يقال في الجدال الإلحادي-الألوهي أن نسبة تسلسل الأحداث اللازمة لنشأة الكون على صورته الحالية متناهية الصغر، فبالتالي العقل يستبعد نشأة الكون عن طريق الصدفة.
باستخدام البدهيات العقلية -التي لا بد منها للاستدلال على أي شيء-، يصل الإنسان إلى أن الكون مخلوق بحكمة؛ لوجود أنماط و قوانين دقيقة أنتجت عالمًا متناغمًا و كائناتٍ حية لا متناهية التعقيد و الجمال اللذين لا تتصور البداهةُ مجيئهما من العشوائية و اللامعنى.
على الرغم من منطقية الزعم أن نشأة الكون قد تكون صدفية لوجود نسبةٍ ما غير صفرية لحدوثه. فبما أن هناك نسبةً ما -مهما كانت ضئيلة-؛ فهذا الحدث ممكن، لكن لا أراني أستخدم هذا المنطق في عمليات استنتاجي المعرفي بشكل عام.
في العلم التجريبي مثلًا، إن استخدمنا المنطق الأخير، يمكن الإفتراض أن نتائج التجارب الي تتكرر نتائجها بتكرر معطياتها المتطابقة لا تستلزم بالضرورة قانونًا يحكم إحالة المعطيات إلى النتائج ذاتها دومًا. كونه بإمكاننا الإفتراض بأن نسبة حصولنا على نتائج مختلفة باستخدام ذات المعطيات المتطابقة هي متناهية الصغر كذلك؛ و بهذا نهدم العلم التجريبي كله و تنتج عندنا عقلية شكوكية مرضية عقيمة.
فإن أردنا التسليم بصحة العقل (و هو أمر لا بد منه للوصول لأي استنتاج كان)، بات علينا التسليم بصحة العلم التجريبي لانه ضرورة عقلية (على الرغم من امكانية افتراض نسبة صغيرة جدًا لعدم انتاجه قوانين ثابتة)، و من ثم التسليم بأن الكون لا يمكن أن ينشأ بالصدفة (على الرغم من وجود نسبة ضئيلة جدًا لذلك).