


برأيكم شنو سبب فرض الحجاب ؟
أن الحجاب لم يُفرض قبل السنة الخامسة للهجرة (وقيل السنة الرابعة)، من الهجرة ، والفترة المدنيه كانت ( ١٠) سنة ، يعني أن المسلمات كنّ بغير حجاب طيلة ( ١٧ ) سنة علي الأقل ، فهل بذلك كنَّ معروضات للنظر ؟ وهل كان الصحابة لا يمتنعون عن النظر إليهن ولم يقدروا أن يمنعوا أنفسهم عن النظر إلي النساء لأن النساء كنّ بغير حجاب ؟ وقال الإمام ابن عبد البر ( الاستذكار / 2 / 201 ) ( الذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن علي المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ وتخمّر رأسها فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها ) _ قال البعض أيضا أن الحجاب المعروف إنما هو للحرائر ، أما الإماء فليس عليهن حجاب ، والأكثرون أن عورة الأمة من السرة للركبة ، وإن اختلفوا في قدر عورة الأمة فبعض الفقهاء يقول ظهرها أيضا عورة لكن علي العموم اتفقوا أن عورة الأمة مختلفة تماما عن عورة الحرة ، وهذا ما دعي للتساؤل هل خلقة المرأة الحرة غير خلقة الأمة وبالتالي فرض الحجاب علي الحرائر طلبا للعفاف ولم يفرضه علي الإماء ؟ أم إن الإماء معروضات للنظر ؟
_ قال بعضهم تشبيها أن المرأة بغير كالحلوي المكشوفة يجتمع عليها الذباب ، لكن أجاب البعض عن ذلك أن هذا من أسوأ التشبيه إذ جعل المرأة كالجماد أو الآلة أو السلعة ، يضعها صاحبها ومالكها أين يشاء كيف يشاء ، ويتصرف فيها كيف يشاء وقتما يشاء ، بل ويلقيها في القمامة إن شاء وقتما شاء ، وله التصرف والتحكم الكامل فيها لتؤدي الغرض الذي يريد هو ويريد الآخرون وقتما يريدون دون إرادة من ذلك الجماد علي شئ ، فعاد التشبيه عليهم وبالا وسوءا . ويزيد هؤلاء جوابا علي أنفسهم أن الحجاب فُرض بعد ( 15 ) سنة من الإسلام علي الأقل فهل ظل الصحابيات حلوي مكشوفة يجتمع عليها الذباب ! وكذلك زيادة علي زيادة أن الحجاب إنما فُرِض علي الحرائر فقط وليس علي الإماء ، بل وكان عمر بن الخطاب يضرب الإماء إن ارتدين الحجاب ليخلعنه كي لا يتشبهن بالحرائر ، فهل سيقولون أن الله جعل الإماء حلوي مكشوفة للذباب ؟ اذا ذهبنا للتفاسير الإسلامية أيضا نجد ابن كثير مثلا يصرح : وقوله : ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين أي : إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر ، لسن بإماء ولا عواهر ، قال السدي في قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين قال : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة ، يتعرضون للنساء ، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة ، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن ، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن ، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة ، كفوا عنها . وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب ، قالوا : هذه أمة . فوثبوا إليها . وقال مجاهد : يتجلببن فيعلم أنهن حرائر ، فلا يتعرض
وكلام ابن كثير صريح واضح ان الحرة ترتدي الحجاب حتى لا تتعرض لها احد ، لأنها تعرف أنها ملكية لعائلة او لقبيلة ما وليس أمة تم أخذها من الحرب وليس لها معين ولا حامي ! وهناك سبب آخر لفرض الحجاب يدعي بعض الشيوخ اليوم وهو الخوف من الفتنة . فيقول المشايخ بعد إسقاط العبودية وحل مشكلة الحمام ان الأصل بالتحريم هو الخوف من الفتنة وان الحجاب هو الفطرة ، ولكن هذا الكلام غير طبيعي ولا فطري بالمرة فاذا كان الله يخلق المرأة جميلة وتحب ان تتزين لنفسها فلماذا يأتي النص بغير الفطرة التي يتكلمون عنها ؟ فالواقع هم يتكلمون عن فطرة منتكسة تكون فيها المرأة خاضعة لزوجها كالعبد واذا كان هذا هو مراد الله والخوف من الفتن لما رأينا أسواق بيع البشر التي تكلمنا عنها ان الحجاب ليس مع الفطرة بل هو ضد الفطرة والحب فمن الطبيعي ان يرى الشاب الفتاة ويعجب بها وان يحاول التقرب منها والتعرف عليها ومن يعلم قد يتزوجها . بل ان وجود العلاقة الطبيعية بين الشاب والفتاة يساعدهم على تكوين شخصيتهم وفهم ذاتهم وما متطلبات الحياة عكس النساء التي لا تمتلك تجارب والتي يسهل خداعها للأسف في عالمنا . ان أجمل العلاقات والتي نقرأ عنها بروايات الحب وأيضا في الأفلام والتي تأسر القلوب تكون بها العلاقة طبيعية ، ان كتم المشاعر والعلاقات غير طبيعي و في دولنا أدى لتشوه مفهوم الحب لدينا وأصبح الشباب لا يميزون بين المشاعر والشهوة وبين ما هو تحرش وبين ما هو غزل وبين ما هو إعجاب وحب
أَن َّ أزواج النبي صلى الله عليهِ وَسَلَّم كُنَّ يُحْرُجِنَ بِاللَّيلِ إِذَا تَبَرَّزِنَ إِلى المناصع، وهو صعيد أفي ، فكان عُمَرُ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءَكَ، فَلَم يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم يفعل، فَخَرَجَت سودة بنت زمعة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ليلةً مِنَ الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناكِ يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب، فَأَنزَلَ الله آية الحجاب. فاذا كان القرآن وحي من الله فلماذا يأتي عمر حتى ينزل قرآن يقول بكلامه؟ ونجد أثرًا آخر يعزز فكرة ان الحجاب ظهر بسبب رأي عمر قالَ عُمَرُ بن الخَطَّاب رضي الله عنه وافقت رَبِّي في ثلاث فقلت یا رسول اللَّهِ، لو اتَّخَدْنَا مِن مَقامِ إبراهيم مُصَلَّى، فَنَزَلَت: {وَاتَّخذوا مِن مَقامِ إبراهيم مُصَلَّى [البقرة: 125] وآية الحجاب، قلت: يا رسول اللَّهِ، لو أمرت نِسَاءَك َ أَن يَحْتَجِينَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهِنَّ البَرُّ والفاجِرُ، فَنَزَلَت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: (عَسَى رَبُّهِ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبَدِّلَهِ أَزواجًا خَيرًا مِنكُنَّ، فَنَزَلَت هذه الآية الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم 402