صاحبي العنكبوت
▲ 6 r/964Philosophers+1 crossposts

صاحبي العنكبوت

بينما كنت غارقًا في التفكير بوحدتي وضغوط الحياة التي تتراكم فوق صدري يومًا بعد يوم رفعت رأسي أتأمل غرفتي المبعثرة ، كانت تشبهني أكثر مما تشبه غرفةً عادية الأشياء في غير أماكنها والأفكار في غير مواضعها وحتى شعري كان يحمل الفوضى ذاتها التي يحملها رأسي . عندها لاحظت عنكبوتًا صغيرًا يسير على الجدار القريب مني كان قريبًا بما يكفي لأن أنهي حياته بضربة عابرة تلك الضربة التي لا تحتاج إلى سببٍ حقيقي سوى أنني أقوى منه لكنني توقفت . تذكرت فكرة قرأتها ذات يوم ماذا لو أن هذا العنكبوت الذي هممت بقتله كان يظن أنك زميله في السكن ؟ ماذا لو كان يرى وجودك أمرًا طبيعيًا كما ترى أنت وجود الجدار أو النافذة ؟ ماذا لو أنه لم يأتِ ليؤذيك بل كان يعبر عالمه الصغير فحسب ؟
حينها شعرت بشيء من الخجل كم من المرات منحنا أنفسنا حق تقرير من يستحق الحياة ومن لا يستحقها لمجرد أننا قادرون وكم من المرات ظننا أن الضعف جريمة تستحق الموت
تركت العنكبوت يكمل طريقه وبقيت أراقبه بصمت كان وحيدًا مثلي يتنقل بين زوايا غرفة لا تخصه تمامًا باحثًا عن مكانٍ يواصل فيه يومه وللمرة الأولى لم أنظر إليه كحشرة بل ككائن يشاركني مصيرًا ما مصير أن نعيش في هذا العالم الكبير دون أن نفهم لماذا نحن هنا أصلًا
ربما يبدو الأمر سخيفًا للآخرين لكنني وجدت في ذلك العنكبوت رفقةً لم أجدها في كثير من البشر فهو على الأقل لم يسألني لماذا أنا حزين ولم يحاول إصلاح ما بداخلي ولم يطالبني بأن أكون شخصًا آخر اكتفى بأن يكون موجودًا واكتفيت أنا بأن أتركه حيًا
ومن يدري لعل أكثر العلاقات صدقًا في حياتي كانت تلك التي نشأت بين إنسانٍ وحيد وعنكبوتٍ تائه جمعتهما غرفة واحدة ووحدة واحدة وصمت واحد

u/yh0wz — 12 days ago
▲ 4 r/964Philosophers+3 crossposts

👋Welcome to r/964philosophers - Introduce Yourself and Read First!

مرحبًا بك
قبل أن تكتب تذكّر أنك لست مطالبًا بأن تكون مُقنعًا ولا أن تمتلك إجابة لكل شيء. يكفي أن تكون صادقًا مع ما يدور في داخلك.
اكتب فكرةً، سؤالًا، نصًا، اقتباسًا، أو حتى شعورًا لم تجد له مكانًا في أي مكان آخر هنا لا نبحث عن الكمال بل عن المعنى ولا عن الاتفاق بل عن الفهم.
نتمنى أن تجد بين هذه الكلمات ما يجعل وحدتك أقل صخبًا.

reddit.com
u/yh0wz — 12 days ago
▲ 2 r/Iraqi

تمسلت كتبته اليوم

هناك لحظة خفية في وعي الإنسان، لحظة لا يعود فيها قادراً على النظر إلى الوجوه كما هي، بل كما يشعر بها… كأقنعة رقيقة فوق فوضى بدائية قديمة
كأن الحضارة كلها ليست إلا قماشاً نظيفاً أُلقي فوق جسدٍ ما يزال يزحف في الطين منذ آلاف السنين

أصبحتُ أنظر إلى البشر كما لو أنني أرى القرد الأول مختبئاً خلف أعينهم
أراه في ضحكاتهم العالية، في غرائزهم التي يزينونها بالكلمات، في الحب الذي يسمونه طهارة بينما هو غالباً خوفٌ من الوحدة أو جوعٌ للجسد أو هروبٌ من العدم
حتى الجمال لم يعد يخدعني
نهود النساء، شعورهن الطويلة، العطور، الابتسامات الناعمة… كلها بدت لي كألوان ساطعة على جلد كائنٍ مذعور من حقيقته الحيوانية
والرجال أيضاً، بأصواتهم الواثقة، بحديثهم عن القوة والمعنى والشرف… مجرد مخلوقات ترتدي اللغة كما يرتدي القرد بدلة رسمية

أشعر وكأنني استيقظت متأخراً داخل مسرحية سيئة، والجميع يحفظ دوره بإتقان إلا أنا
هم يضحكون، يتزوجون، يتفاخرون، يتقاتلون، يحلمون… بينما أرى خلف كل ذلك فماً مفتوحاً للغريزة، وعينين قديمتين مليئتين بالخوف
كأن البشرية كلها تحاول أن تنسى أصلها الحيواني عبر الضجيج
لكنني لم أعد أستطيع النسيان

والمشكلة ليست أنهم حيوانات
بل أنهم يرفضون الاعتراف بذلك
يتظاهرون بالنقاء وهم ممتلئون بالعنف
يتحدثون عن الإنسانية بينما يلتهم بعضهم بعضاً بطرق أكثر تهذيباً فقط
المدينة ليست عكس الغابة… إنها غابة تعلمت كيف ترتدي الإسمنت

أما أنا، فأقف في المنتصف، لا أنتمي تماماً إلى وحشيتهم ولا أستطيع الهرب منها
أعرف أنني واحد منهم، قطعة من هذا القطيع المرتبك، لكنني على الأقل لم أعد أملك القدرة على الكذب على نفسي
وهذا الوعي لا يمنحني الحكمة… بل يمنحني عزلةً ثقيلة تشبه السقوط في فضاء بلا نهاية

أحياناً أشعر أن الكون نفسه بارد بطريقة مهينة
مجرات لا نهائية تدور بلا سبب، نجوم تحترق لمليارات السنين دون أن يعني احتراقها شيئاً، ونحن هنا فوق حجر صغير عالق في العدم نحاول اختراع معنى كي لا ننهار
كل شيء يبدو عبثياً إلى درجة مخيفة
الحب مؤقت، الوجوه مؤقتة، الرغبات مؤقتة، وحتى الحزن نفسه سيتحلل يوماً داخل قبر صامت

ولهذا لم أعد أشعر بالمرح كما يفعل الآخرون
الضحك يبدو لي أحياناً كصوتٍ يطلقه الإنسان كي لا يسمع الفراغ داخله
والسعادة
ربما ليست سوى لحظة نسيان قصيرة قبل أن يعود الوعي ويكشف قبح الحقيقة من جديد

أعيش وحيداً وسط البشر، لا لأن لا أحد حولي، بل لأنني أرى ما لا يريدون رؤيته
أمشي بينهم كمن يحمل سراً ثقيلاً
أن كل هذا البناء الهائل للحضارة قد يكون مجرد محاولة مرتعبة لإخفاء هشاشتنا البدائية أمام كونٍ لا يبالي بنا إطلاقاً

وفي أكثر الليالي هدوءاً، حين ينطفئ كل شيء، أشعر أنني لست إنساناً يعيش بين البشر
بل وعياً تائهاً أُلقي داخل جسدٍ مؤقت، ثم تُرك وحيداً ليفهم لماذا يبدو الوجود كله كخطأ قديم لا أحد يعرف كيف حدث

reddit.com
u/yh0wz — 3 months ago

شي كتبته اليوم

هناك لحظة خفية في وعي الإنسان لحظة لا يعود فيها قادراً على النظر إلى الوجوه كما هي بل كما يشعر بها كأقنعة رقيقة فوق فوضى بدائية قديمة
كأن الحضارة كلها ليست إلا قماشاً نظيفاً أُلقي فوق جسدٍ ما يزال يزحف في الطين منذ آلاف السنين

أصبحتُ أنظر إلى البشر كما لو أنني أرى القرد الأول مختبئاً خلف أعينهم
أراه في ضحكاتهم العالية، في غرائزهم التي يزينونها بالكلمات، في الحب الذي يسمونه طهارة بينما هو غالباً خوفٌ من الوحدة أو جوعٌ للجسد أو هروبٌ من العدم
حتى الجمال لم يعد يخدعني
نهود النساء، شعورهن الطويلة، العطور، الابتسامات الناعمة… كلها بدت لي كألوان ساطعة على جلد كائنٍ مذعور من حقيقته الحيوانية
والرجال أيضاً، بأصواتهم الواثقة، بحديثهم عن القوة والمعنى والشرف… مجرد مخلوقات ترتدي اللغة كما يرتدي القرد بدلة رسمية

أشعر وكأنني استيقظت متأخراً داخل مسرحية سيئة، والجميع يحفظ دوره بإتقان إلا أنا
هم يضحكون، يتزوجون، يتفاخرون، يتقاتلون، يحلمون… بينما أرى خلف كل ذلك فماً مفتوحاً للغريزة، وعينين قديمتين مليئتين بالخوف
كأن البشرية كلها تحاول أن تنسى أصلها الحيواني عبر الضجيج
لكنني لم أعد أستطيع النسيان

والمشكلة ليست أنهم حيوانات
بل أنهم يرفضون الاعتراف بذلك
يتظاهرون بالنقاء وهم ممتلئون بالعنف
يتحدثون عن الإنسانية بينما يلتهم بعضهم بعضاً بطرق أكثر تهذيباً فقط
المدينة ليست عكس الغابة… إنها غابة تعلمت كيف ترتدي الإسمنت

أما أنا، فأقف في المنتصف، لا أنتمي تماماً إلى وحشيتهم ولا أستطيع الهرب منها
أعرف أنني واحد منهم، قطعة من هذا القطيع المرتبك، لكنني على الأقل لم أعد أملك القدرة على الكذب على نفسي
وهذا الوعي لا يمنحني الحكمة… بل يمنحني عزلةً ثقيلة تشبه السقوط في فضاء بلا نهاية

أحياناً أشعر أن الكون نفسه بارد بطريقة مهينة
مجرات لا نهائية تدور بلا سبب، نجوم تحترق لمليارات السنين دون أن يعني احتراقها شيئاً، ونحن هنا فوق حجر صغير عالق في العدم نحاول اختراع معنى كي لا ننهار
كل شيء يبدو عبثياً إلى درجة مخيفة
الحب مؤقت، الوجوه مؤقتة، الرغبات مؤقتة، وحتى الحزن نفسه سيتحلل يوماً داخل قبر صامت

ولهذا لم أعد أشعر بالمرح كما يفعل الآخرون
الضحك يبدو لي أحياناً كصوتٍ يطلقه الإنسان كي لا يسمع الفراغ داخله
والسعادة
ربما ليست سوى لحظة نسيان قصيرة قبل أن يعود الوعي ويكشف قبح الحقيقة من جديد

أعيش وحيداً وسط البشر، لا لأن لا أحد حولي، بل لأنني أرى ما لا يريدون رؤيته
أمشي بينهم كمن يحمل سراً ثقيلاً
أن كل هذا البناء الهائل للحضارة قد يكون مجرد محاولة مرتعبة لإخفاء هشاشتنا البدائية أمام كونٍ لا يبالي بنا إطلاقاً

وفي أكثر الليالي هدوءاً، حين ينطفئ كل شيء، أشعر أنني لست إنساناً يعيش بين البشر
بل وعياً تائهاً أُلقي داخل جسدٍ مؤقت، ثم تُرك وحيداً ليفهم لماذا يبدو الوجود كله كخطأ قديم لا أحد يعرف كيف حدث

reddit.com
u/yh0wz — 3 months ago