
حارس سطح العالم: عالمٌ بلاٍ وعي
يرميك الكتاب بين صفحاته ويتركك محاولًا النجاة ثم ينتشلك بنفس القوة والغطرسة.
استيقظ جريجور سامسا ذات صباحٍ ليجد نفسه وقد تحول إلى حشرةٍ عملاقة، حشرةٍ قبيحةٍ مقززة ينفر الجميع رعبًا منها وكرهًا في ماهيتها. وكذا استيقظ رقيب الكتب ذات صباحٍ وقد وجد نفسه وقد تحوَّل إلى قارئ؛ سرطانٍ موبوءٍ بداء الوعي والمعنى.
في عالم رقيب الكتب، يُجازى المُفكِّر بالاضطهاد والمحاربة، تأخذهم الحكومة وتزجُّ بهم في السجن. في عالمه، الكلمات لا تحمل معنًى خفيًا، بل عليها أن تكون مسطّحة لا تحتمل التأويل.
تهز بثينة العيسى شيئًا فينا باستخدام هذا الكتاب؛ فما فائدة القراءة إن كان القارئ يهضم الكلمات وهو جالسٌ في مكانه بدلًا من أن يحرقها كوقودٍ يشعل بها شيئًا، أو حركةً، أو موقفًا ما؟ وما أهمية دراسة التاريخ وتذكّره التي نغفل عنها، وهل نقتل أنفسنا إن محوناه من ذاكرتنا؟
ما معنى أن يُعارض الإنسان نظامًا ما؟ وكيف يقاومه؟ وهل تجوز المقاومة في وجود العائلة والأصدقاء وأولئك الذين قد يسقطون ضحايا في وجه المدفع؟
وهل يخرج الإنسان من المقاومة وقد حافظ على عقله وإنسانيته، أم من متطلباتها أن يفقد الفرد نفسه في حضرتها؟
أسئلةٌ كثيرة، وأجوبةٌ قليلة، لكنّ المؤكد أنني أصبت بما أُصيب به الرقيب إثر قراءته الكتب الممنوعة. أُنهي الكتاب وقد ترك بصمته؛ غصّةٌ في عقلي ودوامةٌ من الأفكار في رأسي.
"لو كان يعرف من هو. لو** كانت الكتب تمنحه شيئًا**** غير الأسئل**ة."