أرصفة الانتظار...... رنا عبد الله
على أرصفةِ الانتظار، حيثُ تتسكّعُ الثواني بكسلٍ وثِقَل، وتنزفُ الساعاتُ صمتاً كئيباً، تقفُ أُمنياتُنا عاريةً أمامَ مهبِّ الشوق، ترتجفُ بانتظارِ قطارٍ قد يأتي.. أو لا يأتي أبداً.
هنا، على هذه الألواحِ الحجريّةِ الباردة، استرحنا كثيراً، وغرسنا أوهامَنا في شقوقِ الرصيف. كم أمنيةٍ كتبتْها أيدينا بماءِ الحنين، وأسندتْ ظهرَها إلى عمودِ نُورٍ مطفأ، ترقبُ الغائبين؟ وكم حلمٍ سافرَ في عينِ الغروبِ دونَ أن يتركَ لنا سوى بطاقةِ سفرٍ ملغاة، ومقعدٍ خالٍ يكسوهُ الغبار!
الأمنياتُ على أرصفةِ الانتظارِ ليست مجرَّدَ رغباتٍ عابرة، بل هي بقايا أرواحٍ أضناها العبورُ ولم تصِل، وتفاصيلُ ضحكاتٍ أرجأها القدرُ إلى "أجلٍ غيرِ مسمّى". نراقبُ الغرباءَ يمرّونَ شراعاً بعدَ شراع، يُلَقّحونَ الخُطى بالعجلة، بينما نلوّكُ نحنُ الحصى، ونقتاتُ على بقايا أملٍ ضئيل، أملٍ يتلاشى كلّما انطفأَ ضوءُ النهارِ وارتفعتْ ستائرُ العتمة.
غريبةٌ هي هذه الأرصفة؛ تحمِلُنا ولا تأخذُنا إلى أيّ مكان، وتسمعُ خفقاتِ قلوبنا دونَ أن تحنَّ علينا. لكنّنا رغمَ المرارة، نصرُّ على الوقوف؛ لأنّ سُقوطَ الأمنيةِ في القلوبِ يَعني موتَ الروح، وحسبُنا أنّنا ما زلنا نملكُ قُدرةَ الانتظار.. علّ القادمَ أجمَل، وعلّ هذا القطارَ المجهولَ يحمِلُ في مقطورَتِه الأخيرةِ خبراً يرمّمُ كلّ هذا الانكسار.
رنا :rose: