هل تغيّر مفهوم الزواج لدى هذا الجيل؟
لفت انتباهي تحول اجتماعي أعتقد أنه يستحق التأمل.
في الماضي، كان الزواج بالنسبة لكثير من الشباب جزءًا من رحلة تحقيق الذات. كان يمثل بداية الاستقلال، وتحمل المسؤولية، وبناء الأسرة، وتحقيق الاستقرار. بمعنى آخر، كان الزواج نفسه أحد أهم إنجازات الحياة.
أما اليوم، فأصبح كثير من الشباب يرون أن عليهم تحقيق ذواتهم أولًا، ثم التفكير في الزواج لاحقًا.
أصبح الحديث يدور حول:
* بناء المسار المهني.
* تحقيق الاستقلال المالي.
* إطلاق المشاريع.
* تطوير الذات.
* السفر واكتساب الخبرات.
ثم يأتي الزواج بعد ذلك.
هذا التحول انعكس أيضًا على معايير اختيار شريك الحياة؛ فلم يعد السؤال يقتصر على “هل يصلح للزواج؟”، بل أصبح: “هل يتوافق مع نمط حياتي، وطموحاتي، وقيمي، وخططي المستقبلية؟”
لكن هذا يطرح سؤالًا مهمًا:
هل تحقيق الذات مرحلة تسبق الزواج فعلًا؟
أم أن الزواج يمكن أن يكون أحد أهم البيئات التي تساعد الإنسان على تحقيق ذاته؟
من خلال عملي في ملكة ومتابعتي لآلاف الباحثين عن الزواج، ألاحظ أن هذا التحول أصبح واقعًا يؤثر في قرارات الشباب، وتوقعاتهم، وحتى في تأخر سن الزواج لدى البعض.
ربما نحتاج إلى إعادة النظر في السؤال نفسه.
بدلًا من أن نسأل:
“هل حققت ذاتك قبل الزواج؟”
قد يكون السؤال الأهم:
“هل أنت مستعد لبناء حياة تنمو فيها أنت وشريكك معًا؟”
برأيكم، هل أصبح الزواج اليوم نتيجةً لتحقيق الذات، بعد أن كان وسيلةً إليها؟