لي الملحد ملتزم بالاخلاق- تبسيط مقال
دايما المؤمن بيسأل الملحد سؤال يبان ذكي هو أنت ليه ملتزم بالأخلاق ايه اللي يخليك متمشيش تعمل قذارات أنا كمؤمن مبعملش كده عشان عامل حساب للآخرة ولعقاب ربنا فكده أنا عندي سبب قوي يخليني أخلاقي
بس الصراحة الطريقة دي في التفكير فيها لغبطة كبيرة صعب تلمحها وهي إن مش أي حد مبيعملش الغلط ينفع نسميه أخلاقي أكيد لو أنت شخص أخلاقي مش هتعمل حاجة غلط بس مجرد انك مبتعملش الغلط ده لوحده ميعملش منك بني آدم أخلاقي
تخيل معايا كده راجل رايح يغتصب طفلة وفجأة سمع صوت وراه بيقوله لو قربت منها هنغتصب مراتك وبنتك فالراجل خاف ورجع في كلامه فورا في الموقف ده الراجل اهو معملش الجريمة بس هل ينفع نقول عليه شخص أخلاقي؟
طب هب إن نفس الراجل ده راح نفس المكان تاني يوم ولقى واحد تاني رايح يغتصب طفلة فالراجل الأول قال للتاني عادي دوس واغتصبها أنت مفيش سبب يخليك أخلاقي أما أنا بقا على عكسك تماما عندي سبب يخليني أخلاقي فالراجل التاني سأله ايه هو السبب قاله أنا امبارح كنت هعمل نفس اللي بتعمله بس سمعت صوت هددني إن لو عملت كده عيلتي كلها هتتبهدل فخفت ورجعت في كلامي
هل فيه حد فينا ممكن يقتنع إن الراجل ده عنده سبب يخليه أخلاقي لمجرد انه معملش الجريمة كل الناس هتقول وبدون تردد إن خوفه ده مخليهوش شخص أخلاقي ولا يستاهل عليه أي مدح بل بالعكس الكل هيشوفه شخص غير أخلاقي لأن الحاجة الوحيدة اللي فرملته هي خوفه من العقاب والمصلحة الشخصية
تعالوا نرجع بقا لسؤال المؤمن للملحد ايه اللي بيجبرك تكون أخلاقي المؤمن هنا فاكر إن عنده دافع يخليه أخلاقي وهو إنه هيتحاسب لو حبينا نعيد صياغة سؤاله الحقيقي هيكون كأنه بيقول أنت يا ملحد مفيش حاجة تلزمك بالأخلاق فمعندكش مانع تغتصب طفلة أما أنا المؤمن فاللي بيمنعني هو خوفي من عذاب ربنا وعشان كده أنا عندي دافع أكون أخلاقي
مش محتاجة ذكاء عشان تلمح إن المثالين زي بعض بالظبط مثال الراجلين ومثال المؤمن والملحد مفيش بينهم أي فرق في الحالتين فيه طرف فاكر نفسه يستاهل المدح ويتقال عليه أخلاقي لمجرد إنه عمل حساب للتهديد والعقاب الشديد وفي الحالتين محدش فيهم يستحق أي مدح أخلاقي الفرق الوحيد إن فيه جريمة اتعملت من طرف وجريمة تانية متعرفش تعملها بسبب التهديد وفي الموقفين الفاعل ملوش أي قيمة أخلاقية
النتيجة اللي بنوصلها هنا إن المؤمن لما يقول على نفسه أخلاقي عشان خايف من النار هو بيقع في مغالطة وفاكر إن أي حد مبيعملش الغلط يبقى أخلاقي بل العكس تماما لو كان الدافع الوحيد ليك هو خوفك من النار فأنت تستحق تتوصف بإنك غير أخلاقي زي بالظبط الراجل اللي كان هيغتصب البنت ولولا التهديد مكنش رجع
والمؤمن ملوش مخرج من الورطة دي إلا بحاجة من اتنين أولا يعترف إن سؤاله للملحد كان غلط ومينفعش يوصف نفسه بالأخلاقي وإلا هيضطر يعتبر الراجل اللي خاف على عيلته في المثال الأول شخص أخلاقي ثانيا يتراجع عن السؤال ويفهم إن الامتناع عن الغلط ملوش أي قيمة أخلاقية إلا لو كان نابع من انك رافض الغلط عشان هو غلط مش عشان خايف من عقاب أو طمعان في مكافأة لو اختار المخرج الأول فسؤاله مبقاش ليه قيمة لأنه وهو بيحاول يزنق الملحد ويطلعه غير أخلاقي طلع نفسه هو كمان غير أخلاقي لو اختار المخرج التاني يبقى بيقر إن الطريقة الوحيدة عشان تكون بني آدم أخلاقي هي انك ترفض الغلط لذاته مش عشان خايف من حد أو مستني ثواب وفي الحالة دي المؤمن والملحد بقوا زي بعض ورجع السؤال تاني ملوش أي لازمة
تبسيط لبوست لخالد من صرح الشكاك