
لماذا يفشل التنويريون العرب؟ سقوط الهيجلية العربية وضرورة العودة للماركسية
المقدمة
ان وسيلة المثقفين العرب لاصلاح مجتمعهم تعتمد على فكرة تنوير العقول ونشر الافكار الحداثية سيؤدي لتحسن المجتمع وتطوره وهو اسلوب جدلي-هيجلي مبني على طرح اطروحة مناقضة للاطروحة الاجتماعية يؤدي لانتاج اطروحة ثالثة تغير المجتمع وفقاً لها ، فتتغير الافكار وبالتالي يتغير المجتمع وهذا اسلوب هيجل ومن تبعه وهو اسلوب اثبت فشلها بالتجربة و بالنظرية
سقطوا تجريبياً و نظرياً
فبالتجربة من محاولات مثل مؤسسة تكوين وغيرها انتهت بفشل ذريع وبالنظرية نظراً لانفصال هؤلاء الهيجليين الجدد عن الواقع العربي ، فهم لا يدركون ان القيم الدينية و الثقافية الذي يهاجمونها هي الوحيدة الذي تعطي لهم روحاً في دول قمعية بلا روح وتعطي لهم معنى وشعور بالدور تجاه المجتمع في ظل حكومات توتاليتارية تدمر كل من يخالفها فالقيم الدينية والثقافية تلك هي التي تعطي لحياتهم معنى و روحاً و شعورا بالعمل الاجتماعي فبالطبع لن يعطوا للهيجليون اذاناً صاغية حينما يقوموا بمحاولة هدمها
ما العمل اذا؟
العمل فيما قرره ماركس و اتباعه والرجوع للجدلية-المادية والفهم المادي لحركة المجتمعات والتاريخ فيجب النضال من اجل تحرير هؤلاء الشعوب من حالتهم الاقتصادية البائسة ومن هيمنة انظمتهم القمعية لنفسح مجالا لامكانية تبني روحاً و معنى جديدا للحياة ويكون الشعور بالعمل الاجتماعي مرتبطاً لا بممارسة القمع الديني تجاه المرأة او المختلف وانما بالعمل الثوري ضد القمعيين و بالعمل من اجل مصلحة المجتمع ككل في حينما يتم هذا التحرر ويكون هناك مساحة من الحرية السياسية و تحسن في الحالة المادية للشعوب وتتشكل الهوية البديلة ويكون الولاء لا لقيم دينية او ثقافية متطرفة وانما لمصلحة المجتمع والعمل من اجل سعاداته حينها سيلقي الجماهير اذاناً صاغية للتغيير التقدمي الاصلاحي للمجتمع فيجب اولا تحرير الشعوب لتحرر هي نفسها من قيود التطرف الديني و الثقافي ولا يتم ذلك الا بتوجيه الخطاب الثقافي نحو دوره التاريخي الذي فرضه عليه حتمية التاريخ الا وهو تحرير الشعوب و العمال من القمعية و تردي الاحوال الاقتصادية