أصل الحقيقة
الحقيقة ليست ذلك الانعكاس الذي تراه في المرآة، بل هي الوجود الحقيقي الموجود في الواقع؛ وبسبب وجود ذلك الوجود الحقيقي، يظهر الانعكاس في المرآة.
فلو لم يكن الواقع موجودًا أصلًا، لما استطاعت العين أن ترى أي صورة في المرآة.
إن الصورة الموجودة في المرآة لا تملك وجودًا ذاتيًا، ولا تملك حركة أو وعيًا أو إدراكًا خاصًا بها. فهي في ذاتها ليست شيئًا، وإنما هي مجرد انعكاس.
وإذا وجهنا نظرنا إلى أنفسنا نحن البشر، فإننا في الحقيقة نشبه الصورة الموجودة في المرآة؛ فنحن لا نملك أصل وجودنا، ولم نخلق وجودنا بأنفسنا.
ولذلك، فإن حقيقتنا الجوهرية لا تكمن في ذواتنا، وإنما تكمن في ذلك الأصل الذي كان قبل وجودنا.
إن الحقيقة الأساسية الحقيقية هي ذلك الموجود الذي جعل وجودنا موجودًا؛ فبفضله أصبحنا موجودين، وبفضله أصبح بإمكاننا أن نرى أنفسنا ونعرف أنفسنا.
لذلك، يجب علينا أن نعيد النظر في فهمنا للحقيقة، وأن نسعى إلى معرفة الحقيقة الأساسية التي تسبق وجودنا، حتى لا نصل في النهاية إلى الندم، ونفقد الشيء الذي هو أهم حقًا.