
مو بيضاء وسوداء
آني بشكل دوري أتذكر موقف صارلي مع أمي، بين اكون مزعوج لتذكره وبين أكون ممتنا.
چنا بتركيا 2019 بوكتها، حينها كان عمري 12، أمي اوكلتني بمهمة بسيطة كلش؛ گالت: "عبد اللّه، روح أغسل التواليت"، وصدگ رحت بديت اشتغل، چان عدنا تواليتين بالشقة، واحد شرقي والثاني غربي، وأمي كلفتني بالشرقي، اكو فرچة خاصة لغسل القعادة أو مدري شنو تسموها، قررت وما أعرف ليش أنو أغط هاي الفرچة بالمجرى للأخير، فتوصخت الفرچة.
أمي شافتني، وبوكتها جابت سچينة وضربتني ضربة أفقية على فخذي، بوكتها كنت بين مصدوم ومتوجع، بس الصدمة غلبت، الجرح شوية چان غليظ وما التئم بسرعة، بل ما حطيتله شي وأمي ما اهتمت أنو تحطلي شاش أو لاصق جروح، بس هيچ.
الجرح بقى فترة حتى يلتئم وحده وچان معرض لكل شي من رطوبة والخ، صار جرحي مثل الندبة القبيحة البنفسجية وكتها، فمرة صادف أنو أختي -أصغر مني- شافت هذا الجرح وسارعت بتغطيته لأن استحيت شوية، فگالت مستغربة: "هاي شنو!"، گلت: "من أمي ضربتني".
فگالت لأمي وگلتلها: "أحسن، يستاهل...". ثم بعدين بمرور الأشهر اختفت الندبة.
أمي مو مو زينة، أمي كلش حنينة، وتخاف علية وعلى أخواني، وأحبها كثيرا، تحملت عناء الذلة والفقر لخاطرنا، وهمين أمي عانت الأمرين نتيجة للزواج المبكر غصبا ما عليها، والاحساس بالتمييز من قبل أهلها، والظلم بالورث من أمها واخوانها، وعدم محبة الزوج لها، واستصغار الأقارب لها لفقرها بعد سفر والدي، أمي ضحية.
بس أمي مو بيضاء، بس همين أمي مو سوداء، أمي رمادية.
والدنيا كلها رمادية، ولهذا اني مرات أكون مسرور بتذكري للقصة؛ لأن تذكرني أنو الدنيا ما تقبل نظرة سطحية بالتقسيم للبياض، والسواد.