض وهي تاريخيا غير ممكنة)، على عكس الانجيل الذي كانت شكوك التحريف تحيط به منذ بدايته (كما يعرف أي أحد دارس للمسيحية)..؟

هارت يتفق تاريخيا أن محمد هو أكثر الشخصيات المؤثّرة في العالم، والأخذ بهذا الاستنتاج لا علاقة له بحقيقة أنه وصف القرآن بأنه “كلمات محمد“ وليس “كلمات الله“؛ فهذا طبيعي فهو ليس مسلما أصلا وقضية إثبات أن هذه الكلمات في الواقع هي كلمات الله وليست من وحي خيال محمد لها نقاش كامل آخر.

أي محاولة للخروج عن سياق الحوار نفسه (التأثير التاريخي على العالم بأسره بانتشار دين الإسلام بسبب محمد، كما وصفه المؤرّخ هارت) بطرح الشبهات أو شتم محمد كشخصية أو مناقشة أخلاقيته سيُعد خروج عن الموضوع ومجرد وسائل لتغيير الحوار لكسب انتصارات وهمية (بمعنى: مغالطة الرُنجة الحمراء).

على اية حال، أنا اتوقع أن لن يقرأ أي أحد هذه الملاحظة أصلًا، ولكن كما هي العادة، وبما أن ما باليد أية حيلة مع ضُعاف العقول، إذا ضربت فأوجع، فإن العاقبة واحدةٌ؛ فالرافض ابتداءًا لأي تغيير سيستعمل كل وسائل الرفض المتاحة لديه ليقنع نفسه أنه على حق، وهذه وسائل تهدئة الذات واقناعها بالنصر، كما ذكرت.

وملاحظة أخرى أخيرة: كون محمد يعد الشخصية الأكثر تأثيرا في التاريخة هو أمر مختلف عن قضية أن هذا دليل صحة الإسلام (حتى لو كان؛ فالمناقشة لن تنتهي هنا). الذي سيكتب ساخرًا من هذا النوع من “دلائل صحة الإسلام” واقعٌ في مغالطة رجل القش إبتداءًا؛ فلا أحد من المسلمين يقول بمثل هذا حتى يحارب المعترض الوهم الموجود في باله فقط.

الأمر الذي يثبته المؤرخون بوجود محمد على رأس قائمة الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم والتاريخ، أن دين الإسلام بالفعل منتشر، وأن محمد شخصية عبقرية، وأن الإسلام منتشر عالميا، وأن الإسلام بالفعل جاء للناس كافة (وشهرة مهمد العالمية تحقق هذه الرسالة بالفعل التي كان محمد واثقا للغاية من تحقيقها، على عكس باقي الأديان؛ مما يعطينا نظرة أكثر دقة على عبقرية محمد)، ولا زال سيكون.

شكرًا على القراءة.

u/K1EPLER — 5 days ago
▲ 11 r/iraqbooks+1 crossposts

اريد من القارئ يتأمل هاي ال4 صفحات

u/great_cube — 7 days ago

اكو تشابهات هوايه بين الاسلام و البارتي برواية 1984

انصح كل شخص يقرأ هالرواية و خصوصا اذا كان مسلم، راح تكدر تشوف هوايه ثغرات بطريقة رؤيتك للعالم، و اني عن نفسي جان يجيني غثيان من اقرأ هالرواية، جان يجيني خوف، لأنّي قريتها من جنت مسلم، فهدّدت اساس رؤيتي للعالم كله

"War Is Peace": A similar principle is found in islam, where you fight, enslave people, steal their land and keep them alive as beings that are seen as are worse than cattle، and they're forced to pay Jizya to be allowed to live. AND all of that is to spread the religion of peace

"Slavery Is Freedom": Being enslaved to allah is the utmost freedom that can be achieved in this lifetime

"Ignorance Is Strength": doubts and thoughts that make you question your belief are Hamasat from al shaitan and you need to shut them down and to not dwell on them.

اكو كلش هواي تشابهات بس هذا الي اجه علبالي
الرواية راح تكون قراية ثكيلة و حتطول وياك هوايه بس صدكني مراح تشوف العالم مثل ما دتشوفه هسه

reddit.com
u/Legitimate-Bat-226 — 8 days ago

لماذا كان المراهقون قديماً يقودون الجيوش بينما يعجز شباب اليوم عن تحمل مسؤولية بسيطة؟

في أحد أيام القرن الثالث عشر، كان فتى بعمر الخامسة عشرة يقف فوق أسوار مدينة محاصرة. يحمل سيفاً، يعرف أسماء الرجال الذين يقاتلون معه، ويعرف أن موته اليوم احتمال حقيقي. في مكان آخر، كان شاب بعمر السادسة عشرة يدير تجارة والده، ويحسب الديون، ويتفاوض مع التجار. وفي بيت متواضع، كانت فتاة بعمر الرابعة عشرة تربي أطفالها، وتدير شؤون المنزل، وتعرف كيف تواجه المجاعة والمرض والحرب.

اليوم، قد نجد شاباً في العمر نفسه يعجز عن اختيار تخصصه الجامعي، أو يعتمد على أهله في معظم قراراته، أو يشعر بأنه ما زال طفلاً رغم اقترابه من العشرين.

هل كان البشر في الماضي أكثر ذكاءً؟ هل كانت أدمغتهم تنضج أسرع؟ أم أن العالم نفسه كان مختلفاً إلى درجة جعلت المراهق القديم يبدو وكأنه ينتمي إلى نوع آخر من البشر؟

الحقيقة التي تكشفها من كتب التاريخ وعلم النفس والأنثروبولوجيا هي أن المراهق القديم لم يكن يملك دماغاً مختلفاً، لكنه عاش حياة مختلفة تماماً.

قبل عدة قرون لم تكن هناك مرحلة طويلة تسمى المراهقة. الطفل ينتقل تدريجياً إلى عالم الكبار، يراقبهم، يعمل معهم، ويتعلم منهم. لم يكن هناك فصل واضح بين عالم الأطفال وعالم البالغين. لم تكن هناك غرف منفصلة، أو ثقافة شبابية مستقلة، أو سنوات طويلة من الاعتماد الاقتصادي.

كان الطفل يرى الولادة والموت والحرب والعمل والتجارة منذ سن مبكرة. لم يكن محمياً من واقع الحياة، بل كان جزءاً منه.

ولهذا السبب، عندما نقرأ عن ملوك أو قادة أو شعراء بعمر الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، فإننا لا نقرأ عن معجزة بيولوجية، بل عن مجتمع كان يتوقع من الشاب أن يصبح رجلاً بسرعة.

في المجتمعات الزراعية كان العمل يبدأ مبكراً. الطفل يرعى الحيوانات، ويحصد، ويبيع، ويتعلم المهنة. وفي المجتمعات الحرفية يدخل الصبي إلى الورشة متدرباً. وفي الأسر الحاكمة يُدرَّب الوريث على الحكم منذ طفولته، لأن الموت والحروب قد تجعله ملكاً في أي لحظة.

لم يكن السؤال هل هو مستعد؟

كان السؤال من غيره سيتحمل المسؤولية؟

توضح الدراسات الأنثروبولوجية أن كثيراً من المجتمعات التقليدية ما زالت حتى اليوم تمنح الأطفال والمراهقين قدراً كبيراً من الاستقلالية. الأطفال يعتنون بإخوتهم، ويشاركون في العمل، ويتعلمون بالملاحظة لا بالمراقبة المستمرة. إنهم لا يعيشون في عالم مصمم بالكامل لأجلهم.

في المقابل، نشأت في العصر الحديث مؤسسة ضخمة اسمها الطفولة.

أصبح التعليم يمتد سنوات طويلة، وتأخر الدخول إلى سوق العمل، وارتفع متوسط العمر، وأصبحت الوظائف أكثر تعقيداً. ثم ظهرت المدارس الحديثة، والجامعات، والإعلام، والإنترنت، وثقافة الشباب.

وأصبح الإنسان يقضي عشرين سنة أو أكثر في مرحلة الإعداد للحياة بدلاً من المشاركة فيها.

هذا لا يعني أن شباب اليوم أقل ذكاءً. في الواقع، الشاب الحديث قد يمتلك معرفة علمية وتقنية تفوق معرفة ملوك العصور الوسطى. لكنه غالباً يفتقر إلى نوع آخر من الخبرة: خبرة المسؤولية المباشرة.

المراهق القديم كان يواجه الواقع مبكراً.

المراهق الحديث يدرس الواقع سنوات طويلة قبل أن يواجهه.

هناك أيضاً مشكلة أخرى نحن نتذكر الاستثناءات.

التاريخ لا يحفظ أسماء ملايين الفتيان الذين كانوا أميين أو بسطاء أو محدودي القدرات. إنه يحفظ القادة والعباقرة والملوك والعلماء. ولذلك نقارن أفضل مراهقي الماضي بمتوسط مراهقي الحاضر.

لكن رغم ذلك، فإن بعض الباحثين يرون أن المجتمع الحديث أطال المراهقة أكثر مما ينبغي. فقد أصبح الشباب يمتلكون أجساد البالغين لكن دون الاستقلال الاقتصادي أو الاجتماعي، مما خلق مرحلة طويلة بين الطفولة والرشد.

وفي الوقت نفسه، أصبح الكبار أكثر حماية لأطفالهم، وأقل استعداداً لمنحهم المسؤولية. اختفت الأعمال المبكرة، وتراجعت فرص الاستقلال، وازدادت الرقابة، وأصبحت كثير من القرارات تؤجل إلى سن أكبر.

ربما لم يكن الفتى الذي قاد جيشاً في القرن الخامس عشر أكثر نضجاً من فتى اليوم من الناحية البيولوجية، لكنه عاش في عالم لا يسمح له بالبقاء طفلاً.

كان عليه أن يتعلم، وأن يعمل، وأن يخطئ، وأن يتحمل النتائج.

أما العالم الحديث فقد منح الإنسان سنوات أطول من الحماية، والتعليم، والاعتماد على الآخرين، وهو ما أنتج شكلاً جديداً من المراهقة لم تعرفه معظم المجتمعات القديمة.

في النهاية، لا يبدو أن عقول البشر قد تغيرت كثيراً خلال القرون الماضية.

الذي تغير هو المجتمع.

تغير معنى الطفولة.

تغير معنى المسؤولية.

وتغيرت اللحظة التي يقول فيها المجتمع للإنسان

لقد أصبحت بالغاً.

Centuries of Childhood

The Disappearance of Childhood

The Anthropology of Childhood

Coming of Age in Samoa

The Nurture Assumption

The Case Against Adolescence

Hunt, Gather, Parent

A Distant Mirror

The Medieval Child

Children and Childhood in Western Society Since 1500

u/saiyoura — 8 days ago

كتب الفلسفة الالحادية"مسلم والله"

اريد كتب تحجي عن الاسئلة الالحادية وتجاوبها وكل الشكر اخوان🤍

reddit.com
u/MajorUnion15 — 8 days ago

لماذا يدافع الناس عن معتقداتهم و دينهم بطريقة وحشية؟

هذي دراسة عن الجماعات المتطرفة فقط من متبعين جميع الاديان و اللادينيين و الملحدين وأي شخص يملك معتقدات يدافع عنها بأسلوب وحشي و ارهابي، اقرأ المنشور كامل و المصادر قبل ان تنتقد.

ليش يتحول الإيمان بعض الاحيان إلى كراهية؟ و ليش يحس بعض الناس أنهم أفضل من الآخرين فقط لأنهم وُلدوا داخل دين أو طائفة معينة؟ وكيف يمكن أن ينتهي الأمر بإنسان عادي إلى تبرير القتل أو الإرهاب أو الاضطهاد باسم معتقداته؟

هذه الأسئلة لا تخص ديناً معيناً، ولا حضارة معينة، ولا حتى عصراً بعينه. فمنذ آلاف السنين، عبد البشر آلهة مختلفة، وخاضوا الحروب باسمها، ودافعوا عنها، وماتوا من أجلها، وقتلوا الآخرين دفاعاً عنها. حدث ذلك مع الأديان الوثنية القديمة، ومع الديانات الإبراهيمية، ومع الطوائف المختلفة، وحتى مع بعض الأيديولوجيات السياسية التي تحولت إلى أشبه بالأديان.

المسألة تبدأ من حقيقة بسيطة الإنسان لا يحتاج إلى الطعام والماء فقط، بل يحتاج أيضاً إلى معنى.

منذ أن أدرك الإنسان أنه سيموت، بدأ يبحث عن إجابة للسؤال الأكثر رعباً لماذا أنا هنا؟ وماذا يحدث بعد الموت؟ وهل لحياتي معنى؟

الأديان قدمت إجابات لهذه الأسئلة. أعطت الكون معنى، والموت تفسيراً، والمعاناة غاية، والظلم نهاية مؤجلة، والإنسان دوراً داخل قصة كبرى. وهنا يصبح الدين أكثر من مجرد أفكار إنه يتحول إلى مصدر للهوية والأمان والطمأنينة.

ولهذا فإن مهاجمة الدين لا تُفهم دائماً على أنها نقاش فكري. بالنسبة لكثير من الناس، هي أشبه بمهاجمة العائلة، أو الوطن، أو الذات نفسها.

الإنسان لا يفكر أولاً ثم يؤمن، بل يؤمن أولاً ثم يفكر. فالعقل في كثير من الأحيان لا يعمل كقاضٍ يبحث عن الحقيقة، بل كمحامٍ يدافع عن موقف موكله. عندما يقتنع الإنسان بأن معتقده مُقَدس، يبدأ العقل بالبحث عن الأدلة المؤيدة وتجاهل الأدلة المعارضة.

لهذا السبب قد يقرأ شخصان النص نفسه ويخرجان بنتيجتين مختلفتين تماماً، لأن كل واحد منهما دخل إلى النص وهو يحمل إجابته مسبقاً.

ويشرح مايكل شيرمر أن الإنسان صانع للمعتقدات. العقل البشري يبحث دائماً عن الأنماط والمعاني والعلاقات بين الأشياء، حتى عندما لا تكون موجودة فعلاً. وبعد تكوين المعتقد يبدأ الإنسان بالدفاع عنه، لأن تغيير المعتقد قد يعني الاعتراف بأنه كان مخطئاً لسنوات، أو أن عائلته كانت مخطئة، أو أن مجتمعه بأكمله كان مخطئاً.

وهنا يظهر مفهوم الهوية.

الإنسان لا يقول دائماً أنا أؤمن بهذا الدين.

بل يقول أنا هذا الدين.

وعندما تصبح العقيدة جزءاً من الهوية، يتحول الخلاف الفكري إلى تهديد شخصي.

ولهذا نجد أن كثيراً من النقاشات الدينية لا تنتهي بالبحث عن الحقيقة، بل تتحول إلى غضب وشتائم وعداء. لأن الطرف الآخر لم يعد يناقش فكرة، بل أصبح يُنظر إليه على أنه يهاجم الجماعة نفسها.

إريك هوفر يشرح بكتابه المؤمن الصادق أن الحركات الجماهيرية، سواء كانت دينية أو سياسية، تمنح الإنسان شعوراً بالانتماء والقوة والمعنى. الفرد الذي يشعر بالضياع أو العجز قد يجد في الجماعة المقدسة هوية جديدة تمنحه قيمة أكبر من حياته الفردية.

وعندما يصبح الفرد جزءاً من جماعة تعتبر نفسها مختارة أو مميزة، يبدأ العالم بالانقسام إلى فئتين نحن وهُم.

نحن أصحاب الحقيقة وهم أصحاب الباطل، نحن الأخيار وهم الأشرار.

هذا التقسيم ليس خاصاً بدين معين. وُجد عند أتباع الآلهة القديمة، ووجد في الإمبراطوريات الوثنية، ووجد في الطوائف المختلفة، ووجد في الحركات القومية والأيديولوجية أيضاً.

ومع مرور الوقت تتحول الجماعة من جماعة مؤمنة إلى جماعة أخلاقية. لا تعتقد فقط أنها تملك الحقيقة، بل تعتقد أنها أفضل من الآخرين.

وهنا يظهر الشعور بالتفوق.

إذا كان الله اختار جماعتي، وإذا كانت عقيدتي هي الوحيدة الصحيحة، وإذا كان الخلاص محصوراً بي، فمن الطبيعي أن أبدأ بالنظر إلى الآخرين على أنهم أقل شأناً أو أقل أخلاقاً أو أقل قيمة.

الخطوة الي بعدها هي نزع الإنسانية عن الخصم.

التاريخ مليان بأوصاف تصف المخالفين بأنهم نجسون أو كفار أو أعداء الآلهة أو أبناء الشيطان أو أعداء الحقيقة. وعندما يُنزع عن الإنسان جزء من إنسانيته، يصبح إيذاؤه أسهل.

كريستوفر هيتشنز وسام هاريس ناقشو كيف يمكن أن يتحول الإيمان المطلق إلى مشكلة عندما تصبح الفكرة فوق الإنسان، ويصبح النص فوق الحياة، وتصبح العقيدة أهم من البشر أنفسهم.

لكن المشكلة لا تكمن دائماً في الدين وحده.

إريك فروم يوضح أن بعض الناس يخافون الحرية. الحرية تعني المسؤولية والشك والاختيار وعدم اليقين. أما العقائد المطلقة فتعطي أجوبة جاهزة وتزيل القلق.

فبدلاً من أن يسأل الإنسان ماذا أفعل؟

تخبره الجماعة افعل هذا.

وبدلاً من أن يبحث عن الحقيقة، تقدمها له جاهزة.

وبدلاً من أن يتحمل مسؤولية قراراته، يتحملها المقدس.

وهنا يصبح الانتماء مريحاً.

لكن في الظروف المناسبة قد يتحول هذا الانتماء إلى تعصب.

عندما يشعر الناس بالخوف، أو الإهانة، أو الهزيمة، أو التهديد، تصبح الهويات الدينية أكثر قوة. ويزداد الانقسام بين نحن وهُم، ويصبح الخطاب المتطرف أكثر جاذبية.

دراسات الإرهاب الحديثة تشير إلى أنو أغلب المتطرفين لا يولدون قتلة. بل يمرون تدريجياً بمراحل تبدأ بالهوية، ثم الشعور بالظلم، ثم الانتماء لجماعة، ثم تبني قضية مقدسة، ثم قبول العنف باعتباره واجباً أخلاقياً.

وهنا يحدث أخطر تحول يصبح القتل عملاً أخلاقياً في نظر الفاعل.

الإنسان الذي يقتل باسم المال يعلم غالباً أنه يرتكب جريمة.

أما الإنسان الذي يقتل باسم قضية مقدسة فقد يعتقد أنه يقوم بعمل نبيل.

وهذا ما يجعل العنف المقدس أكثر خطورة من العنف العادي.

ومع ذلك، فإن التاريخ لا يخبرنا فقط عن التعصب، بل يخبرنا أيضاً أن الإنسان قادر على مراجعة معتقداته، والتعايش مع الآخرين، وفصل الهوية عن الأفكار، وفهم أن امتلاك معتقد لا يعني امتلاك الحقيقة المطلقة.

فالأفكار التي لا تتحمل النقد تتحول إلى أصنام.

والجماعات التي تعتبر نفسها كاملة تتحول إلى خصوم للإنسانية.

والإنسان الذي يعتقد أنه يملك الحقيقة النهائية قد يتوقف عن البحث عن الحقيقة أصلاً.

فهم التعصب الديني لا يعني كراهية الدين، كما أن دراسة الإرهاب لا تعني اتهام جميع المؤمنين. بل يعني فهم الآليات النفسية والاجتماعية التي تجعل أي عقيدة، دينية كانت أو سياسية أو قومية، تتحول من وسيلة للمعنى إلى أداة للانقسام والعنف.

The Righteous Mind

The Believing Brain

Why People Believe Weird Things

The Worm at the Core

Religion Explained

The Evolution of God

God Is Not Great

Breaking the Spell

The True Believer

Ordinary Men

The End of Faith

Escape from Freedom

The Anatomy of Human Destructiveness

The Psychology of Terrorism

Talking to the Enemy

نقد الخطاب الديني

مفهوم النص

سيكولوجية الجماهير

u/saiyoura — 9 days ago
▲ 9 r/iraqbooks+1 crossposts

تخلص من الاباحية من دون قوة ارادة

the esay pasy way to quit porn اي شخص يستطيع من دون حرمان من تجارب افتح الكتاب هاذ وشوف من تجارب اصدقاء واخوان كثيرين حرفيا تعمل كالسحر بالنسبه للكثير شنو خسران افتح شوف المقدمه اذا ماعجبك اخرج

reddit.com
u/Afraid_Exit_4396 — 9 days ago