ما يبقى
إنّني أقفُ هنا وأنا أعلمُ أنّني سأموتُ، وأنتَ تقفُ تقرأُ وأنتَ تعلمُ أنّكَ ستموتُ. فما الذي يبقى؟ ليسَ اسمُكَ في كتابٍ ما، ولا صورتُكَ في متحفٍ، بل تلك اللحظةُ التي كنتَ فيها إنساناً حقاً، لم تكنْ فيها آلةً تُشغّلُها الأهواءُ ولا دميةً تُحرّكُها المصالحُ. تلك اللحظةُ التي قلتَ فيها "لا" وكانت "لا"كَ هي "نعم"كَ الأبدية. تلك اللحظةُ التي نظرتَ فيها إلى وجهِ ظالمٍ فلم ترَ فيه سوى إنسانٍ ضالّ، فلم تكرهْهُ بل رحمْتَهُ لأنّكَ رأيتَ فيه ما يُشبهُكَ.