البنت قطعة مثالية خالية من أي أثر… ولّا؟
مساء الخير،
قبل أكثر من ٥ سنوات، صار لي حادث شوي بسيط، لكن انكسرت يدي بسببه وسوّيت عملية، وأثر الندبة باقي منها شوي.
أذكر من عقب ما صحصحت من المخدّر -ويدي لا زالت الخيوط والجبيرة فيها-، جات خالتي تزورني، وحرفيًا أوّل شيء قالته "وييي مسكينة شلون بتتزوّج ويدها فيها خياطة!" هممم ما ودّك بالبداية تتحمّدين لي بالسلامة؟
أنا وقتها كنت صغيرة، وكان أوجعني فكرة إن هالكلمة جاية من خالتي (أحد أقرب الناس)، وأنها -في لحظة ألم- اهتمّت بنظرة الرجال -مستقبلًا- لي ومدى مثالية جسمي بنظرهم، وما شافت الموضوع من زاويتي وراعت الوقت والتزمت بآداب الحديث -عمومًا- ثم لكلّ حادثٍ حديث.
بمعنى مشكلتي مب بس مع المحتوى، بل إن الأولوية كانت مغلوطة كليًا. أنا أصحى من عملية، وأوّل ما يطرى ببالها هو كيف أبدو لرجل مستقبلي ما يدري عنّي…
أنا أتفهّم الاعتقادات الراسخة بأذهانهم آنذاك (BTW هي مب كبيرة مرّة، بس أتفّهم)، وأعتقد أيضًا قالتها خوفًا علي، بس خانها الأسلوب وفارق الوعي بيننا الاثنين؛ بالتالي، خرجت الكلمة منها وكأنها تقييم لسلعة.
عمومًا، شلت الخياطة وجرحي طاب -الحمد لله-، لكن بقى أثر وهذا جدًا طبيعي وأنا راضية عنه تمامًا. بس بين فترة وفترة أستذكر كلامها، وإنها أكيد مب وحدها اللي تفكّر كذا من النساء، ناهيك عن الرجال.
ليش تُصعَّب الأمور ويُنظَر للبنت كقطعة مثالية تمامًا خالية من أي شيء؛ خالية من الندوب، الجروح، آثار الحروق، آثار الخياطة، علامات التمدّد… وإلخ؟
ليش العيوب الطبيعية أو الآثار الناتجة عن حوادث وأقدار نعيشها، تُعامَل كأنها "نقص في الأهلّية للزواج" أو عيب مصنعي؟
هل هذا الفِكر والمنظور الاختزالي باقي موجود وبقوّة في مجتمعنا، أم أن الوعي والجيل الجديد بدأ يتجاوز هذي السطحيّة ويفهم أن الندوب جزء من طبيعتنا البشرية (؟) الصراحة ما أدري، لكن أقدر أقول إنّي لا زِلت أشوفه.