وقفت اليوم متعجبا أمام الآية 300 من سورة الكهف وسر الزيادة
في سكون هذا اليوم السعيد وانا ارتل سورة الكهف بقلب شديد استوقفتني اية تجلى فيها اعجاز مجيد يبهر العقل واللب الحصيف ويدع الطرف في دهشة وذهول وهي قوله تعالى ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾
فيا لروعة اللفظ البليغ ويا لعظمة المعنى الرفيع اذ يتساءل الفكر في حيرة وعجب عن سر هذا الفصل العجيب وكيف لم يجمع البيان الرقمين جمعا قريبا فيقول ثلاثمائة وتسع سنين بل افرد الثلاثمائة في صدر الكلام ثم جاء بالزيادة في حسن ونظام فقال سبحانه وازدادوا تسعا
هنا تشرق المعجزة التي تبهر الانظار وتجمع بين حساب الليل وحساب النهار فثلاثمائة عام هي مدة اللبث بحساب الشمس الدقيق ومطالع التقويم الوثيق وحين تلتفت النفوس الى حساب القمر المنير وتدبر الفلك المستدير نجد ان كل مائة عام تمر على الارض تزيد في حساب القمر ثلاث سنوات كاملات فكانت الزيادة في المحصلة تسعا تامات لتتطابق الازمان وتلتقي الحسبان في معجزة صاغها الرحمن
يا له من نظم بديع ونثر فصيح سميع لخص بكلمتين اثنتين تفاوت الافلاك ومسير الاملاك فجمع بين اهل الشمس واهل الهلال في اية واحدة تفيض بالجلال والجمال وتؤكد ان هذا التنزيل وحي سماوي معجز وتبيان كوني لا يعجز سبحان من احاط بالوجود علما واحصى كل شيء عددا ونظما
وختاما يا رفقة الفكر واهل التدبر والذكر اني احبكم في الله حبا يجمع القلوب على الهدى ويصل النفوس بفيض الندى فصيحوا بالصلاة على رسول الله وعطروا الانفاس بذكر حبيب الله لينجلي غيث الهموم وينير دربنا بالصلاح والنعيم