بنساعد الناس علشان الدين حثنا على ده؟ ولا بنساعدهم علشان ديه أخلاقيَّة إنسانية؟
في الإسلام، لا تخلو معظم السور من آيات التقدير والوعد بعظيم الأجر عند مساعدة المحتاج وتقديم يد العون لأي ابن آدم... لذا، هل بدون الدين، هتساعد الناس؟ ولا أنت بتساعدهم فقط طمعًا في أجر الآخرة؟
هل الدين بيملي عليك فعل الخير للناس؟ أم ديه رغبة في أنفسنا البشرية؟ إشباعها بيخلينا نحس بشعور أفضل.
​
هو فعليًّا، الدين مش بغصبك بفعل الخير، إنما بينظمه لك، فالرغبة موجودة سلفًا في ذهننا، الدين جاء ليدفعها أكثر ويوضحها. بعض الأشخاص شايفين أن مساعدة الغير مش شيء مهم، وده نقدر نقول أنه حاد عن الطريق القويم... هنا بقى الدين بيخليه يعيد التفكير، فبدل ما يشوف أن الموضوع مساعدة بلا مقابل، يبدأ يحسب أنه لما يعمل الخير ده هيجني كذا وكذا.
​
في الخير للشخص المتدين 3 أنواع.
​
المقايضة: أساعد كذا علشان آخد حسنات، وده مش وحش، بل هو عامل حفاز كويس كما ذكرنا.
​
المحبة: أني هساعد كذا علشان ربنا مُحسن يحب المحسنين.
الإطلاق: أنك تشوف مساعدة الغير جزء من هوية ابن آدم، أن تحقيق العدل أو التوازن شيء متأصل في النفس، جاء الدين لينظمها، لكن وجوده سابق لكل شيء.
​
"الدين" بيدي "الاستمرارية" و"المعنى" للخير في الظروف الصعبة. يعني لو أنا ملحد ومريت بظروف قاسية خلتني أكره البشر حدّ اللعنة، ممكن أبطل أساعدهم. لكن المؤمن بيساعد لأنه شايف إن فعله ده "مُقدس" ومنفصل عن جحود البشر. فعلمانية الأخلاق دائرة صغيرة، تحويها وتشملها دائرة أكبر وهي الدين.
​
وقد يظن البعض أن وصف مساعدة الناس بالمقايضة -حسنات مقابل فعل- فيه تقليل من شأن الدين، لكنه غير صحيح، فالدين واقعي؛ هو يعلم أن البشر ليسوا ملائكة، فكلهم مش شبه بعض، لذا وضع "الأجر" كمحفز.
لذا نرجع للسؤال، هل بنساعد الناس علشان الدين حثنا على ده؟
​
ولا بنساعدهم علشان ديه أخلاقيَّة إنسانية؟
​
ببساطة... الاتنين مش لازم يكونوا منفصلين عن بعض.
​
”إذا أطعم "س" جائعًا لكي يدخل الجنة، وأطعم "ص" جائعًا لأنه يشعر بالشفقة، فالنتيجة واحدة: الجائع شبع.“