لاحظت عبر الاف النقاشات أن ادعاء فصل العاطفة عن "العقلانية" (كما يفهمها ويمارسها المتناظرون والسياسيون) يؤدي إلى نتائج أقل عقلانية. العواطف وظيفة عقلية من أساسه، موجودة تطوريا لتوجيه الإنسان نحو سلوك مفيد اجتماعيا ولتبسيط التعقيدات الهائلة التي قد تستغرق وقتًا طويلًا للتفكير فيها "عقلانيًا".
كدليل على ذلك، لما درس عالم الأعصاب أنتونيو داماسيو المرضى الذين يعانون من تلف في القشرة الجبهية البطنية الإنسية (المنطقة المسؤولة عن دمج العاطفة في عملية اتخاذ القرار) وجد أنه عندما يفقد الناس قدرتهم على نقل الإشارات العاطفية، فإنهم لا يصبحون عقلانيين خارقين. بل يصابون بالشلل نتيجة التردد. يمكنهم سرد مزايا وعيوب مطعم ما لساعات، لكنهم لا يستطيعون اختيار مكان لتناول الطعام.
لاحظتُ أنه عندما يدّعي المتناظرون أن الطرف الآخر يستخدم "حججًا عاطفية"، فإن العاطفة التي يشيرون إليها هي في المقام الأول التعاطف، وبالتالي فإن الموقف الذي ينتقدونه عادةً ما يكون الموقف المفيد اجتماعيا.
أرى أن هؤلاء ليسوا عقلانيين، بل أن الفراغ الذي نفوا منه "العاطفة" يملئ بانحياز معادي للمجتمع (وفي كثير من الاحيان بعواطف معادية للمجتمع)، وهو ما يقودهم، بمفارقة مستفزة، إلى استنتاجات أقل عقلانية بكثير، لأنهم لا يملكون الذكاء الكافي لاستبدال "نجاعة التعاطف". في الوصول الى الاستنتاج العقلاني والمفيد فعليا.
مثال على ذلك موقف سام هاريس المروع المؤيد لتعذيب السجناء العراقيين، على الرغم من كل الأدلة العلمية التي تُظهر أن التعذيب لا يُجدي نفعًا في الحصول على معلومات صحيحة. هو يعتقد أن نفي عاطفة التعاطف جعلته تلقائيًا أكثر "عقلانية" ، لكنه في الواقع قاده إلى أفكار معادية للمجتمع، لأنه لم يكن يملك الذكاء الكافي لاستبدال نجاعة التعاطف العقلية.
عندي رهان حدسي بسيط بناء على ما قلته: الإنسان الغبي او محدود المعرفة قادر على الوصول الى الاستنتاج العقلاني الصحيح بالاعتماد على غريزة التعاطف على الاقل في أغلب الحالات.