
صاحبي العنكبوت
بينما كنت غارقًا في التفكير بوحدتي وضغوط الحياة التي تتراكم فوق صدري يومًا بعد يوم رفعت رأسي أتأمل غرفتي المبعثرة ، كانت تشبهني أكثر مما تشبه غرفةً عادية الأشياء في غير أماكنها والأفكار في غير مواضعها وحتى شعري كان يحمل الفوضى ذاتها التي يحملها رأسي . عندها لاحظت عنكبوتًا صغيرًا يسير على الجدار القريب مني كان قريبًا بما يكفي لأن أنهي حياته بضربة عابرة تلك الضربة التي لا تحتاج إلى سببٍ حقيقي سوى أنني أقوى منه لكنني توقفت . تذكرت فكرة قرأتها ذات يوم ماذا لو أن هذا العنكبوت الذي هممت بقتله كان يظن أنك زميله في السكن ؟ ماذا لو كان يرى وجودك أمرًا طبيعيًا كما ترى أنت وجود الجدار أو النافذة ؟ ماذا لو أنه لم يأتِ ليؤذيك بل كان يعبر عالمه الصغير فحسب ؟
حينها شعرت بشيء من الخجل كم من المرات منحنا أنفسنا حق تقرير من يستحق الحياة ومن لا يستحقها لمجرد أننا قادرون وكم من المرات ظننا أن الضعف جريمة تستحق الموت
تركت العنكبوت يكمل طريقه وبقيت أراقبه بصمت كان وحيدًا مثلي يتنقل بين زوايا غرفة لا تخصه تمامًا باحثًا عن مكانٍ يواصل فيه يومه وللمرة الأولى لم أنظر إليه كحشرة بل ككائن يشاركني مصيرًا ما مصير أن نعيش في هذا العالم الكبير دون أن نفهم لماذا نحن هنا أصلًا
ربما يبدو الأمر سخيفًا للآخرين لكنني وجدت في ذلك العنكبوت رفقةً لم أجدها في كثير من البشر فهو على الأقل لم يسألني لماذا أنا حزين ولم يحاول إصلاح ما بداخلي ولم يطالبني بأن أكون شخصًا آخر اكتفى بأن يكون موجودًا واكتفيت أنا بأن أتركه حيًا
ومن يدري لعل أكثر العلاقات صدقًا في حياتي كانت تلك التي نشأت بين إنسانٍ وحيد وعنكبوتٍ تائه جمعتهما غرفة واحدة ووحدة واحدة وصمت واحد