u/Other_Researcher2241

وجهة نظر

ليش سناب شات قدر يقنع الناس إن إرسال صورة كل يوم صار إنجاز لازم تحافظ عليه؟

يعني حرفيًا ممكن تكون مش طايق الشخص، وما عندك أي شيء تحكيه معه، بس تبعث صورة للحائط أو للسقف عشان ما ينقطع الـstreak

والأغرب إنك إذا نسيته يوم بتحس إنك خسرت شيء مهم، مع إنه كل اللي صار إن التطبيق شال رقم جنب اسم شخص.

أسوأ إشي بالتطبيق إنه حوّل التواصل من (بدي أحكي معك) إلى لازم أبعتلك أي إشي عشان الرقم ما يروح.

مش تواصل، هذا عدّاد التزام لشيء غالبًا ما إله معنى

reddit.com
▲ 2 r/ArabWritter+2 crossposts

هل بقي أناس حقيقيون؟

​

ربما مرّت ببالك يومًا فكرة: هل بقي أناس حقيقيون؟

قد ترى هذا السؤال سلبيًا وشاحبًا، لكن مقصدي مجازي: هل نحن حقًا ما نحن عليه، أم أننا أصبحنا ما هم عليه؟

أتساءل في قرارة نفسي: لماذا يفعل بعض الناس هكذا؟ لماذا يلبس هكذا، ويمشي هكذا، ويتكلم هكذا، وهو واضح وضوح الشمس أنه نسخة مقلدة؟ وإذا سألته: لماذا تفعل هذا؟ يجيبك بإجابات قد لا تكون مقنعة، لكنها مُلجِمة؛ فيهز رأسه هزة ثقة ويقول: «كل واحد حر بحاله»، أو «أنا أعمل ما يناسبني»، أو ربما يقول لك: «ما علاقتك بالموضوع؟».

فلا يكون منك إلا أن تصمت مستغربًا، وترى نهاية الطريق قبل أن يبدأ النقاش، فتعرض عنه.

لكن الأمر لا يتوقف عند تقليد الناس لبعضهم بعضًا، بل يمتد إلى طريقة عيشنا نفسها.

لماذا أصبحنا نشعر أن كل لحظة يجب أن تُوثّق؟ لماذا أصبحنا نخرج بحجة الترفيه عن أنفسنا، بينما عقولنا تهمس لنا: هل التقطت صورة لهذا المكان؟ هل نشرت قصة؟ كم تفاعلًا حصلت عليه؟ فنقضي الرحلة ونحن ممسكون بالهاتف، بدلًا من أن نعيشها.

ومعضلتي ليست هنا وحدها. أنا أعلم أن هذا جزء من تأثير خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، التي بنت لنا عالمًا مليئًا بالراحة ، حتى أصبحنا نستخدمها، أو لعلها أصبحت تستخدمنا لمصلحتها أكثر مما نستخدمها نحن لمصلحتنا.

ثم يأتيك شخص وينعتك بالقديم، ويخبرك بأنه عليك أن تتحضر وتواكب التطور.

أيّ تحضر هذا الذي يسلبنا ما يميزنا عن سائر الحيوانات، ألا وهو القدرة على التفكير والتعلم؟

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. لقد أصبحنا، في كثير من الأحيان، نبني قراراتنا على نظرة الآخرين إلينا أكثر مما نبنيها على ما نؤمن به نحن.

نسأل: ماذا سيقول الناس؟ هل سيعجبهم ما فعلت؟ هل سيظنون أنني ناجح؟ هل سيقبلون اختياري؟ هل سيضحكون عليّ إن فشلت؟ وقد نترك شيئًا نحبه لأن أحدهم لم يعجبه، ونختار تخصصًا لأن الناس يرونه أفضل، ونشتري ما لا نحتاجه لأن غيرنا يملكه، ونعيش بطريقة لا تشبهنا، فقط لأننا نخشى أن نبدو مختلفين.

وفي النهاية، قد يصل الإنسان إلى مرحلة لا يعود فيها يعرف ماذا يريد هو أصلًا؛ لأن صوته الداخلي أصبح أضعف من أصوات الناس من حوله.

وهنا تكمن المفارقة: نحن الذين كنا ننتقد من يقلد الآخرين في لباسه وكلامه وتصرفاته، قد نكون نحن أيضًا نقلدهم، ولكن بطريقة أكثر خفاءً. هو يقلد ما يراه بعينيه، ونحن نقلد ما يراه الناس في أعيننا.

وبعد أن سلّمنا جزءًا من قراراتنا للناس، بدأنا نسلّم جزءًا آخر منها إلى التكنولوجيا.

وهنا يأتي الذكاء الاصطناعي.

وليس هذا تقليلًا من شأن الذكاء الاصطناعي، فهو نعمة عظيمة إذا أُحسن استخدامه، وقد يساعد الإنسان على التعلم والوصول إلى المعرفة وإنجاز الكثير من الأعمال. لكن المشكلة ليست في وجوده، بل في الطريقة التي بدأنا نستخدمه بها.

أصبحنا نسأله عن قراراتنا، ونطلب منه أن يختار لنا، وأن يفسر لنا مشاعرنا، وأن يخبرنا كيف نتصرف، بل وقد نبحث منه عن الطمأنينة والموافقة قبل أن نتخذ قرارًا بسيطًا.

وكأننا انتقلنا من سؤال الناس: «ماذا تظنون بي؟» إلى سؤال الذكاء الاصطناعي: «ماذا ينبغي أن أفعل؟».

وقد يصبح الأمر أخطر عندما نستخدمه لا للبحث عن الحقيقة، بل للبحث عن إجابة توافق ما نريد سماعه.

فإذا أخطأنا، قد نبحث عمن يبرر لنا خطأنا بدلًا من أن يدلنا عليه. وإذا اختلفنا مع أحد، قد نسأله عن رأيه حتى يؤيد موقفنا. وإذا شعرنا بالحزن، قد نطلب منه المواساة، حتى عندما نكون بحاجة إلى التوجيه والإرشاد.

وهنا لا تعود المشكلة في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في الإنسان الذي يريد منه أن يكون دائمًا إلى جانبه، حتى لو كان مخطئًا.

وقد يرى بعض الناس الذكاء الاصطناعي صديقًا، بل يتعلق به حتى يصبح جزءًا من حياته اليومية، وربما يصبح المرجع الذي يعود إليه في كل شيء.

لكن يجب ألا ننسى أنه في النهاية أداة صنعها الإنسان، ولا يملك وعيًا بشريًا أو تجربة حياة أو مسؤولية أخلاقية عن قراراتنا. وقد يقدم لنا إجابة تبدو مقنعة، لكنها ليست بالضرورة صحيحة لمجرد أنها صيغت بطريقة جميلة أو جاءت في صورة جواب واثق.

وإذا تأملت في كل هذا، ستجد أن المشكلة أعمق من مجرد هاتف أو مواقع تواصل أو ذكاء اصطناعي. المشكلة في الإنسان نفسه، وفي الطريقة التي أصبح يحاول بها أن يبرر لنفسه كل شيء.

والأكثر غرابة أنك عندما تسأل شخصًا: لماذا تفعل هكذا؟

تختلف ردوده، لكن أصلها واحد.

فشخص سيخبرك أنه يستطيع التخلص منها متى أراد، وآخر سيخبرك أنها لا تؤثر فيه مثل بقية الناس، وثالث سيخبرك أنها مؤامرة لا نستطيع النفاذ منها، ورابع متعايش مع الأمر سيقول لك: «كل الناس هكذا، ما وقفت عليّ».

قد تبدو هذه الردود مختلفة، بل قد يبدو بعضها منطقيًا للوهلة الأولى، لكنني أرى أن أصلها في كثير من الأحيان واحد: محاولة الإنسان أن يغطي ضعفه، وأن يصنع لنفسه حجة تبدو قوية حتى يرضى عن نفسه.

فبدلًا من أن يقول: «أنا ضعيف أمام هذا الشيء»، يقول: «أستطيع التخلص منه متى أردت».

وبدلًا من أن يعترف بأنه متأثر، يقول: «أنا مختلف عن الآخرين ولا يؤثر فيّ».

وبدلًا من أن يتحمل مسؤوليته، يقول: «هذه مؤامرة، ولا يمكننا فعل شيء».

وبدلًا من أن يحاول التغيير، يقول: «كل الناس هكذا».

قد تختلف الكلمات، لكن الغاية واحدة: أن يجد الإنسان تفسيرًا يريحه من مواجهة نفسه، وأن يضع بينه وبين الحقيقة حاجزًا من الأعذار والمبررات.

وأنا لا أعمم في مقالي هذا، لكنني أرى أن هذا أصبح حال كثير من الناس.

ثم بعد ذلك يتساءل الإنسان: لماذا أنا حزين؟ لماذا لا أملك المال؟ لماذا لا أحقق ما أريد؟ لماذا ولماذا...؟

وفي النهاية يصل إلى نتيجة مفادها أن ظروفه صعبة، وأن الحياة أصبحت أصعب من قبل، وأن هناك مؤامرة فوق رأسه.

ويظل هكذا منتظرًا النجمة الساطعة التي ستغير حياته؛ اليوم الذي سيأتي فيه حلمه، أو الوظيفة التي يتمناها، أو الفرصة التي ستنقذه من واقعه.

وعند بعض الناس، يأخذ الأمر شكلًا آخر؛ فهي تنتظر شريك الحياة الذي سيأتي على حصان أبيض، وسيكون صاحب نفوذ ومال وسلطة، ووسيمًا ومتدينًا وخلوقًا وحنونًا. فلا هي عملت على مستقبلها، ولا هي وجدت شريك خيالها.

والرجل ليس بعيدًا عن ذلك؛ فقد ينتظر هو الآخر امرأة مثالية ستأتي لتمنحه السعادة التي يبحث عنها، وتملأ الفراغ الذي لم يحاول أن يملأه بنفسه، أو قد يعلّق حياته على وظيفة أو مال أو فرصة يظن أنها ستنقله فجأة إلى الحياة التي يحلم بها، فيبقى منتظرًا بدلًا من أن يعمل على نفسه ويصنع ما يستطيع صنعه بيده.

وهكذا يظل الإنسان يبحث عن سبب خارجي يفسر له حياته، وعن شخص أو ظرف أو فرصة تحمل عنه مسؤولية التغيير، بدلًا من أن يقف لحظة مع نفسه ويسأل: هل أنا جزء من المشكلة؟

ويأتي السؤال الأهم:

هل بقي أناس حقيقيون؟

فإن كانت إجابتك نعم، فأين هم؟ وإن كانت لا، فلماذا لسنا نحن؟

وإذا كنت منهم، فأغلب الوقت ستبقى وحيدًا في فكرك، تحاول إصلاح أشياء لم تفسدها أنت، رغبةً منك في تسهيل حياة الآخرين، وإيجاد معنى لها.

لكنني أؤمن أن التغيير لن يأتي إلا بيدك أنت.

فربما علينا أن نتوقف عن انتظار العالم حتى يتغير، وأن نتوقف عن البحث دائمًا عن الأعذار والمبررات التي تجعلنا نشعر بأننا أبرياء من كل ما يحدث لنا.

ربما علينا أن ننظر إلى أنفسنا أولًا، وأن نسأل: هل نحن فعلًا مختلفون عن هؤلاء الذين ننتقدهم؟

فإن كنا نبحث عن أناس حقيقيين، فلنبدأ بأن نكون نحن أولئك الناس.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[الرعد: 11]

u/Other_Researcher2241 — 9 days ago