الأسلام هذّب أخلاق العرب.. اقرأ للأخر ستفهم
دائماً يقولون لك: الإسلام هذب العرب، الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق.
الحقيقة عكس ذلك تماماً. الذي يقرأ الشعر الجاهلي والسيرة وتاريخ العرب قبل الإسلام يكتشف أن محمداً لم يتمم مكارم الأخلاق، بل هدم الكثير منها لمصلحة مشروعه السياسي.
خذ أربعة أمثلة فقط:
1- الأشهر الحرم
العرب قبل الإسلام، رغم حروبهم وغزواتهم، اتفقوا على قانون أخلاقي صارم: أربعة أشهر في السنة لا قتل فيها. ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب. كانت تسمى الأشهر الحرم. حتى لو قابلت قاتل أبيك في هذه الأشهر، لا تقتله. كان احتراماً للعهد وللسلام.
ماذا فعل محمد؟
في سرية نخلة، أرسل عبد الله بن جحش في شهر رجب - وهو شهر حرام - فهاجم قافلة لقريش وقتل عمرو بن الحضرمي. قريش نفسها صُدمت. حتى أهل مكة الوثنيون قالوا: محمد استحل الشهر الحرام!
ونزل القرآن بعدها يبرر: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ﴾ ثم يضيف ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ﴾. يعني برر القتل في الشهر الحرام بمصلحة الدعوة.
العرب الوثنيون كانوا يحترمون الشهر الحرام أكثر من نبي الإسلام.
2- المرأة المتزوجة
عند العرب قبل الإسلام كان هناك عرف مقدس: المرأة المتزوجة أسيرة أو لاجئة ترد إلى قبيلتها وأهلها، لا يمسها أحد. حتى في الغزو، كانوا يأخذون المرأة المتزوجة ويعيدونها لزوجها مع دفع فدية أو كرماً. كان هذا من شرف القبيلة.
ماذا فعل محمد؟
بعد غزوة أوطاس، وقع في يد المسلمين نساء متزوجات، أزواجهن أحياء ومشركون. الصحابة تحرجوا: كيف نجامع امرأة متزوجة وزوجها موجود؟
فنزلت الآية الشهيرة: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء 24]. أي المرأة المتزوجة حرام إلا إذا أصبحت ملك يمين، أي سبية، فتصبح حلالاً لمالكها الجديد حتى لو زوجها حي.
الطبري وابن كثير يفسرانها بوضوح: إذا سبيت المرأة المتزوجة، انفسخ نكاحها وأصبحت حلالاً للسابي.
العرب كانوا يردون المرأة المتزوجة لزوجها، والإسلام أباح وطأها وهي على ذمة رجل آخر بمجرد أن أصبحت غنيمة.
أين مكارم الأخلاق هنا؟
3- التبني
التبني كان من أجمل أخلاق العرب. الرجل يتبنى طفلاً يتيماً، يربيه، يعطيه اسمه، يرثه، يدافع عنه كأنه ابنه من صلبه. كان نظاماً اجتماعياً رائعاً لحماية الأيتام.
محمد نفسه تبنى زيد بن حارثة وكان يسمى زيد بن محمد، وكان الناس ينادونه بذلك.
ثم حدثت القصة المعروفة: محمد رأى زينب بنت جحش، زوجة ابنه بالتبني زيد، فأعجب بها. زيد ذهب وطلقها. ثم أراد محمد أن يتزوجها، لكن العرب كلهم قالوا: كيف يتزوج الرجل زوجة ابنه؟ هذا عيب كبير عند العرب.
فما الحل؟
نزلت آية إلغاء التبني كله: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ و ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ و ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾.
من أجل زواج واحد، تم تحريم نظام اجتماعي كامل كان يحمي آلاف الأيتام في الصحراء. ومن يومها أصبح التبني حراماً في الإسلام، والطفل المتبنى لا يرث ولا يحمل اسم أبيه المربي ويظل غريباً في البيت.
العرب كانوا يتبنون الأطفال رحمةً، ومحمد حرم التبني نزوةً.
4- الغدر
العرب قبل الإسلام كان عندهم قانون الفروسية: لا تغدر. إذا أعطيت الأمان، لا تخن. إذا دخل رجل في جوارك، تحميه حتى لو كان عدوك. عنترة بن شداد كان يقول: وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها.
ماذا فعل محمد؟
مع كعب بن الأشرف، الشاعر اليهودي الذي كان يهجوه. أرسل له محمد بن مسلمة وأصحابه. ذهبوا إليه متظاهرين بالصداقة، قالوا له نحن جئناك نشكو محمداً، استأمنهم، ثم غدروا به وقتلوه غدراً وهو في حضن زوجته ليلاً.
نفس الشيء مع أبي رافع سلام بن أبي الحقيق، ومع غزوات كثيرة كان يأمر أصحابه بالإغارة على القبائل ليلاً وهم نيام، وهو ما يسمى البيات، وهو ما كان العرب الجاهليون يعتبرونه غدراً وخسة.
العرب كانت تقول: الحرب لها ميعاد ومكان، وجهاً لوجه. أما الإسلام فأباح الكذب في الحرب وقال "الحرب خدعة" وبرر الاغتيال السياسي والغدر الليلي.
لا تصدق أسطورة أن الإسلام جاء ليتمم مكارم أخلاق العرب. العرب كان عندهم منظومة أخلاقية بدوية قائمة على الشرف والوفاء واحترام العهود والأشهر الحرم وحماية المرأة المتزوجة وكفالة اليتيم بالتبني.
الإسلام أخذ من هذه الأخلاق ما يخدم دولته، وألغى ما يعيق مشروعه.
وعندما تقرأ السيرة بلا قداسة، ستكتشف أن العرب قبل محمد كانوا في كثير من المواقف أكثر نبلاً من العرب بعد محمد.