
موسم الهجرة إلى الشمال:خواطر عشوائية عن الإنتماء و الوطن و معنى الحياة
شوية خواطر فكرت فيها وأنا بقرأ الرواية ما بدّعي إنها موجودة فعلاً في الرواية ولا إنها مقصودة، حاولت أخليها عفوية على قدر ما قدرت ودا خلاها طويلة وفيها تكرار+ رأي بسيط عن الرواية في النهاية
الصورتين الفوق هم أكتر مشهدين شدوني وعجبوني في الرواية وهم السبب في إني أكتب الكلام دا
*......... *........ *....... *........ *........ *....... *...... *.......... *
لم يكن لمصطفى سعيد أي إنتماء لا للأم والأهل وللأرض ولا لبرطانيا ليس حتى للحياة بذاتها, كان يعيش رغبة في الوصول للسلام للهدوء للجبال الباردة لأسلوب حياة معين حتى نشأ عنده إنتماء لجين وهو ما منحه أول إحساس بطعم الحياة وهو ما دفع به لقتلها وهو ما حفزه ليكمل حياته حتى يوصل قصتهم قصة جين قصة، قصة حب عدمية تكاد تخلو من المعنى إن لم تكن فعلاً خالية.
أما الراوي فالعكس تماماً كان ينتمي لقريته لأهله لماضيه وذكرياته عن سبحة وسجادة جده، عن محجوب، عن ركوبه للحمار في التجوال، لأسرته للحياة، وكل هذه الإنتماءات لا تعدو كونها لم تعني شيئاً أمام إنتماءه لقصة مصطفى، فمن اللحظة التي سمع فيها قصة مصطفى أصبحت جزءاً متأصلاً من نفسه من حياته ، وأوصله إنتماءه لفصول قصة مصطفى لترك كل إنتماءاته الأخرى ورائه عند موت زوجة مصطفى حتى فقد إنتماءه لنفسه وللحياة حين قرأ مذكرات مصطفى.
فأحدهما عاش حياة بأكملها خالياً من الإنتماءات ووجد إنتماءه في جين وقصتهما ومات وهو يحمله، والثاني ولد وهو عنده من الإنتماءات ما عنده وخسرها كلها بسبب إنتماءه لقصة الأول، فهل كانت إنتماءات الراوي قبل أن تقاطعت دروبه مع مصطفى إنتماءات حقيقية أم هي مجرد أشياء ربط نفسه بها ليعطي حياته معنى وقيمة، مجرد أشياء تثبت روحه على الأرض حتى تطفو نحو المجهول
وهل للإنتماء لكيان خارجي قيمة إذا فقد الإنسان الإنتماء لنفسه وللحياة؟، فعلى أن مصطفى انتمى لجين وقصتهما إلا أنه لم يكن لهذا الإنتماء أي معنى عندما وجد من من يحمل القصة بعده، وعلى إنتماء الراوي لقصة مصطفى سعيد فلم يكن لهذا الإنتماء معنى أيضاً عندما إكتملت القصة وتشابكت أطرافها في عقله فلم يعد هناك ما يربط روحه بالأرض ولا الحياة ولا الوجود.
وكأن قيمة حياة مصطفى ومعناها وهدفها ما كان إلا ملاقاة جين وقلتها، ونقل القصة كان حافزاً ليستمر في الحياة وفي اللحظة التي وجد فيها من يحمل القصة عن عاتقه ففقد هدفه في الحياة وتركها
أما الراوي فكان هدف حياته ومعناها أن يلاقي مصطفى ويعيش رحلته وقصته و يصب هذا في هدف مصطفى نفسه لحفظ قصة جين، ولما وصل لنهاية قصة مصطفى فقد هدفه في الحياة وتركها
أما جين نفسها فهل كان لحياتها معنى، وإذا لم يكن فهل يلزم من ذلك عدم وجود معنى لحياة مصطفى وبالتبعية الراوي؟، ما عندي جواب، ما عارف لو في جواب أصلاً للصراحة.
أثناء قراءتي الرواية تذكرت مانجا مونستر وإن لم يكن بينهما علاقة، ففي لحظة من اللحظات أثناء رحلتي معها غرقت في التفكير في هدف يوهان والمعنى من وجوده وحياته وظننت - ولا أدري إن كان ظني صحيحاً- أن يوهان كان يرغب في نقل الألم والتروما التي مرّ بها حتى أصبح الوحش الذي هو عليه، واختار تينما من بين الناس لأنه أنقذه فأراد أن ينقل له القصة عن طريق جعله يمر بمآس وتروما مقاربة ، وبعدها يمسح كل آثر موجود لقصته من المباني للأشخاص لنفسه هو
فهل كانت رغبة جين هي نقل عدميتها وإنعدام معنى حياتها كما أراد يوهان، وهل أراد مصطفى نقل ما ورثه من عدمية جين للرواي؟ ، ما عندي جواب، وما عارف لو في جواب أصلاً الصراحة
فهل حياة مصطفى عندها معنى بما أن قصة جين ماتت مع الراوي، وهل حياة الراوي عندها قيمة وهو مات ومعه قصة مصطفى، هل يوهان لقي معنىً للحياة - إذا كان عاش في النهاية أصلاً- بعد ما أوصل قصته وترومته ومسح كل الأثار المتعلقة بها؟، وهل لحياة تينما معنى بعد فشله في إنقاذ يوهان؟ ما عندي جواب
أما الوطن فمصطفى رأى في الشمال بكل مدلولاته الجغرافية والشعورية الوطن لكنه كان ما زال مصاب ب "عدوى الرحيل" كما وصفها حتى قابل جين فكانت هي الوطن وكانت هي الحياة حتى فقدها
أما الراوي فكان بلده هو بلده وأهله
فمصطفى فقد كل إهتمامه بالشمال لحظة قتله ل جين، والراوي فقد كل إهتمامه بالبلد وأهله لما وصل لنهاية قصة مصطفى، فهل الوطن عديم المعنى إذا عدمت الحياة نفسها المعنى؟، لو سألتني بقول ليك نعم لكن صدقاً في دواخلي أنا ما عارف
لو سألتني شخصياً معنى الحياة شنو وبتنتمي لشنو ووطنك وين فممكن أجيبك بإجابة غالباً لو سألني زول تاني حأجيبه بإجابة تانية لأنه بصراحة ما عارف، ربما يوماً ما ألقى جين أو مصطفى الخاص بي وأعرف وربما لا، كل المتأكد منه إنه الحياة عندها معنى والوطن موجود والإنتماء متجذر في كل إنسان سواء عرف هو بينتمي لشنو أو لا وأتمنى أقدر أصل لجواب ولو ما وصلت أتمنى لما أموت أكون راضي عن حياتي العشتها تائه
ملاحظات عشوائية لا ترقى لكونها مراجعة
صراحة ما قدرت أفهم ١٠٠٪ الفكرة الداير يوصلها الطيب صالح
أكتر حاجة إستمتعت فيها في الرواية هي الوصف المطول للمكان والحالة النفسية للشخصية والروائح
ومعجب جداً بالإنتقالات المفاجئة بين الراوي ومصطفى في الحوار من غير ما تطلعك من الجو ، ومعجب بجزئية محددة في السرد ألا وهي الرحلات من الخرطوم للبلد فبتلقاها في أول رحلة وهو جاي البلد مليانة بمشاعر دافئة مع مشاهد الإستقبال وفرح الناس بيه، وفي القطار بعد وفاة مصطفى الحوارات عنه مع الضابط البرطاني وكيف كانت بتنمي فضول الراوي من غير ما تفيده بأي معلومة فعلية وبحس من طريقة كتابة المشهد بالحاجة دي إنه الحوال طويل أطول من اللازم في ربع معلومة، وبعدها الرجعة من البلد للخرطوم بعد ما اتكلم مع ود ال في قصة الزواج وكيف كانت المشاهد الموصوفة بتعبر عن الحالة الهو فيها من التفكير المفرط البتحس معاه إنه الوقت ما قاعد يمش وفي نفس الوقت بتحس إنه بيمش أسرع من العادة وحالة إنه نصف واعي ونصف ما فاهم حاجة
اللمحات السياسية لطريقة عمل الأنظمة السودانية والإفريقية وتعامل المستعمر ما كنت مهتم بيها شديد لكن ما كانت مزعجة
عموماً كانت تجربة جميلة وأعتقد إنه إختياري ليها كبداية كان خيار جميل
وعذراً على الإطالة وتكرار جزء من الكلام أكتر من مرة