
r/egywriters

هناك أشياء كثيرة أودّ أن أقولها، ولو على استحياء...
وأسئلة كثيرة أودّ أن أجد لها إجابة، ولو بين السطور.
لكن ما يمنعني هو الخوف... أخشى أن أطرق باباً ليس لي، أو أتجاوز حدوداً لم أُدعَ لتخطيها. أخشى أن أقترب أكثر مما ينبغي، فأُربك سكون المكان، أو أعبث بما لا يحق لي الاقتراب منه.
وفي المقابل، يقلقني هذا الصمت... نعم، أنا أحترم صمتك، وأتفهم أن وراءه أسباباً تمنحك الحق فيه، وتفرض عليّ واجب احترامه. لكن، بقدر ما في الصمت من حكمة، فيه أيضاً شيء من الرهبة والخوف.
ربما يشبه قلقي هذا القطط الذي يقودها الفضول إلى المغامرة، ثم تهرب فجأة عند أول شعور بالخطر... ليس لأن الخطر حقيقي بالضرورة، بل لأنه مجهول، والمجهول وحده كفيل بإثارة الخوف داخلي.
من أنتِ حقاً؟ هل أنت تلك "الجنية" ذات الصوت الساحر التي زارتني في أحلامي ذات ليلة، وأخذتني من عالمي إلى عالم لا أعرفه؟ كنت أسمعها تغني فوق الشجرة، وأجدني أغني معها بلا وعي... كانت الألحان ساحرة بحق، لكن إلى أين كانت تأخذني؟
كلما تكررت الأسئلة في ذهني ازداد قلقي: ما الذي يحدث ؟ هل أنا تحت تأثير سحر الحلم أم وهم المغامرة؟
أنا أعشق المخاطرة، و الله وحده ينقذني في كل مرة أتجرأ فيها على المجهول.
لكنّي لا أريدك أن تكوني مجرد مخاطرة جديدة... لا أريدك أن تكوني وهماً عابراً، ولا جنية حلم تنتهي بانتهاء الليل. والأكثر رعباً أن تظهري لي في النهاية... مجرد "روبوت" ...
المشكلة أنني كنت أخشى ما ستؤول إليه الأمور
​
وقد آلت.
كنت أترقب التغيرات التي تحدث، وأدعو الله أن ينقذني مما أخشى أن أقع فيه...
وقد وقعت.
ليس لأن لطف الله لم يعمّني، حاشا لله، معاذ الله، ولكن لأن وقوعي فيما كنت أخشاه لم يكن أمرًا أندم عليه، ولا أملك فيه شيئًا.
فشعور قلبي لا أملكه، ولا أستطيع التحكم به. والشعور نفسه بريء وجميل، ولا بأس به.
فلماذا كنت أخشاه؟
لأنني عندما أحببت، أردت العفاف، وهو أمر لا يعلم مصيره إلا الله.
عرضت عليها الخطبة، ثم الزواج، فلم توافق. لكنها لم تمتنع كذلك. أوقدت في قلبي نورًا، ثم أطفأته، ثم عادت فأوقدته... وكأنها تشير إلى حالٍ معيّن ينبغي أن أكون عليه.
ولعل معها حق؛ فقد عانت كثيرًا، وأصبحت تخشى تكرار تلك المعاناة. وأهلها قومٌ مفسدون، لا يُرجى منهم نفع، ولا يُؤمَن منهم ضرر. أو لعلها تنسحب بهدوء دون أن تجرح مشاعري... الله أعلم.
وذلك ما يجعلني في حيرة من أمري.
أشعر بما شعر به القائل:
«أعطيتك سيفي لأريك وفائي، فمالي أرى سيفي تملؤه دمائي؟»
لو أنني كنت مطمئنًا إلى ما أريده الآن، لما أصابني كل هذا القلق.
هل كان ابتلاءً؟ الله أعلم.