بكيت لأول مرة من سنتين
​
في سكون الليل البارح زاد الكلام وثارت بيني وبين ابوي مشادة وخصام ضاق الصدر وتعاظم الهم والملام فخرجت من البيت مالي وجهة ولا مرام
رحت للشارع فهو ملجئي في الضيق وهو انيسي الوحيد اذا غاب الصديق جلست على الرصيف مهموم والتفت لنفسي اشكي لها هموم اليوم وقلت لها بضيق يا خي قسم بالله الموضوع يزعل كيف يصير كذا ويقسى قلبه علي فنظرت الي نفسي وقالت لي كم عمر ابوك الحين قلت لها خمسين قالت وش قال النبي ﷺ عن اعمار امتي فارتد الي صدى الحديث النبوي الشريف وقلت لها قال رسول الله ﷺ أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك سكتت نفسي برهة وقالت لي على هذا الحساب ما بقى لابوك معك في الدنيا الا بين العشر والعشرين تزيد او تنقص بعدها سيفارق الدنيا ويرحل عن الاوطان ولن تجد بعده من ينصحك باحسان ولا من يتفقد خطاك بخوف وحنان يا هذا تذكر زمانا مضى واياما خلت يوم كنت رفيقه الاوحد وحبيبه الامجد من عمر الثماني سنوات الى الستة عشر وانت ظله وسنده الحين تركت المجال لاخوانك وانشغلت بدنياك افهكذا تجازيه اليوم
عندها انهار كبريائي وتغير حالي وتفكرت في قصر الحكاية
وقرب النهاية وخنقني الضيق وبكيت بكيت لاول مرة من سنتين ونزلت دموعي تغسل كل الزعل اللي في قلبي قمت بسرعة ورجعت البيت يسبقني شوقي قبل قدمي دخلت وانا اقول في نفسي تزعل الدنيا ولا يزعل ابوي جيت عنده ونظرت الى شيب خط عارضيه وما فكرت من المخطئ ومن المصيب لان بر الكبار لا يعرف الحساب والعتاب قبلت راسه الطاهر ولثمت يده الكريمة وقلت العذر والسموحة يا يبه جيتك وانا كلي خطا ورضاك هو غاية المبتغى
يا اصحابي وكل من يقرأ كلامي اني احبكم في الله حبا يجمع القلوب ويهون الصعوب فصدق الاخوة في النصح وخير الوفاء في الصلح فوصلوا ارحامكم قبل الفراق واغنموا رضاهم قبل الوداع فيا ايها السامعون للنصح الشاهدون على الوفاء صلوا على رسول الله اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين