
عشرةحجج على بشرية القرٱن
1. الانعكاس الكامل للبيئة الجغرافية والبدائية
تتمركز الاستعارات والتشبيهات والقصص بشكل كلي داخل حدود البيئة الصحراوية للجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي. لا توجد أي إشارات لظواهر طبيعية أو بيئية خارج نطاق المعرفة الجغرافية لشبه الجزيرة وما حولها.
- الأمثلة:
- التركيز الدائم على "الإبل" (الجمال) كدليل على الخلق: «أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» [الغاشية: 17].
- وصف النعيم والجنة بأسلوب يرضي تطلعات العربي المقيم في جفاف الصحراء: أشجار الظل (الطلح والsidr)، الأنهار الجارية، ولحم الطير («وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ» [الواقعة: 30-31]).
- تغيب تمامًا الظواهر الطبيعية الكونية أو الجغرافية الكبرى الأخرى كالجليد، البحار المتجمدة، البراكين، أو الحيوانات والمنتجات الخاصة بالقارات الأخرى (كالأمريكتين أو شرق آسيا).
2. الاقتباس والتأثر بالتراث والأساطير السابقة
يحتوي النص على قصص وتشريعات تتطابق مع الموروث اليهودي والمسيحي الشفهي (خاصة الكتب غير القانونية/ الأبوكريفا)، بالإضافة إلى الأساطير الشرقية القديمة.
- الأمثلة:
- قصة الغراب مع قابيل وهابيل: «فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ...» [المائدة: 31]؛ هذه التكملة للقصة ليست موجودة في التوراة العبرية، بل تتطابق مع مدراش يهودي شفهي قديم يُدعى (Pirkei De-Rabbi Eliezer).
- تكلم عيسى في المهد وخلق الطير من الطين: «إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ...» [المائدة: 110]؛ تفاصيل لا وجود لها في الأناجيل القانونية، بل أُخذت مباشرة من إنجيل توما الإسرائيلي الطفولي (Infancy Gospel of Thomas)، وهو كتاب أبوكريفي كان شائعًا بين مسيحيي نجران والحي المترجم.
- قصة أهل الكهف وذو القرنين: تتشابه قصة ذي القرنين وبناء السد [الكهف: 83-98] مع أسطورة الإسكندر الأكبر السريانية (الرومانسية السريانية لـ Alexander) التي كانت متداولة قبل الإسلام.
3. الارتباط بأسباب النزول والأحداث الشخصية
الكثير من الآيات والتشريعات جاءت كرد فعل مباشر لأزمات لحظية، أو صراعات سياسية، أو مشاكل شخصية واجهت النبي في حياته اليومية، مما يشير إلى الصياغة البشرية المتكيفة مع الموقف.
- الأمثلة:
- حادثة زينب بنت جحش: تحريم التبني وما رافقه من زواج النبي من زوجة أدعيائه (زيد بن حارثة) بعد نزول آيات تشرّع ذلك وتلغي عرفًا اجتماعيًا قائمًا: «فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا...» [الأحزاب: 37].
- تنظيم الشؤون المنزلية للنبي: نزول آيات خاصة لتنظيم سلوك الزوار في بيت النبي وعلاقة أزواجه بالمجتمع: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ... فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ» [الأحزاب: 53].
- حادثة تحريم العسل أو المارية: نزول سورة التحريم كاملة لمعالجة خلاف بين النبي وأزواجه: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ» [التحريم: 1].
4. ظاهرة النسخ والتغير في الأحكام (النسخ والتبديل)
تنسخ بعض الآيات أحكام آيات أخرى كانت قد نزلت سابقًا، مما يفسره النقاد بالتطور الفكري والسياسي المتدرج للمؤسس بحسب اختلاف موازين القوى بين مرحلة ضعف (مكة) ومرحلة قوة وتأسيس دولة (المدينة).
- الأمثلة:
- تغير القبلة: التحول من بيت المقدس إلى الكعبة في مكة: «قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا» [البقرة: 144].
- آيات القتال والصبر: التحول من الأمر بالصفح والتجاوز في مكة («فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ») إلى الأمر بالقتال والمواجهة في المدينة («قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...» [التوبة: 29]).
- نسخ حكم المجموعات القتالية: تخفيف النسبة المطلوب مواجهتها في الحروب من 1 مقابل 10 إلى 1 مقابل 2: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا» [الأنفال: 66].
5. مطابقة المعارف الكونية والطبية لعلوم العصر القديم
يعكس النص المفاهيم السائدة في العصور القديمة حول البيولوجيا والكون، وهي تصورات أثبت العلم الحديث أنها مجرد انطباعات ظاهرية أو أخطاء شائعة في الطب اليوناني والبابلي القديم.
- الأمثلة:
- تكون الجنين: وصف مرحلة العظام قبل الكساء باللحم: «فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا» [المؤمنون: 14]. العلم الحديث أثبت أن اللحم (العضلات) والعظام يتكونان معًا في نفس الوقت من الطبقة الخلوية الميزوديرمية.
- مصدر السائل المنوي: «يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ» [الطارق: 7]، وهو تصوّر يطابق فكرة جالينوس والطب اليوناني القديم حول نشأة المني من منطقة الظهر والضلوع.
- نموذج الكون والسبع سماوات: وصف السماء كبناء مادي أو سقف محفوظ: «وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا» [الأنبياء: 32]، وإمكانية إسقاط كِسَف (قطع) منها: «أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا» [الإسراء: 92].
6. الانحياز للبنية الاجتماعية والذكورية القديمة
تعكس الأحكام الاجتماعية والتشريعية القيم النظامية للمجتمعات البطريركية والطبقية في القرن السابع، حيث يسود التمييز القائم على الجنس (ذكر/أنثى) وعلى الوضع الاجتماعي (حر/عبد).
- الأمثلة:
- استمرار نظام العبودية وملك اليمين: تنظيم المعاملات مع الإماء والعبيد بدلاً من تحريم العبودية بشكل قاطع: «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ» [المؤمنون: 5-6].
- قوامة الرجل والتأديب: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ... وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ» [النساء: 34].
- التفاضل في الشهادة والميراث: جعل شهادة المرأتين تعادل شهادة رجل واحد: «فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ» [البقرة: 282]، وتوزيع الإرث بناءً على التمييز الاجتماعي: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» [النساء: 11].
7. الاختلافات والتطورات في جمع النص والقراءات
تاريخ جمع المصحف يشير إلى عملية بشرية معقدة شهدت اختيارات وترجيحات، وتعديل في المخطوطات وضبط الألفاظ، إضافة إلى وجود مصاحف صحابة احتوت على زيادات ونقصان وألفاظ مختلفة قبل التوحيد العثماني.
- الأمثلة:
- مصحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب: يذكر المؤرخون والحديث (مثل الفهرست لابن النديم) أن ابن مسعود كان يرفض إثبات المعوذتين والفاتحة في مصحفه باعتبارها أدعية، بينما كان مصحف أبي يحتوي على سورتين إضافيتين هما "الحفد والخلع".
- تعدد القراءات والمعاني: اختلاف المعاني باختلاف التشكيل والقراءات المتواترة، مثل الاختلاف بين «وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ» [إبراهيم: 46] بين الإثبات والنفي، أو الاختلاف في أفعال الأمر والماضي.
- المخطوطات المبكرة: كشفت مخطوطات مثل (مخطوطة صنعاء - Palimpsest) عن وجود نص سفلي يختلف في ترتيب الآيات والكلمات عن النص العثماني المستقر حاليًا.
8. استخدام الأساليب البلاغية والخطابية البشرية
يتبع القرآن نمط البلاغة الكلاسيكية والسجع العربي الذي كان مستخدمًا عند كُهّان وخطباء العرب في الجاهلية، إضافة إلى تكرار ذات القصص والمفاهيم بصيغ وألفاظ متقاربة.
- الأمثلة:
- سجع الكهان والأقسام: استخدام الفواصل والسجع الموسيقي القائم على الأقسام بالظواهر الطبيعية، وهو نمط خطابي شائع لدى كُهّان الجزيرة العربية: «وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا» [الذاريات: 1-3].
- التكرار المباشر: إعادة قصة موسى وفرعون في عشرات السور بصيغ مختلفة وكلمات متباينة لنفس الأحداث والمشاهد، وهو أسلوب بشري مستخدم في الإلقاء الشفهي والتذكير الحماسي.
9. الصراعات الذاتية والهجاء الشخصي
تضمن النص آيات صريحة في ذم وهجاء شخصيات محددة كانت على خلاف شخصي مع النبي، وهو ما يتطابق مع النمط العربي القديم في استخدام الشعر أو القول المسجوع لهجاء الأخصام.
- الأمثلة:
- هجاء أبو لهب وزوجته: سورة المسد كاملة نزل للرد الشخصي على عبدالعزى بن عبدالمطلب: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» [المسد: 1].
- هجاء الوليد بن المغيرة: شتمه وتعييره بنسبه أو صفاته الخَلقية: «عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ» [القلم: 13] (والزنيم في اللغة هو الدعيّ الملحق بقوم ليس منهم).
- الرد على النضر بن الحارث: ردًا على قوله إن ما يقوله محمد هو "أساطير الأولين": «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» [القلم: 16].
10. غياب المعارف المستقبلية الشاملة أو الكونية
ينحصر الأفق المعرفي للنص في إطار ما كان معروفًا للمنطقة التجاريّة التي تحرك فيها عرب الجاهلية (طرق التجارة بين اليمن والشام)، دون تقديم معارف تنبؤية أو عالمية تتجاوز نطاق العصر.
- الأمثلة:
- التركيز الإقليمي حصرًا: الأنبياء والقرى المذكورة في القرآن جميعها تقع في نطاق الشرق الأوسط (نوح، إبراهيم، موسى، عاد، ثمود، مدين). لا وجود لأي ذكر لأمم وقارات أخرى كالهند، الصين، أو سكان أمريكا الأصليين.
- النبوءات المحصورة زمنياً: النبوءة الوحيدة المتعلقة بالدول المجاورة هي غلبة الروم لفارس في «بِضْعِ سِنِينَ» [الروم: 2-4]، وهي قراءة سياسية طبيعية للصراع الإمبراطوري القائم في ذلك الوقت وتوقع سياسي من ميزان القوى بين الساسانيين والبيزنطيين.