






أَوْسُ بنُ حَجَر
هو أَوْسُ بنُ حَجَرِ بنِ مالكٍ الأُسَيِّديُّ التميميُّ، شاعرُ مُضَر، وكنيته أبو شُريح. وهو من بني أُسَيِّد بن عمرو بن تميم، رهطِ أكثم بن صيفي حكيم العرب، ومن كبار شعراء تميم في الجاهلية، بل كان شاعرَ تميم غيرَ مدافع في زمانه. وقد وضعه ابن سلام الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الجاهلية
وكان أوسٌ زوجَ أمِّ الشاعر زهير بن أبي سُلمى، وكان زهيرٌ راويته، وورث منه الشعر وطريقته في صناعة الشعر وتنقيحه؛ فكان لأوس أثرٌ ظاهر في تكوين زهير الشعري، وفي انتقال ذلك النهج إلى من جاء بعده. وكان أوس كثير الأسفار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة. وقد عُمِّر طويلًا
وقد عظّم النقاد القدماء مكانته الشعرية؛ فقال أبو عمرو بن العلاء: «كان أوس فحلَ مُضَر، حتى نشأ النابغة وزهير فأخملاه». وقال الأصمعي: «أوس أشعر من زهير، إلا أن النابغة طأطأ منه». كما رُوي أن أوسًا كان في صدر شعراء تميم، ولم يتقدمه منهم أحد في الجاهلية حتى نشأ النابغة وزهير
وكان أوسٌ شاعرًا مطبوعًا على الحكمة ودقة المعنى وجودة الوصف، وفي شعره رقة وحكمة، واشتهر خاصةً بإجادته وصف الحمر الوحشية والسلاح والقوس، حتى عُدَّ من أدق الشعراء وصفًا لهذه الأشياء. وله كذلك عناية بالأمثال والمعاني الدقيقة، وهو من الشعراء الذين تبدو في شعرهم الصنعة المحكمة والقدرة على إحكام العبارة وتصوير المعنى.
ومن هنا تتصل سيرة أوس بما عُرف عند النقاد بـعبيد الشعر؛ وهي تسمية يُراد بها الشعراء الذين كانوا يأخذون شعرهم بالتنقيح والتهذيب، فلا يخرجون القصيدة حتى يقفوا على أبياتها، ويعيدوا النظر فيها، ويجودوا صياغتها.
وكان من أبرز هؤلاء أوس بن حجر، ثم زهير بن أبي سلمى، والحطيئة، وكعب بن زهير. وقد اشتهر زهير خاصةً بقصائده التي كان ينقحها ويهذبها، حتى عُرفت قصائده الحوليات، وروي عن الحطيئة قوله: خير الشعر الحولي المحكَّك.
وقال الأصمعي في وصف هذا الصنف من الشعراء: إن زهير بن أبي سلمى والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر، وكذلك كل من يجود في شعره، ويقف عند كل بيت قاله، ثم يعيد فيه النظر حتى تخرج أبيات القصيدة كلها مستوية في الجودة.
ويوجد له قصيدة قد درّسنا إياها دكتور الأدب الجاهلي وهي قصيدة جميلة جدًا عالية الجودة وهي:
صَحا قَلبُهُ عَن سُكرِهِ فَتَأَمَّلا
وَكانَ بِذِكرى أُمِّ عَمروٍ مُوَكَّلا
وَكانَ لَهُ الحَينُ المُتاحُ حَمولَةً
وَكُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِما قَد تَحَمَّلا
أَلا أَعتِبُ اِبنَ العَمِّ إِن كانَ ظالِماً
وَأَغفِرُ عَنهُ الجَهلَ إِن كانَ أَجهَلا
وَإِن قالَ لي ماذا تَرى يَستَشيرُني
يَجِدني اِبنَ عَمٍّ مِخلَطَ الأَمرِ مِزيَلا
أُقيمُ بِدارِ الحَزمِ ما دامَ حَزمُها
وَأَحرِ إِذا حالَت بِأَن أَتَحَوَّلا
وَأَستَبدِلُ الأَمرَ القَوِيَّ بِغَيرِهِ
إِذا عَقدُ مَأفونِ الرِجالِ تَحَلَّلا
وَإِنّي اِمرُؤٌ أَعدَدتُ لِلحَربِ بَعدَما
رَأَيتُ لَها ناباً مِنَ الشَرِّ أَعصَلا
أَصَمَّ رُدَينِيّاً كَأَنَّ كُعوبَهُ
نَوى القَسبِ عَرّاصاً مُزَجّاً مُنَصَّلا
عَلَيهِ كَمِصباحِ العَزيزِ يَشُبَّهُ
لِفِصحٍ وَيَحشوهُ الذُبالَ المُفَتَّلا
شو رأيكم باللي كتبته وبمتلك ديوان أوس من أوائل الدواوين الي امتلكتها بس للأسف مش ملاقيه ضايع 🥲🥲🥲🥲