


جائزة نوبل للكيمياء 2026 ،وعلاقتها بمسلسل Breaking bad
ألف مبروك للثنائي الجميل، الفرنسي هنري كاجان والياباني كينسو سواي، اللي ساعدوا الأدوية اللي يناخدها للمرض تبقا "أنقى".
أو قل إنهم برعوا في مهارة بسيطة جدا، لكنها كانت دايما مفيدة جدا، وهي إن الواحد يهدأ، ويسكن، وينصت للطبيعة من حوله، يجلس أمامها كتلميذ جاهل، ليتعلم منها بصبر، وعلى مدى 30 سنة!
الفكرة بسيطة، لكن مدهشة، تبدأ من سؤال بيسأله كل طالب بيدرس الكيمياء في سنة أولى جامعة، لما يكتشف إن فيه جزيئات تتشابه في تركيبها، لكنها تختلف في ترتيب أجزائها، يعني مثلا تجد جزيء كيميائي ما ينتج من التفاعل الكيميائي في صورتين مش صورة واحدة، زي إيدك اليمنى واليسرى كده، شبه بعض بالضبط، لكن زي ما يكونوا صورتين في المراية (الصورة رقم 3) ودا نفس الموضوع الى شرحه وايت في الحلقة التانية من المسلسل
والسؤال ده ببساطة هو: ليه ده بيحصل؟ ليه الطبيعة بتنتج لينا جزيئين كأنهم بيبصوا لبعض في المرآة؟
والفكرة مش نظرية، تخيل مثلا إنك بتصنع مفتاح لقفل، فتنتج نسختين متعاكستين منه، واحدة منهم هتفتح الباب، لكن التانية لأ، بل ربما تعطل الكالون.
تواجه صناعة الأدوية مشكلة شبيهة، واحدة من صور الجزيء ممكن تعطي التأثير العلاجي المطلوب، لكن الأخرى أقل فائدة، أو ربما تسبب آثار جانبية غير مرغوبة، والمشكلة إن الاتنين بيتم انتاجهم مع بعض من التفاعل الكيميائي، ومن ثم مطلوب منك قبل ما تبدأ أي شيء، تقعد تفصل ما بينهم، وده أمر دقيق ومعقد، ومكلف.
طيب منين نبدأ في حل تلك المشكلة؟ ثنائي نوبل هذا العام وجد الإجابة في سؤال بسيط حاضر في الكثير من اللي أخدوا جوائز نوبل السابقة: ما تيجي نتعلم من الحياة نفسها، أليست أقدم منا بمليارات السنين وواجهت المشكلة دي قبل كده وحلتها؟
وجد العلماء إن الحياة تعتمد أساسا على صورة واحدة من الاتنين في الأحماض الأمينية مثلا، اللي بتبني بروتينات جسمك، وفي السكريات الداخلة في تركيب الحمض النووي. وهنا كانت البداية: كيف نشأ انحياز الحياة إلى واحدة من الصورتين، وكيف يمكن تكرار ده داخل المختبر؟
في سنة 1986 اكتشف كاجان أن تفوق بسيط جدا لإحدى الصورتين المرآتيتين في بداية التفاعل الكيميائي، بيتضخم أثناء التفاعل، بحيث تصبح هذه الصورة أكثر بكثير من الأخرى في النهاية.
تخيل مثلا فريقين بيلعبوا شد الحبل، فريق أقوى من التاني بفارق صغير، لا يمكن ملاحظته في البداية حتى، مع الوقت في اللعبة الفارق ده بيظهر، ويتراكم خلال الكم دقيقة اللي الفريقين بيشدوا فيها الحبل، لحد ما الفريق منهم يكسب. فارق بسيط.. نتيجة كبيرة.
هنا عرفنا مفتاح العملية، وجات الخطوة التالية مع كينسو سواي، ففي سنة 1995 قدر يشرّح تفاعل يعتمد على ما يسمى "التحفيز الذاتي"، يعني إن الجزيء الناتج من التفاعل يعمل بنفسه محفزا لإنتاج مزيد من الجزيئات المشابهة له.
وبكده، إذا ظهرت زيادة طفيفة جدا في إحدى الصورتين، فإنها تستطيع مساعدة نفسها على التكاثر بصورة أسرع، فتتضخم الأفضلية تدريجيا، ونحصل في النهاية على صورة واحدة من الاتنين.
وفي عام 2003 وصل سواي لتفاعل يمكن أن ينتهي بيتكوين صورة مرآتية واحدة فقط تقريبا، بنسبة 99.99%
قبل اللحظة دي، في تاريخ البشر على الكوكب كله، لم نكن نعرف اي نظام كيميائي غير الحياة نفسها يحقق هذا المستوى من النتائج النقية.
طبعا هذه الاكتشافات وفرت أدوات لفهم التفاعلات الكيميائية، وتحسين انتاجها، وده مهم جدا، لان المشكلة في كثير من الأحيان مش في التفاعل الكيميائي نفسه اللي بنستخدمه لصناعة دواء ما، بل في إن النواتج بتكون خليط بين المركب اللي احنا عاوزينه ونواتج تانية، ومن ثم ممكن معظم التكلفة أصلا تبقا في التنقية، مش التفاعل نفسه. سافرت نتائج هذا الثنائي لصناعة الأدوية وساعدت الملايين، سافرت كذلك لصناعة العطور، والمنكهات، والمواد الزراعية، بل وفتحت الباب لأسئلة جديدة عن ظهور الحياة.
دائما ما كنت أتخيل الكيميائي كراهب أو فيلسوف قديم، يجلس بهدوء، لا يضع في ذهنة أي فكرة مسبقة، ثم يتأمل العالم الحي من حوله ويتعلم منه، من خلية هنا، أو بروتين هناك، أو كائن يعيش في غابات الأمازون.
تتعلم من ده إن الإنسان كائن ضعيف جدا، لكنه ذكي، وذكاؤه ينبع من قدرته على التعلم، أو كما قال فيلسوفي الأقرب كارل بوبر: "العقلاني هو ببساطة إنسان يتعلم أكثر من إنسان متمسك بالحقائق، إنسان مستعد للتعلم"
- نقل عن أحدهم مع قليل من التعديل
ولو وصلت لهنا ادعيلي في يوم اكسب نوبل او أحقق اكتشاف يفيد الناس لان تخيلي للموضوع بس بكون مبسوط (يارب توب علينا من السيناريوهات الوهمية)