الاغتراب النفسي: حين يصبح الإنسان غريبًا عن ذاته

ليس الاغتراب النفسي مجرد شعور عابر بالوحدة أو الرغبة في الابتعاد عن الآخرين، بل هو تجربة داخلية أكثر تعقيدًا؛ قد يجد الإنسان نفسه يعيش بين الناس، ويتحدث معهم، ويمارس دراسته أو عمله، ويؤدي أدواره الاجتماعية بصورة طبيعية، ومع ذلك يشعر في أعماقه بأنه منفصل عن كل ما حوله. وقد يكون أشد صور الاغتراب إيلامًا أن يشعر الإنسان بأنه غريب حتى عن نفسه.

فالإنسان لا يحتاج إلى الطعام والشراب والأمان المادي فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى الشعور بالانتماء، وإلى الإحساس بأن لحياته معنى، وأن أفعاله تعبّر عن ذاته وقيمه واختياراته. وعندما تنقطع هذه الصلة بين الإنسان وذاته أو محيطه أو أهدافه، يبدأ الاغتراب في الظهور بوصفه حالة من الانفصال الداخلي.

أولًا: مفهوم الاغتراب النفسي

يمكن تعريف الاغتراب النفسي بأنه حالة يشعر فيها الفرد بوجود مسافة بينه وبين ذاته أو الآخرين أو المجتمع أو الحياة التي يعيشها، بحيث يفقد شيئًا من الإحساس بالانتماء والمعنى والقدرة على التأثير.

وقد يظهر هذا الاغتراب في صور مختلفة. فقد يشعر الإنسان بأنه لا يستطيع التعبير عن شخصيته الحقيقية أمام الآخرين، أو أنه يعيش وفق توقعات مفروضة عليه، أو أنه يمارس حياته بصورة آلية دون أن يشعر بأنه يختارها فعلًا.

ومن هنا فإن الاغتراب لا يعني بالضرورة أن الإنسان منعزل جسديًا؛ فقد يكون الشخص اجتماعيًا جدًا، لكنه يعيش عزلة نفسية عميقة. فالوجود بين الناس لا يعني بالضرورة الشعور بالانتماء إليهم.

ثانيًا: الاغتراب عن الذات

من أعمق أشكال الاغتراب أن يصبح الإنسان غير قادر على فهم ذاته أو الشعور بالقرب منها. فيبدأ بسؤال نفسه: من أنا؟ ماذا أريد؟ هل هذه الأشياء التي أسعى إليها تعبر فعلًا عني، أم أنني أسعى إليها لأن الآخرين يريدونها مني؟

وقد يعيش الإنسان سنوات طويلة وهو يحاول الوصول إلى صورة معينة رسمها له المجتمع أو الأسرة أو أصدقاؤه، ثم يكتشف بعد ذلك أنه نجح في تحقيق أشياء كثيرة، لكنه لم يشعر بالسعادة؛ لأنه كان يحقق صورة عن الحياة وليس الحياة التي يريدها هو.

وهنا يظهر الفرق بين العيش وفق الذات والعيش وفق التوقعات. فالإنسان الذي لا يستطيع أن ينسجم مع قيمه وميوله وأفكاره قد يشعر مع مرور الوقت بأنه يؤدي دورًا اجتماعيًا بدلًا من أن يعيش حياته بصورة أصيلة.

ثالثًا: الاغتراب عن الآخرين

قد يبدأ الاغتراب من العلاقة مع الآخرين. فالإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأنه مفهوم ومقبول، لا أن يكون محاطًا بالأشخاص فحسب.

ولهذا يمكن أن يكون الإنسان وسط مجموعة من الأصدقاء ويشعر بالوحدة، لأن العلاقة الحقيقية لا تقوم على كثرة التواصل فقط، وإنما على وجود قدر من الثقة والصدق والقدرة على مشاركة المشاعر والأفكار.

عندما يشعر الفرد بأنه لا يستطيع أن يكون نفسه أمام الآخرين، يبدأ في بناء شخصية اجتماعية مختلفة عن شخصيته الداخلية. ومع استمرار هذا التناقض، تصبح العلاقات مرهقة؛ لأن الإنسان يشعر بأنه مطالب دائمًا بارتداء قناع.

ومن هنا يمكن أن تكون الوحدة أحيانًا نتيجة للاغتراب، لكنها ليست الاغتراب نفسه. فقد يختار الإنسان العزلة لأنه يشعر بأنه لا يجد من يفهمه، بينما الاغتراب هو الشعور الأعمق بالانفصال وعدم الانتماء.

رابعًا: الاغتراب عن المجتمع

لا ينشأ الإنسان منفصلًا عن مجتمعه، ولذلك فإن طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه تؤثر بدرجة كبيرة في إحساسه بذاته.

عندما يشعر الفرد بأن القيم التي يؤمن بها لا تجد مكانًا في البيئة المحيطة، أو أن المجتمع يفرض عليه نموذجًا معينًا للحياة والنجاح، فقد يبدأ في الشعور بأنه يعيش في مكان لا يشبهه.

ويزداد هذا الأمر عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة بما يمتلكه أو بمظهره أو مكانته الاجتماعية أو نجاحه الأكاديمي والمهني. في هذه الحالة قد يتحول الإنسان إلى شخص يسعى باستمرار لإثبات قيمته أمام الآخرين، بدلًا من أن يشعر بقيمته من الداخل.

كما أن المقارنة المستمرة بالآخرين يمكن أن تعمق الاغتراب؛ فوسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، تعرض للإنسان صورًا منتقاة من حياة الآخرين، فيبدأ بمقارنة واقعه الكامل بصورة مثالية من حياة غيره. وقد ينتهي به الأمر إلى الشعور بأنه متأخر أو أقل قيمة أو أنه يعيش الحياة الخطأ.

خامسًا: الاغتراب عن المعنى

ربما يكون فقدان المعنى من أكثر صور الاغتراب عمقًا.

فالإنسان يستطيع تحمل التعب والصعوبات عندما يشعر أن هناك هدفًا يستحق التضحية من أجله. أما عندما يفقد الإجابة عن سؤال: «لماذا أفعل كل هذا؟» فقد تتحول حتى الأشياء الناجحة إلى أشياء فارغة.

وهنا تظهر حالة قد يعيشها الإنسان دون أن يستطيع وصفها بدقة: لا توجد مشكلة واضحة، لكنه لا يشعر بشيء. ينجز، ويدرس، ويعمل، ويخرج، ويتحدث، لكنه يشعر داخليًا بأن شيئًا ما مفقود.

وهذا يوضح أن السعادة ليست مجرد تراكم للمتعة، وأن الإنجاز وحده لا يكفي دائمًا لصناعة الإحساس بالمعنى. فالإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأن حياته مرتبطة بقيم وأهداف يراها جديرة بالعيش.

سادسًا: أسباب الاغتراب النفسي

لا يوجد سبب واحد للاغتراب النفسي، بل قد ينتج عن مجموعة من العوامل المتراكمة.

منها الضغوط الاجتماعية، عندما يشعر الإنسان بأنه مطالب باستمرار بأن يكون وفق صورة معينة.

ومنها الفشل المتكرر أو الإحباط، خصوصًا عندما يشعر الفرد أن جهوده لا تؤدي إلى نتيجة.

ومنها العزلة الاجتماعية أو العلاقات السطحية التي لا تمنح الإنسان الشعور بالفهم والأمان.

وقد يرتبط كذلك بصراعات الهوية، خصوصًا في مراحل الانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى، عندما يبدأ الإنسان في إعادة التفكير في معتقداته وأهدافه وصورته عن نفسه.

كما يمكن لبعض المشكلات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، أن تترافق مع الشعور بالانفصال وفقدان الاهتمام والمعنى. ولذلك لا ينبغي اعتبار كل تجربة اغتراب اضطرابًا نفسيًا مستقلًا؛ فالاغتراب قد يكون تجربة إنسانية مؤقتة، وقد يكون أحيانًا علامة على وجود مشكلة أعمق تحتاج إلى فهم ومعالجة.

سابعًا: الاغتراب كأزمة هوية

في بعض الأحيان لا يكون السؤال الحقيقي الذي يواجهه الإنسان: «لماذا أنا حزين؟»، وإنما: «من أنا؟».

وهذا السؤال قد يظهر بقوة عندما تتغير حياة الإنسان أو تتساقط بعض التصورات التي كان يبني عليها هويته.

قد يكتشف الإنسان أن الصورة التي كان يحملها عن نفسه لم تعد مناسبة له، أو أن أهدافًا كان يعتقد أنها مهمة لم تعد تمنحه الشعور نفسه. وفي هذه المرحلة قد يشعر بالضياع.

لكن أزمة الهوية ليست بالضرورة أمرًا سلبيًا بالكامل؛ فقد تكون مرحلة انتقالية يعيد فيها الإنسان بناء فهم أكثر نضجًا لذاته. فالإنسان لا يولد مكتمل الهوية، وإنما تتشكل هويته من خلال التجربة والتأمل والاختيار.

ثامنًا: الاغتراب والحرية

هناك مفارقة مهمة في الاغتراب: الإنسان قد يشعر بأنه يريد الحرية، لكنه قد يشعر بالضياع عندما يحصل عليها دون وجود بوصلة داخلية.

فالحرية الحقيقية ليست مجرد القدرة على اختيار أي شيء، وإنما القدرة على اختيار ما يتوافق مع القيم التي يؤمن بها الإنسان وتحمل مسؤولية اختياراته.

وعندما يعيش الإنسان وفق رغبات الآخرين، فإنه يفقد جزءًا من حريته. لكن عندما يتحرر من كل المعايير دون أن يمتلك قيمًا واضحة، قد يقع في نوع آخر من الضياع.

لذلك فإن مواجهة الاغتراب لا تكون دائمًا بالابتعاد عن المجتمع، وإنما أحيانًا بإعادة بناء العلاقة مع الذات ومع القيم التي تمنح الحياة اتجاهًا.

تاسعًا: كيف يمكن مواجهة الاغتراب؟

مواجهة الاغتراب تبدأ أولًا بالاعتراف به وعدم الهروب منه. فمحاولة إخفاء الشعور أو إغراق النفس بالمشتتات قد تؤجل المشكلة، لكنها لا تحلها.

ومن المفيد أن يبدأ الإنسان بطرح أسئلة صادقة على نفسه:

ما الأشياء التي أشعر أنها تعبّر عني فعلًا؟

ما الأشياء التي أفعلها فقط لإرضاء الآخرين؟

ما الذي يجعلني أشعر بأن لحياتي قيمة؟

مع من أستطيع أن أكون نفسي دون تصنع؟

ما القيم التي أريد أن أبني حياتي عليها؟

كما أن بناء علاقات إنسانية حقيقية، وممارسة نشاط يشعر فيه الإنسان بالإنجاز، وتنظيم الحياة اليومية، والابتعاد عن المقارنات المفرطة، كلها أمور يمكن أن تساعد على استعادة الشعور بالارتباط بالحياة.

ولا ينبغي إهمال الجانب النفسي المتخصص؛ فإذا أصبح الاغتراب شديدًا أو مستمرًا، أو ترافق مع فقدان شديد للاهتمام بالحياة أو اضطراب واضح في النوم أو الدراسة أو العمل والعلاقات، فقد يكون من المفيد الاستعانة بمختص نفسي لتحديد جذور المشكلة.

الاغتراب النفسي في جوهره ليس مجرد ابتعاد عن الآخرين، وإنما هو فقدان الصلة: صلة الإنسان بذاته، وبالآخرين، وبالمجتمع، وبالمعنى الذي يجعل حياته جديرة بأن تُعاش.

وقد يكون أخطر ما في الاغتراب أن الإنسان يستطيع أن يتعايش معه لفترة طويلة؛ فيعتاد الفراغ الداخلي، ويعتبر فقدان الحماس أمرًا طبيعيًا، ويواصل حياته دون أن يتوقف ليسأل نفسه عما فقده.

لكن الاغتراب قد يكون أيضًا دعوة إلى إعادة اكتشاف الذات. فحين يتوقف الإنسان عن الهروب من أسئلته العميقة، ويبدأ في معرفة ما يؤمن به وما يريده وما يستطيع أن يقدمه، يمكن أن تتحول مرحلة الاغتراب من مجرد تجربة مؤلمة إلى نقطة لإعادة بناء الهوية والمعنى.

وفي النهاية، لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى تغيير العالم من حوله حتى يشعر بالانتماء؛ أحيانًا تبدأ الرحلة من إعادة بناء العلاقة مع الذات، ثم اختيار العلاقات والقيم والأهداف التي تجعل هذه الذات قادرة على أن تقول: هذه حياتي، وأنا أفهم لماذا أعيشها.

نقاش ونقاش حاد نوعا ما ليس معي بل مع نفسك انت هل ترى أنك تعاني من الاغتراب وإذا كنت تعاني من الاغتراب هل تظن أن البيئة المحيطه بك هي السبب أم قرارات خاطئة حتمت عليك ذلك ؟

reddit.com
u/Che-PABLO — 8 days ago

الاغتراب النفسي: حين يصبح الإنسان غريبًا عن ذاته

ليس الاغتراب النفسي مجرد شعور عابر بالوحدة أو الرغبة في الابتعاد عن الآخرين، بل هو تجربة داخلية أكثر تعقيدًا؛ قد يجد الإنسان نفسه يعيش بين الناس، ويتحدث معهم، ويمارس دراسته أو عمله، ويؤدي أدواره الاجتماعية بصورة طبيعية، ومع ذلك يشعر في أعماقه بأنه منفصل عن كل ما حوله. وقد يكون أشد صور الاغتراب إيلامًا أن يشعر الإنسان بأنه غريب حتى عن نفسه.

فالإنسان لا يحتاج إلى الطعام والشراب والأمان المادي فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى الشعور بالانتماء، وإلى الإحساس بأن لحياته معنى، وأن أفعاله تعبّر عن ذاته وقيمه واختياراته. وعندما تنقطع هذه الصلة بين الإنسان وذاته أو محيطه أو أهدافه، يبدأ الاغتراب في الظهور بوصفه حالة من الانفصال الداخلي.

أولًا: مفهوم الاغتراب النفسي

يمكن تعريف الاغتراب النفسي بأنه حالة يشعر فيها الفرد بوجود مسافة بينه وبين ذاته أو الآخرين أو المجتمع أو الحياة التي يعيشها، بحيث يفقد شيئًا من الإحساس بالانتماء والمعنى والقدرة على التأثير.

وقد يظهر هذا الاغتراب في صور مختلفة. فقد يشعر الإنسان بأنه لا يستطيع التعبير عن شخصيته الحقيقية أمام الآخرين، أو أنه يعيش وفق توقعات مفروضة عليه، أو أنه يمارس حياته بصورة آلية دون أن يشعر بأنه يختارها فعلًا.

ومن هنا فإن الاغتراب لا يعني بالضرورة أن الإنسان منعزل جسديًا؛ فقد يكون الشخص اجتماعيًا جدًا، لكنه يعيش عزلة نفسية عميقة. فالوجود بين الناس لا يعني بالضرورة الشعور بالانتماء إليهم.

ثانيًا: الاغتراب عن الذات

من أعمق أشكال الاغتراب أن يصبح الإنسان غير قادر على فهم ذاته أو الشعور بالقرب منها. فيبدأ بسؤال نفسه: من أنا؟ ماذا أريد؟ هل هذه الأشياء التي أسعى إليها تعبر فعلًا عني، أم أنني أسعى إليها لأن الآخرين يريدونها مني؟

وقد يعيش الإنسان سنوات طويلة وهو يحاول الوصول إلى صورة معينة رسمها له المجتمع أو الأسرة أو أصدقاؤه، ثم يكتشف بعد ذلك أنه نجح في تحقيق أشياء كثيرة، لكنه لم يشعر بالسعادة؛ لأنه كان يحقق صورة عن الحياة وليس الحياة التي يريدها هو.

وهنا يظهر الفرق بين العيش وفق الذات والعيش وفق التوقعات. فالإنسان الذي لا يستطيع أن ينسجم مع قيمه وميوله وأفكاره قد يشعر مع مرور الوقت بأنه يؤدي دورًا اجتماعيًا بدلًا من أن يعيش حياته بصورة أصيلة.

ثالثًا: الاغتراب عن الآخرين

قد يبدأ الاغتراب من العلاقة مع الآخرين. فالإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأنه مفهوم ومقبول، لا أن يكون محاطًا بالأشخاص فحسب.

ولهذا يمكن أن يكون الإنسان وسط مجموعة من الأصدقاء ويشعر بالوحدة، لأن العلاقة الحقيقية لا تقوم على كثرة التواصل فقط، وإنما على وجود قدر من الثقة والصدق والقدرة على مشاركة المشاعر والأفكار.

عندما يشعر الفرد بأنه لا يستطيع أن يكون نفسه أمام الآخرين، يبدأ في بناء شخصية اجتماعية مختلفة عن شخصيته الداخلية. ومع استمرار هذا التناقض، تصبح العلاقات مرهقة؛ لأن الإنسان يشعر بأنه مطالب دائمًا بارتداء قناع.

ومن هنا يمكن أن تكون الوحدة أحيانًا نتيجة للاغتراب، لكنها ليست الاغتراب نفسه. فقد يختار الإنسان العزلة لأنه يشعر بأنه لا يجد من يفهمه، بينما الاغتراب هو الشعور الأعمق بالانفصال وعدم الانتماء.

رابعًا: الاغتراب عن المجتمع

لا ينشأ الإنسان منفصلًا عن مجتمعه، ولذلك فإن طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه تؤثر بدرجة كبيرة في إحساسه بذاته.

عندما يشعر الفرد بأن القيم التي يؤمن بها لا تجد مكانًا في البيئة المحيطة، أو أن المجتمع يفرض عليه نموذجًا معينًا للحياة والنجاح، فقد يبدأ في الشعور بأنه يعيش في مكان لا يشبهه.

ويزداد هذا الأمر عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة بما يمتلكه أو بمظهره أو مكانته الاجتماعية أو نجاحه الأكاديمي والمهني. في هذه الحالة قد يتحول الإنسان إلى شخص يسعى باستمرار لإثبات قيمته أمام الآخرين، بدلًا من أن يشعر بقيمته من الداخل.

كما أن المقارنة المستمرة بالآخرين يمكن أن تعمق الاغتراب؛ فوسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، تعرض للإنسان صورًا منتقاة من حياة الآخرين، فيبدأ بمقارنة واقعه الكامل بصورة مثالية من حياة غيره. وقد ينتهي به الأمر إلى الشعور بأنه متأخر أو أقل قيمة أو أنه يعيش الحياة الخطأ.

خامسًا: الاغتراب عن المعنى

ربما يكون فقدان المعنى من أكثر صور الاغتراب عمقًا.

فالإنسان يستطيع تحمل التعب والصعوبات عندما يشعر أن هناك هدفًا يستحق التضحية من أجله. أما عندما يفقد الإجابة عن سؤال: «لماذا أفعل كل هذا؟» فقد تتحول حتى الأشياء الناجحة إلى أشياء فارغة.

وهنا تظهر حالة قد يعيشها الإنسان دون أن يستطيع وصفها بدقة: لا توجد مشكلة واضحة، لكنه لا يشعر بشيء. ينجز، ويدرس، ويعمل، ويخرج، ويتحدث، لكنه يشعر داخليًا بأن شيئًا ما مفقود.

وهذا يوضح أن السعادة ليست مجرد تراكم للمتعة، وأن الإنجاز وحده لا يكفي دائمًا لصناعة الإحساس بالمعنى. فالإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأن حياته مرتبطة بقيم وأهداف يراها جديرة بالعيش.

سادسًا: أسباب الاغتراب النفسي

لا يوجد سبب واحد للاغتراب النفسي، بل قد ينتج عن مجموعة من العوامل المتراكمة.

منها الضغوط الاجتماعية، عندما يشعر الإنسان بأنه مطالب باستمرار بأن يكون وفق صورة معينة.

ومنها الفشل المتكرر أو الإحباط، خصوصًا عندما يشعر الفرد أن جهوده لا تؤدي إلى نتيجة.

ومنها العزلة الاجتماعية أو العلاقات السطحية التي لا تمنح الإنسان الشعور بالفهم والأمان.

وقد يرتبط كذلك بصراعات الهوية، خصوصًا في مراحل الانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى، عندما يبدأ الإنسان في إعادة التفكير في معتقداته وأهدافه وصورته عن نفسه.

كما يمكن لبعض المشكلات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، أن تترافق مع الشعور بالانفصال وفقدان الاهتمام والمعنى. ولذلك لا ينبغي اعتبار كل تجربة اغتراب اضطرابًا نفسيًا مستقلًا؛ فالاغتراب قد يكون تجربة إنسانية مؤقتة، وقد يكون أحيانًا علامة على وجود مشكلة أعمق تحتاج إلى فهم ومعالجة.

سابعًا: الاغتراب كأزمة هوية

في بعض الأحيان لا يكون السؤال الحقيقي الذي يواجهه الإنسان: «لماذا أنا حزين؟»، وإنما: «من أنا؟».

وهذا السؤال قد يظهر بقوة عندما تتغير حياة الإنسان أو تتساقط بعض التصورات التي كان يبني عليها هويته.

قد يكتشف الإنسان أن الصورة التي كان يحملها عن نفسه لم تعد مناسبة له، أو أن أهدافًا كان يعتقد أنها مهمة لم تعد تمنحه الشعور نفسه. وفي هذه المرحلة قد يشعر بالضياع.

لكن أزمة الهوية ليست بالضرورة أمرًا سلبيًا بالكامل؛ فقد تكون مرحلة انتقالية يعيد فيها الإنسان بناء فهم أكثر نضجًا لذاته. فالإنسان لا يولد مكتمل الهوية، وإنما تتشكل هويته من خلال التجربة والتأمل والاختيار.

ثامنًا: الاغتراب والحرية

هناك مفارقة مهمة في الاغتراب: الإنسان قد يشعر بأنه يريد الحرية، لكنه قد يشعر بالضياع عندما يحصل عليها دون وجود بوصلة داخلية.

فالحرية الحقيقية ليست مجرد القدرة على اختيار أي شيء، وإنما القدرة على اختيار ما يتوافق مع القيم التي يؤمن بها الإنسان وتحمل مسؤولية اختياراته.

وعندما يعيش الإنسان وفق رغبات الآخرين، فإنه يفقد جزءًا من حريته. لكن عندما يتحرر من كل المعايير دون أن يمتلك قيمًا واضحة، قد يقع في نوع آخر من الضياع.

لذلك فإن مواجهة الاغتراب لا تكون دائمًا بالابتعاد عن المجتمع، وإنما أحيانًا بإعادة بناء العلاقة مع الذات ومع القيم التي تمنح الحياة اتجاهًا.

تاسعًا: كيف يمكن مواجهة الاغتراب؟

مواجهة الاغتراب تبدأ أولًا بالاعتراف به وعدم الهروب منه. فمحاولة إخفاء الشعور أو إغراق النفس بالمشتتات قد تؤجل المشكلة، لكنها لا تحلها.

ومن المفيد أن يبدأ الإنسان بطرح أسئلة صادقة على نفسه:

ما الأشياء التي أشعر أنها تعبّر عني فعلًا؟

ما الأشياء التي أفعلها فقط لإرضاء الآخرين؟

ما الذي يجعلني أشعر بأن لحياتي قيمة؟

مع من أستطيع أن أكون نفسي دون تصنع؟

ما القيم التي أريد أن أبني حياتي عليها؟

كما أن بناء علاقات إنسانية حقيقية، وممارسة نشاط يشعر فيه الإنسان بالإنجاز، وتنظيم الحياة اليومية، والابتعاد عن المقارنات المفرطة، كلها أمور يمكن أن تساعد على استعادة الشعور بالارتباط بالحياة.

ولا ينبغي إهمال الجانب النفسي المتخصص؛ فإذا أصبح الاغتراب شديدًا أو مستمرًا، أو ترافق مع فقدان شديد للاهتمام بالحياة أو اضطراب واضح في النوم أو الدراسة أو العمل والعلاقات، فقد يكون من المفيد الاستعانة بمختص نفسي لتحديد جذور المشكلة.

الاغتراب النفسي في جوهره ليس مجرد ابتعاد عن الآخرين، وإنما هو فقدان الصلة: صلة الإنسان بذاته، وبالآخرين، وبالمجتمع، وبالمعنى الذي يجعل حياته جديرة بأن تُعاش.

وقد يكون أخطر ما في الاغتراب أن الإنسان يستطيع أن يتعايش معه لفترة طويلة؛ فيعتاد الفراغ الداخلي، ويعتبر فقدان الحماس أمرًا طبيعيًا، ويواصل حياته دون أن يتوقف ليسأل نفسه عما فقده.

لكن الاغتراب قد يكون أيضًا دعوة إلى إعادة اكتشاف الذات. فحين يتوقف الإنسان عن الهروب من أسئلته العميقة، ويبدأ في معرفة ما يؤمن به وما يريده وما يستطيع أن يقدمه، يمكن أن تتحول مرحلة الاغتراب من مجرد تجربة مؤلمة إلى نقطة لإعادة بناء الهوية والمعنى.

وفي النهاية، لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى تغيير العالم من حوله حتى يشعر بالانتماء؛ أحيانًا تبدأ الرحلة من إعادة بناء العلاقة مع الذات، ثم اختيار العلاقات والقيم والأهداف التي تجعل هذه الذات قادرة على أن تقول: هذه حياتي، وأنا أفهم لماذا أعيشها.

نقاش ونقاش حاد نوعا ما ليس معي بل مع نفسك انت هل ترى أنك تعاني من الاغتراب وإذا كنت تعاني من الاغتراب هل تظن أن البيئة المحيطه بك هي السبب أم قرارات خاطئة حتمت عليك ذلك ؟

reddit.com
u/Che-PABLO — 8 days ago

الاغتراب النفسي: حين يصبح الإنسان غريبًا عن ذاته

ليس الاغتراب النفسي مجرد شعور عابر بالوحدة أو الرغبة في الابتعاد عن الآخرين، بل هو تجربة داخلية أكثر تعقيدًا؛ قد يجد الإنسان نفسه يعيش بين الناس، ويتحدث معهم، ويمارس دراسته أو عمله، ويؤدي أدواره الاجتماعية بصورة طبيعية، ومع ذلك يشعر في أعماقه بأنه منفصل عن كل ما حوله. وقد يكون أشد صور الاغتراب إيلامًا أن يشعر الإنسان بأنه غريب حتى عن نفسه.

فالإنسان لا يحتاج إلى الطعام والشراب والأمان المادي فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى الشعور بالانتماء، وإلى الإحساس بأن لحياته معنى، وأن أفعاله تعبّر عن ذاته وقيمه واختياراته. وعندما تنقطع هذه الصلة بين الإنسان وذاته أو محيطه أو أهدافه، يبدأ الاغتراب في الظهور بوصفه حالة من الانفصال الداخلي.

أولًا: مفهوم الاغتراب النفسي

يمكن تعريف الاغتراب النفسي بأنه حالة يشعر فيها الفرد بوجود مسافة بينه وبين ذاته أو الآخرين أو المجتمع أو الحياة التي يعيشها، بحيث يفقد شيئًا من الإحساس بالانتماء والمعنى والقدرة على التأثير.

وقد يظهر هذا الاغتراب في صور مختلفة. فقد يشعر الإنسان بأنه لا يستطيع التعبير عن شخصيته الحقيقية أمام الآخرين، أو أنه يعيش وفق توقعات مفروضة عليه، أو أنه يمارس حياته بصورة آلية دون أن يشعر بأنه يختارها فعلًا.

ومن هنا فإن الاغتراب لا يعني بالضرورة أن الإنسان منعزل جسديًا؛ فقد يكون الشخص اجتماعيًا جدًا، لكنه يعيش عزلة نفسية عميقة. فالوجود بين الناس لا يعني بالضرورة الشعور بالانتماء إليهم.

ثانيًا: الاغتراب عن الذات

من أعمق أشكال الاغتراب أن يصبح الإنسان غير قادر على فهم ذاته أو الشعور بالقرب منها. فيبدأ بسؤال نفسه: من أنا؟ ماذا أريد؟ هل هذه الأشياء التي أسعى إليها تعبر فعلًا عني، أم أنني أسعى إليها لأن الآخرين يريدونها مني؟

وقد يعيش الإنسان سنوات طويلة وهو يحاول الوصول إلى صورة معينة رسمها له المجتمع أو الأسرة أو أصدقاؤه، ثم يكتشف بعد ذلك أنه نجح في تحقيق أشياء كثيرة، لكنه لم يشعر بالسعادة؛ لأنه كان يحقق صورة عن الحياة وليس الحياة التي يريدها هو.

وهنا يظهر الفرق بين العيش وفق الذات والعيش وفق التوقعات. فالإنسان الذي لا يستطيع أن ينسجم مع قيمه وميوله وأفكاره قد يشعر مع مرور الوقت بأنه يؤدي دورًا اجتماعيًا بدلًا من أن يعيش حياته بصورة أصيلة.

ثالثًا: الاغتراب عن الآخرين

قد يبدأ الاغتراب من العلاقة مع الآخرين. فالإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأنه مفهوم ومقبول، لا أن يكون محاطًا بالأشخاص فحسب.

ولهذا يمكن أن يكون الإنسان وسط مجموعة من الأصدقاء ويشعر بالوحدة، لأن العلاقة الحقيقية لا تقوم على كثرة التواصل فقط، وإنما على وجود قدر من الثقة والصدق والقدرة على مشاركة المشاعر والأفكار.

عندما يشعر الفرد بأنه لا يستطيع أن يكون نفسه أمام الآخرين، يبدأ في بناء شخصية اجتماعية مختلفة عن شخصيته الداخلية. ومع استمرار هذا التناقض، تصبح العلاقات مرهقة؛ لأن الإنسان يشعر بأنه مطالب دائمًا بارتداء قناع.

ومن هنا يمكن أن تكون الوحدة أحيانًا نتيجة للاغتراب، لكنها ليست الاغتراب نفسه. فقد يختار الإنسان العزلة لأنه يشعر بأنه لا يجد من يفهمه، بينما الاغتراب هو الشعور الأعمق بالانفصال وعدم الانتماء.

رابعًا: الاغتراب عن المجتمع

لا ينشأ الإنسان منفصلًا عن مجتمعه، ولذلك فإن طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه تؤثر بدرجة كبيرة في إحساسه بذاته.

عندما يشعر الفرد بأن القيم التي يؤمن بها لا تجد مكانًا في البيئة المحيطة، أو أن المجتمع يفرض عليه نموذجًا معينًا للحياة والنجاح، فقد يبدأ في الشعور بأنه يعيش في مكان لا يشبهه.

ويزداد هذا الأمر عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة بما يمتلكه أو بمظهره أو مكانته الاجتماعية أو نجاحه الأكاديمي والمهني. في هذه الحالة قد يتحول الإنسان إلى شخص يسعى باستمرار لإثبات قيمته أمام الآخرين، بدلًا من أن يشعر بقيمته من الداخل.

كما أن المقارنة المستمرة بالآخرين يمكن أن تعمق الاغتراب؛ فوسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، تعرض للإنسان صورًا منتقاة من حياة الآخرين، فيبدأ بمقارنة واقعه الكامل بصورة مثالية من حياة غيره. وقد ينتهي به الأمر إلى الشعور بأنه متأخر أو أقل قيمة أو أنه يعيش الحياة الخطأ.

خامسًا: الاغتراب عن المعنى

ربما يكون فقدان المعنى من أكثر صور الاغتراب عمقًا.

فالإنسان يستطيع تحمل التعب والصعوبات عندما يشعر أن هناك هدفًا يستحق التضحية من أجله. أما عندما يفقد الإجابة عن سؤال: «لماذا أفعل كل هذا؟» فقد تتحول حتى الأشياء الناجحة إلى أشياء فارغة.

وهنا تظهر حالة قد يعيشها الإنسان دون أن يستطيع وصفها بدقة: لا توجد مشكلة واضحة، لكنه لا يشعر بشيء. ينجز، ويدرس، ويعمل، ويخرج، ويتحدث، لكنه يشعر داخليًا بأن شيئًا ما مفقود.

وهذا يوضح أن السعادة ليست مجرد تراكم للمتعة، وأن الإنجاز وحده لا يكفي دائمًا لصناعة الإحساس بالمعنى. فالإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأن حياته مرتبطة بقيم وأهداف يراها جديرة بالعيش

سادسًا: أسباب الاغتراب النفسي

لا يوجد سبب واحد للاغتراب النفسي، بل قد ينتج عن مجموعة من العوامل المتراكمة.

منها الضغوط الاجتماعية، عندما يشعر الإنسان بأنه مطالب باستمرار بأن يكون وفق صورة معينة.

ومنها الفشل المتكرر أو الإحباط، خصوصًا عندما يشعر الفرد أن جهوده لا تؤدي إلى نتيجة.

ومنها العزلة الاجتماعية أو العلاقات السطحية التي لا تمنح الإنسان الشعور بالفهم والأمان.

وقد يرتبط كذلك بصراعات الهوية، خصوصًا في مراحل الانتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى، عندما يبدأ الإنسان في إعادة التفكير في معتقداته وأهدافه وصورته عن نفسه.

كما يمكن لبعض المشكلات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، أن تترافق مع الشعور بالانفصال وفقدان الاهتمام والمعنى. ولذلك لا ينبغي اعتبار كل تجربة اغتراب اضطرابًا نفسيًا مستقلًا؛ فالاغتراب قد يكون تجربة إنسانية مؤقتة، وقد يكون أحيانًا علامة على وجود مشكلة أعمق تحتاج إلى فهم ومعالجة.

سابعًا: الاغتراب كأزمة هوية

في بعض الأحيان لا يكون السؤال الحقيقي الذي يواجهه الإنسان: «لماذا أنا حزين؟»، وإنما: «من أنا؟».

وهذا السؤال قد يظهر بقوة عندما تتغير حياة الإنسان أو تتساقط بعض التصورات التي كان يبني عليها هويته.

قد يكتشف الإنسان أن الصورة التي كان يحملها عن نفسه لم تعد مناسبة له، أو أن أهدافًا كان يعتقد أنها مهمة لم تعد تمنحه الشعور نفسه. وفي هذه المرحلة قد يشعر بالضياع.

لكن أزمة الهوية ليست بالضرورة أمرًا سلبيًا بالكامل؛ فقد تكون مرحلة انتقالية يعيد فيها الإنسان بناء فهم أكثر نضجًا لذاته. فالإنسان لا يولد مكتمل الهوية، وإنما تتشكل هويته من خلال التجربة والتأمل والاختيار.

ثامنًا: الاغتراب والحرية

هناك مفارقة مهمة في الاغتراب: الإنسان قد يشعر بأنه يريد الحرية، لكنه قد يشعر بالضياع عندما يحصل عليها دون وجود بوصلة داخلية.

فالحرية الحقيقية ليست مجرد القدرة على اختيار أي شيء، وإنما القدرة على اختيار ما يتوافق مع القيم التي يؤمن بها الإنسان وتحمل مسؤولية اختياراته.

وعندما يعيش الإنسان وفق رغبات الآخرين، فإنه يفقد جزءًا من حريته. لكن عندما يتحرر من كل المعايير دون أن يمتلك قيمًا واضحة، قد يقع في نوع آخر من الضياع.

لذلك فإن مواجهة الاغتراب لا تكون دائمًا بالابتعاد عن المجتمع، وإنما أحيانًا بإعادة بناء العلاقة مع الذات ومع القيم التي تمنح الحياة اتجاهًا

تاسعًا: كيف يمكن مواجهة الاغتراب؟

مواجهة الاغتراب تبدأ أولًا بالاعتراف به وعدم الهروب منه. فمحاولة إخفاء الشعور أو إغراق النفس بالمشتتات قد تؤجل المشكلة، لكنها لا تحلها.

ومن المفيد أن يبدأ الإنسان بطرح أسئلة صادقة على نفسه:

ما الأشياء التي أشعر أنها تعبّر عني فعلًا؟

ما الأشياء التي أفعلها فقط لإرضاء الآخرين؟

ما الذي يجعلني أشعر بأن لحياتي قيمة؟

مع من أستطيع أن أكون نفسي دون تصنع؟

ما القيم التي أريد أن أبني حياتي عليها؟

كما أن بناء علاقات إنسانية حقيقية، وممارسة نشاط يشعر فيه الإنسان بالإنجاز، وتنظيم الحياة اليومية، والابتعاد عن المقارنات المفرطة، كلها أمور يمكن أن تساعد على استعادة الشعور بالارتباط بالحياة.

ولا ينبغي إهمال الجانب النفسي المتخصص؛ فإذا أصبح الاغتراب شديدًا أو مستمرًا، أو ترافق مع فقدان شديد للاهتمام بالحياة أو اضطراب واضح في النوم أو الدراسة أو العمل والعلاقات، فقد يكون من المفيد الاستعانة بمختص نفسي لتحديد جذور المشكلة.

الاغتراب النفسي في جوهره ليس مجرد ابتعاد عن الآخرين، وإنما هو فقدان الصلة: صلة الإنسان بذاته، وبالآخرين، وبالمجتمع، وبالمعنى الذي يجعل حياته جديرة بأن تُعاش.

وقد يكون أخطر ما في الاغتراب أن الإنسان يستطيع أن يتعايش معه لفترة طويلة؛ فيعتاد الفراغ الداخلي، ويعتبر فقدان الحماس أمرًا طبيعيًا، ويواصل حياته دون أن يتوقف ليسأل نفسه عما فقده.

لكن الاغتراب قد يكون أيضًا دعوة إلى إعادة اكتشاف الذات. فحين يتوقف الإنسان عن الهروب من أسئلته العميقة، ويبدأ في معرفة ما يؤمن به وما يريده وما يستطيع أن يقدمه، يمكن أن تتحول مرحلة الاغتراب من مجرد تجربة مؤلمة إلى نقطة لإعادة بناء الهوية والمعنى.

وفي النهاية، لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى تغيير العالم من حوله حتى يشعر بالانتماء؛ أحيانًا تبدأ الرحلة من إعادة بناء العلاقة مع الذات، ثم اختيار العلاقات والقيم والأهداف التي تجعل هذه الذات قادرة على أن تقول: هذه حياتي، وأنا أفهم لماذا أعيشها.

نقاش ونقاش حاد نوعا ما ليس معي بل مع نفسك انت هل ترى أنك تعاني من الاغتراب وإذا كنت تعاني من الاغتراب هل تظن أن البيئة المحيطه بك هي السبب أم قرارات خاطئة حتمت عليك ذلك ؟

reddit.com
u/Che-PABLO — 8 days ago

العشائر بالجامعات

ما راح نعمم ولكن الاغلبيه من الي بدنا نحكي عنو البنت هاي تعرضت حرفيا مش بس مضايقه هي تعرضت للتحرش علني ومضايقه واستفزاز والسبب أنه هي مشهورة؟ اكيد لا ما بقتصر على الشهره والى يقتصر على النعرة العنصريه المقرفة الي مفكرين حالهم فيها احسن من باقي طبقات المجتمع الأردني وأنه القانون ما راح يحاسبهم مثل ما بحاسب باقي طبقات المجتمع مع أنه في الدستور الأردني تنص المادة (6/1) من الدستور الأردني على:

«الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين

السؤال الحقيقي هل سيتم محاسبه الأشخاص والى متى النعرات العشائرية المتخلفه بالمجتمع الأردني

u/Che-PABLO — 12 days ago

العشائر بالجامعات

ما راح نعمم ولكن الاغلبيه من الي بدنا نحكي عنو البنت هاي تعرضت حرفيا مش بس مضايقه هي تعرضت للتحرش علني ومضايقه واستفزاز والسبب أنه هي مشهورة؟ اكيد لا ما بقتصر على الشهره والى يقتصر على النعرة العنصريه المقرفة الي مفكرين حالهم فيها احسن من باقي طبقات المجتمع الأردني وأنه القانون ما راح يحاسبهم مثل ما بحاسب باقي طبقات المجتمع مع أنه في الدستور الأردني تنص المادة (6/1) من الدستور الأردني على:

«الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين

السؤال الحقيقي هل سيتم محاسبه الأشخاص والى متى النعرات العشائرية المتخلفه بالمجتمع الأردني

u/Che-PABLO — 12 days ago

الإلحاد

في الآونة الأخيرة، ألاحظ انتشار اللادينية في المجتمع الأردني، وخصوصًا بين فئة الشباب. وأكثر من يتجه إليها يتبنى الإلحاد، بينما يتبنى آخرون الربوبية. وهذا الانتشار أصبح ملحوظًا بشكل كبير.

لطالما كان يُقال إن المجتمع الأردني مجتمع ديني محافظ، لكن من وجهة نظري المشكلة أن كثيرًا من الناس يتمسكون بالعادات والتقاليد والمظاهر الاجتماعية أكثر من تمسكهم بالدين نفسه، وهذا من أكبر الأخطاء

أما النقطة الثانية، والتي أراها سببًا رئيسيًا لهذا الشرخ، فهي ضعف الاهتمام بعلم التوحيد والعقيدة. فكثير من الشباب منذ صغرهم تدور في أذهانهم أسئلة واستفسارات، لكنها لا تجد إجابات علمية مقنعة، فتتراكم مع مرور السنوات حتى تكبر. وقد تكون في البداية أسئلة بسيطة، لكنها مع غياب الإجابة تتحول إلى شكوك.

وعندما لا يجد الشاب من يجيب عن أسئلته، ثم يسمع شخصًا ملحدًا يتحدث عن القضية نفسها ويقدم له إجابات – ولو كانت خاطئة – فقد يقتنع بها ويتجه إلى اللادينية.

وللأسف، أحيانًا يكون السبب هو تعامل بعض من يتصدرون للحديث في الدين بغير علم أو بحكمة غير كافية. فقد يعرض طفل أو شاب سؤالًا على أحد الشيوخ، فيكون الرد: "تعوذ من الشيطان" أو "استغفر الله"، دون أن يناقش سؤاله أو يحاول فهم ما يدور في عقله والإجابة عنه بالدليل والحجة. ومع تكرار هذا الأسلوب، قد يبقى السؤال بلا جواب حتى يقوده مع الزمن إلى الشك أو الإلحاد.

ولهذا أرى أن احتواء الأسئلة، وفتح باب الحوار، وتعليم العقيدة والتوحيد بأسلوب علمي يناسب مختلف الأعمار، من أهم الوسائل لحماية الشباب من الانحراف الفكري.

reddit.com
u/Che-PABLO — 20 days ago
▲ 7 r/jordanforJordanians+2 crossposts

الإلحاد

في الآونة الأخيرة، ألاحظ انتشار اللادينية في المجتمع الأردني، وخصوصًا بين فئة الشباب. وأكثر من يتجه إليها يتبنى الإلحاد، بينما يتبنى آخرون الربوبية. وهذا الانتشار أصبح ملحوظًا بشكل كبير.

لطالما كان يُقال إن المجتمع الأردني مجتمع ديني محافظ، لكن من وجهة نظري المشكلة أن كثيرًا من الناس يتمسكون بالعادات والتقاليد والمظاهر الاجتماعية أكثر من تمسكهم بالدين نفسه، وهذا من أكبر الأخطاء.

أما النقطة الثانية، والتي أراها سببًا رئيسيًا لهذا الشرخ، فهي ضعف الاهتمام بعلم التوحيد والعقيدة. فكثير من الشباب منذ صغرهم تدور في أذهانهم أسئلة واستفسارات، لكنها لا تجد إجابات علمية مقنعة، فتتراكم مع مرور السنوات حتى تكبر. وقد تكون في البداية أسئلة بسيطة، لكنها مع غياب الإجابة تتحول إلى شكوك.

وعندما لا يجد الشاب من يجيب عن أسئلته، ثم يسمع شخصًا ملحدًا يتحدث عن القضية نفسها ويقدم له إجابات – ولو كانت خاطئة – فقد يقتنع بها ويتجه إلى اللادينية.

وللأسف، أحيانًا يكون السبب هو تعامل بعض من يتصدرون للحديث في الدين بغير علم أو بحكمة غير كافية. فقد يعرض طفل أو شاب سؤالًا على أحد الشيوخ، فيكون الرد: "تعوذ من الشيطان" أو "استغفر الله"، دون أن يناقش سؤاله أو يحاول فهم ما يدور في عقله والإجابة عنه بالدليل والحجة. ومع تكرار هذا الأسلوب، قد يبقى السؤال بلا جواب حتى يقوده مع الزمن إلى الشك أو الإلحاد.

ولهذا أرى أن احتواء الأسئلة، وفتح باب الحوار، وتعليم العقيدة والتوحيد بأسلوب علمي يناسب مختلف الأعمار، من أهم الوسائل لحماية الشباب من الانحراف الفكري.

reddit.com
u/Che-PABLO — 15 days ago

شو الأسباب المقنعه الي بتخليك ترفض شخص

شو السبب المقنع من وجهة نظركم اللي بخليكم ترفضوا شخص، سواء كنتوا بنت أو شب؟ وشو الأشياء اللي ممكن تخليكم تكرهوا الشخص، أو ما تاخذوه على محمل الجد، أو تشوفوا إنكم ما بتقدروا تكملوا معه بعلاقة أو صداقة؟"

reddit.com
u/Che-PABLO — 2 months ago

ليش الجريمة في ازدياد بالمجتمع الاردني

في الفترة الأخيرة أصبحنا نسمع بشكل متكرر عن جرائم وأعمال عنف في المجتمع الأردني لم نكن نسمع عنها بهذا الشكل سابقًا. فهل يعود ذلك إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سلطت الضوء على الجانب المظلم من عالم الجريمة في الأردن وأصبحت تنقل الأحداث بشكل أسرع وأوسع؟ أم أن هناك عوامل أخرى، مثل الزيادة السكانية، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، ساهمت في تفاقم هذه الظواهر؟

من وجهة نظركم، هل ما نشهده يُعد ظواهر اجتماعية طبيعية ترافق التغيرات السكانية والاقتصادية، أم أن هناك مؤشرات تدعو للقلق وتوحي بأن الوضع بدأ يخرج تدريجيًا عن السيطرة؟

شاركونا آراءكم.

reddit.com
u/Che-PABLO — 2 months ago

ليش الجريمة في ازدياد بالمجتمع الاردني

في الفترة الأخيرة أصبحنا نسمع بشكل متكرر عن جرائم وأعمال عنف في المجتمع الأردني لم نكن نسمع عنها بهذا الشكل سابقًا. فهل يعود ذلك إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سلطت الضوء على الجانب المظلم من عالم الجريمة في الأردن وأصبحت تنقل الأحداث بشكل أسرع وأوسع؟ أم أن هناك عوامل أخرى، مثل الزيادة السكانية، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، ساهمت في تفاقم هذه الظواهر؟

من وجهة نظركم، هل ما نشهده يُعد ظواهر اجتماعية طبيعية ترافق التغيرات السكانية والاقتصادية، أم أن هناك مؤشرات تدعو للقلق وتوحي بأن الوضع بدأ يخرج تدريجيًا عن السيطرة؟

شاركونا آراءكم.

reddit.com
u/Che-PABLO — 2 months ago
▲ 51 r/jordanforJordanians+1 crossposts

التدخين بالأردن

71% من الذكور مدخنون.

28.8% من الإناث مدخنات.

43% من الأردنيين يدخنون يومياً بمتوسط 22 سيجارة يومياً للمدخن.

الأردن يُعد من أعلى دول المنطقة في معدلات التدخين.

نيجي للموضوع المهم شو السبب الرئيسي للدخان عنا احنا كشعب اردني أو شو الدافع الي بخلي المواطن يدخن هل هي الصداقة,الحالة النفسيه,البعد عن الدين ,قلة الوعي الصحي,الخ....

احكيلنا شو الدافع الأكبر وراء تدخين للمواطن الاردني

u/Che-PABLO — 3 months ago

يا جماعة انا مش ضد الاحتفال بس يعني هيك مش منظر

ليش نفسهم يصيرو خليجين بتحسهم او بتحسهم فاقدين الهويه الحقيقة تبعتهم وما بشوف هذا الاشي وطنيه للأمانة

reddit.com
u/Che-PABLO — 3 months ago