لماذا سماهم القرآن بني إسرائيل؟
​
فكرة "النبي" في الإسلام فكرة خاصة فيه لحاله. النبي عند المسلمين معصوم، ما يخطئ ولا يذنب، وقدوة في كل شي. بس هذي الصورة أصلاً مو موجودة في العهد القديم. "النبي" عند اليهود شي ثاني تماماً، مجرد شخص يتنبأ يعني تقريبا درويش، والنص ما يرفعه ويقدّسه مثل ما يسوي الإسلام. بالعكس، النص أمين لدرجة إنه يذكر أخطاء أنبيائه وذنوبهم بكل صراحة.
فمثلا يعقوب. هو عند اليهود واحد من الآباء الكبار (إبراهيم وإسحاق ويعقوب)، ومقدّس، والشعب كله متسمّي على اسمه. ومع كل هذا، التوراة ما جمّلته ولا سترت عليه: تحكي كيف خدع أبوه إسحاق وأخذ النبوة من أخوه عيسو بالحيلة. وفي ليلة من الليالي، صارع شخص غامض في الظلام. النص مرة يسميه "رجل"، وفي موضع ثاني يسميه "ملاك"، وفيه قراءة تقول إنه الله نفسه. المهم إن يعقوب صارعه وقدر عليه، فتغيّر اسمه من يعقوب إلى "إسرائيل".
وهنا بيت القصيد: كلمة "إسرائيل" بالعبري جاية من جذر معناه "يصارع" أو "يجاهد"، فتطلع تقريباً "من يصارع الله". و تسمية "من يصارع الله" فيها إشكال كبير: نبي يتعارك بالأيادي مع الله (أو مع ملاكه) لدرجة إنه يغلبه؟ وين هذا من الإله المتعالي في التصور الإسلامي؟
طيب، السؤال اللي أبغى جوابه: ليش القرآن استخدم هالتسمية بالذات، وكررها عشرات المرات؟
يا إن كاتب القرآن ما كان يدري وش معنى الكلمة بالعبري، فأخذها كوبي بيست وخلاص. ويا إنه كان يدري ومع ذلك يأكّد إن يعقوب فعلاً صارع الله أو ملاكه. وأي وحدة من الاثنتين محرجة.
والطريف إن حجة "التوراة محرّفة" ما تشتغل هنا أبداً. لأن الكلام مو عن تفاصيل القصة عشان تقول اليهود بدّلوها، الكلام عن اللغة نفسها، عن المعنى المحفور جوّا الاسم. فهل اللغة العبرية بعد محرّفة؟