تجارة الوهم الأدبي , كيف تسحق حسابات الأرباح القيمة الفنية للرواية؟ أو الوجه الآخر لدور النشر وصدمة اعترافات الناقد طارق عز.
أثار مقطع الفيديو الذي نشره الناقد الروائي "طارق عز" مؤخراً على قناته في يوتيوب صدمة حقيقية لدي كوني مهتمة بالشأن الثقافي ولاسيما الرواية ؛ فبحكم مكانته كأحد الفاعلين والمشرفين على لجان القراءة في عدّة دور نشر، يعترف اليوم علانية بأن أكثر الروايات رواجاً ونجاحاً جماهيرياً تُعاني في حقيقتها من عيوب فنية جسيمة، سواء في بناء الشخصيات، أو تماسك الحبكة، أو غيرها من المقومات الروائية الأساسية.
فما الذي يعنيه هذا التصريح الصادم؟؟؟؟؟؟؟
إنه يكشف بوضوح أن بوصلة النشر لدى الكثير من الدور لا تتجه نحو القيمة الفنية أو الجودة الإبداعية للعمل الأدبي، بقدر ما تُحركها المصالح المادية البحتة والأرباح التجارية الجافة التي تُجنى من ورائه.
وأمام هذا الواقع، تفرض جملة من التساؤلات المريرة نفسها :
- لماذا جرى الترويج الممنهج لروايات أُقنع القارئ بأنها في قمة الروعة والبراعة التصويرية، بينما هي في الحقيقة مجرد فقاعات تفتقر للمعيار الفني الحقيقي؟
- ومَن هو المسؤول المباشر عن هذا التردي الحاصل في الذائقة الفنية والأدبية لدى جمهور القراء؟
ليقودنا كل ذلك في النهاية إلى السؤال الجوهري والأعمق الذي ينبغي أن يشغل بال الجميع في الوسط الثقافي: لماذا تراوح الرواية العربية مكانها، ولم تشهد التطور والنهضة المأمولة؟ .